الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَيْضِ الدَّجَاجِ بِدَجَاجَةٍ فِي جَوْفِهَا بَيْضٌ ; لِأَنَّهُ جِنْسٌ فِيهِ رِبًا بِيعَ بِمَا فِيهِ مِثْلُهُ ، فَلَمْ يَجُزْ كَبَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ ) . المجموع ( الشَّرْحُ ) الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ وَنَقَلُوهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَالُوا : إنَّهُ لَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ ، وَأَنَّ الرِّبَا يَجْرِي فِي الْبَيْضِ ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ مُخَرَّجَيْنِ مِنْ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي الْحَمْلِ ، هَلْ يَكُونُ تَبَعًا أَوْ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ ؟ ; لِأَنَّ الْبَيْضَ كَالْحَمْلِ ( فَإِنْ قِيلَ ) إنَّ الْحَمْلَ تَبَعٌ جَازَ بَيْعُ الدَّجَاجَةِ الَّتِي فِيهَا بَيْضٌ بِالْبَيْضِ ( وَإِنْ قُلْنَا ) : إنَّ الْحَمْلَ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ بَيْعَ الْبَيْضِ بِالتَّبَعِ لَا يَجُوزُ عَلَى قَوْلِهِ الْجَدِيدِ ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ : عَلَّلَ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْقَوْلَ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ كَالْمُسْتَهْلَكِ مَا دَامَ فِي جَوْفِهَا ، وَحَكَى صَاحِبُ التَّتِمَّةِ أَيْضًا وَجْهَيْنِ ; لِأَنَّ النَّهْيَ وَرَدَ عَنْ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ ، وَلَيْسَ هَذَا دَاخِلًا فِيهِ ، قَالَ : وَيُخَالِفُ اللَّبَنُ ; لِأَنَّ اللَّبَنَ يُمْكِنُ حَلْبُهُ فِي الْحَالِ ، وَالْبَيْضُ لَا يُمْكِنُ ، فَلَا يُقَابِلُهُ بِالْعِوَضِ كَالْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، فَوَافَقَ الْمَاوَرْدِيُّ فِيمَا ذَكَرَهُ إلَّا فِي تَعْبِيرِهِ عَنْ الْخِلَافِ بِالْوَجْهَيْنِ وَسَوَّى الرَّافِعِيُّ بَيْنَ بَيْعِ الْبَيْضِ بِالدَّجَاجِ وَبَيْعِ اللَّبَنِ بِالشَّاةِ ، وَبَيْعُ الْبَيْضِ بِالدَّجَاجِ الْخَالِي عَنْ الْبَيْضِ جَائِزٌ ، وَبَيَاضُ الْبَيْضِ وَصَفَارِهِ جِنْسٌ وَاحِدٌ ، لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ . وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : بَيْضُ الدَّجَاجِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْبَيْضَ جَائِزٌ ، وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَجَعَلَهُ كَالْأَلْبَانِ ، ; لِأَنَّهُ يُفَارِقُ بَائِضَهُ حَيًّا ، وَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ : بَيْضُ الطُّيُورِ أَجْنَاسٌ إنْ جَعَلْنَا اللُّحُومَ أَجْنَاسًا ، وَإِنْ جَعَلْنَاهَا جِنْسًا وَاحِدًا فَهِيَ أَجْنَاسٌ أَيْضًا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا الْخِلَافَ كَذَلِكَ وَجَزَمَ بِأَنَّ بَيْضَ الطَّيْرِ لَيْسَ صِنْفًا مِنْ لَحْمِهِ ، وَحَكَى الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّ بَيْضَ السَّمَكِ هَلْ هُوَ نَوْعٌ مِنْ لَحْمِ السَّمَكِ ؟ ; لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ مَعَهُ حَيًّا وَمَيِّتًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ الْكَلَامِ فِي أَنَّ اللُّحُومَ جِنْسٌ أَوْ أَجْنَاسٌ . وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ فِي جَوْفِهَا بَيْضٌ يُفْهِمُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي جَوْفِهَا بَيْضٌ يَجُوزُ بَيْعُهَا بِبَيْضِ الدَّجَاجِ ، وَهُوَ كَقَوْلِكَ : بَيْعُ الشَّاةِ الَّتِي لَا لَبَنَ فِيهَا بِاللَّبَنِ ، وَكَذَلِكَ أَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ بَيْعَ الْبَيْضِ بِالدَّجَاجَةِ كَبَيْعِ اللَّبَنِ بِالشَّاةِ ، فَيُفْهَمُ مِنْ جَمِيعِ تِلْكَ التَّفَاصِيلِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى إعَادَةِ مِثْلِهَا ، وَكَذَلِكَ جَزَمَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ بِجَوَازِ بَيْعِ الْبَيْضَةِ بِالدَّجَاجِ الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ بَيْضٌ ، قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ : لِأَنَّ الْبَيْضَةَ لَمْ تَكُنْ حَيَّةً فَارَقَهَا ، وَقَصَدَ بِذَلِكَ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّحْمِ حَيْثُ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ بِالْحَيَوَانِ .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية