الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِنْ وُجِدَ الْعَيْبُ وَقَدْ نَقَصَ الْمَبِيعَ - نَظَرْتَ فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ بِمَعْنًى لَا يَقِفُ اسْتِعْلَامُ الْعَيْبِ عَلَى جِنْسِهِ كَوَطْءِ الْبِكْرِ وَقَطْعِ الثَّوْبِ وَتَزْوِيجِ الْأَمَةِ - لَمْ يَجُزْ لَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ الْبَائِعِ وَبِهِ عَيْبٌ ، فَلَا يَجُوزُ رَدُّهُ وَبِهِ عَيْبَانِ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ ، وَيَنْتَقِلُ حَقُّهُ إلَى الْأَرْشِ لِأَنَّهُ فَاتَ جُزْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ وَتَعَذَّرَ الْفَسْخُ بِالرَّدِّ فَوَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى بَدَلِ الْجُزْءِ الْفَائِتِ وَهُوَ الْأَرْشُ ) . ( فَرْعٌ ) أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ وَيَطْرُقُهُ أَمْرَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّا سَنَحْكِي حِكَايَةً عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ - وَجْهًا ضَعِيفًا - أَنَّ التَّزْوِيجَ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَقِيَاسُ ذَلِكَ يَطَّرِدُ هَهُنَا . ( الثَّانِي ) لَوْ قَالَ الزَّوْجُ لَهَا : إنْ رَدَّكِ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ عَلَى الْبَائِعِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ : قَالَ وَالِدِي رَحِمَهُ اللَّهُ ( الْأَظْهَرُ ) عِنْدِي أَنَّ لَهُ الرَّدَّ ; لِأَنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ عَقِبَ الرَّدِّ بِلَا فَصْلٍ ، وَلَا يَخْلُفُ النِّكَاحَ عِنْدَهُ ، قَالَالرُّويَانِيُّ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بِمُقَارَنَةِ الْعَيْبِ الرَّدَّ وَعَلَى ذِهْنِي مِنْ كَلَامِ الْغَيْرِ مَا يُعَضِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ ، وَأَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ ثُمَّ عَيَّبَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ يَنْفَسِخُ بِرَدِّهِ لِوُجُودِ الْعَيْبِ الْآنَ صَرَّحَ بِذَلِكَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ . وَقَدْ تَرَتَّبَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ مَعَ الْمَعْلُولِ أَوْ قَبْلَهُ ( إنْ قُلْنَا ) بِالْأَوَّلِ فَلَمْ تُصَادِفْ الزَّوْجِيَّةُ الرَّدَّ فَتَصِحَّ ( وَإِنْ قُلْنَا ) بِالثَّانِي فَوَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَصِحُّ لِلْمُقَارَنَةِ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَلِأَنَّهُ قَدْ يَمُوتُ عَقِيبَ الرَّدِّ فَيَلْزَمُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ ، وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ أَيْ لِمُصَادَفَتِهِ زَمَانَ الْبَيْنُونَةِ ، فَيُؤَدِّي إيجَابُ الْقَبُولِ إلَى إلْحَاقِ الضَّرَرِ بِهِ ( وَالثَّانِي ) يَصِحُّ كَمَا ذَكَرَهُ وَالِدُ الرُّويَانِيِّ ، وَلِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَالِ لَا تُعَدُّ عَيْبًا ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ لِمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ ، وَلِمَا قَدَّمْتُهُ ، وَحِينَئِذٍ يَبْقَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى إطْلَاقِهِ .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية