الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
قال المصنف رحمه الله تعالى ( ومن nindex.php?page=treesubj&link=26819سلك طريقا لا ميقات فيه من بر أو بحر فميقاته إذا حاذى أقرب المواقيت إليه لأن nindex.php?page=showalam&ids=2عمر رضي الله عنه لما اجتهد في ميقات أهل العراق اعتبر ما ذكرناه ) .
( الشرح ) هذا الذي ذكره المصنف نص عليه nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، قال أصحابنا : ويجتهد فيحرم من الموضع الذي يغلب على ظنه أنه حذو أقرب المواقيت إليه ، قالوا : ويستحب أن يستظهر حتى يتيقن أنه قد حاذى الميقات أو فوقه ، وأشار nindex.php?page=showalam&ids=11872القاضي أبو الطيب في تعليقه إلى وجوب هذا الاستظهار ، والمذهب استحبابه ، والله أعلم .
( وأما ) إذا nindex.php?page=treesubj&link=3284أتى من ناحية ولم يمر بميقات ولا حاذاه ، فقال أصحابنا : لزمه أن يحرم على مرحلتين من مكة اعتبارا بفعل nindex.php?page=showalam&ids=2عمر رضي الله عنه في توقيته ذات عرق .
( فرع ) قال أصحابنا : إن سلك طريقا لا ميقات فيه لكن حاذى ميقاتين طريقه بينهما - فإن تساويا في المسافة إلى مكة - فميقاته [ ص: 204 ] ما يحاذيهما ، وإن تفاوتا فيهما وتساويا في المسافة إلى طريقه فوجهان : ( أحدهما ) يتخير إن شاء أحرم من المحاذي لأبعد الميقاتين ، وإن شاء لأقربهما ( وأصحهما ) يتعين محاذاة أبعدهما ، وقد يتصور في هذا القسم محاذاة ميقاتين دفعة واحدة ، وذلك بانحراف أحد الطريقين والتوائه ، أو لوعورة وغيرها ، فيحرم من المحاذاة ، وهل هو منسوب إلى أبعد الطريقين أو أقربهما ؟ فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره ، قال : وفائدتهما أنه لو جاوز موضع المحاذاة بغير إحرام وانتهى إلى موضع يفضي إليه طريقا الميقاتين ، وأراد العود لرفع الإساءة ، ولم يعرف موضع المحاذاة هل يرجع إلى هذا الميقات ؟ أم إلى ذاك ؟ ولو تفاوت الميقاتان في المسافة إلى مكة وإلى طريقه فهل الاعتبار بالقرب إليه ؟ أم إلى مكة ؟ فيه وجهان : ( أصحهما ) إليه والله أعلم .