الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 214 ) مسألة : قال : إلا الروث والعظام والطعام ، وجملته أنه لا يجوز الاستجمار بالروث ولا العظام ، ولا يجزئ في قول أكثر أهل العلم ، وبهذا قال الثوري ، والشافعي ، وإسحاق . وأباح أبو حنيفة الاستنجاء بهما ; لأنهما يجففان النجاسة ، وينقيان المحل ، فهما كالحجر . وأباح مالك الاستنجاء بالطاهر منهما . وقد ذكرنا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عنهما ، وروى مسلم ، عن ابن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام ; فإنه زاد إخوانكم من الجن } . وروى الدارقطني ، { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن نستنجي بروث أو عظم وقال : إنهما لا يطهران } . وقال : إسناد صحيح .

                                                                                                                                            وروى أبو داود ، عنه عليه السلام { ، أنه قال لرويفع بن ثابت ، أبي بكرة : أخبر الناس أنه من استنجى برجيع أو عظم فهو بريء من دين محمد . } وهذا عام في الطاهر منها .

                                                                                                                                            والنهي يقتضي الفساد وعدم الإجزاء فأما الطعام فتحريمه من طريق التنبيه ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل النهي عن الروث والرمة ، في حديث ابن مسعود ، بكونهما زاد إخواننا من الجن ، فزادنا مع عظم حرمته أولى . فإن قيل : فقد نهى عن الاستنجاء باليمين ، كنهيه هاهنا ، فلم يمنع ذلك الإجزاء ثم ، كذا هاهنا . قلنا : قد بين في الحديث أنهما لا يطهران ، ثم الفرق بينهما أن النهي هنا لمعنى في شرط الفعل ، فمنع صحته ، كالنهي عن الوضوء بالماء النجس ، وثم لمعنى في آلة الشرط ، فلم يمنع كالوضوء من إناء محرم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية