( 8564 ) مسألة ; قال : ( ومن
nindex.php?page=treesubj&link=25272كان له على أحد حق ، فمنعه منه ، وقدر له على مال ، لم يأخذ منه مقدار حقه ; لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=729أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك } رواه
الترمذي ) وجملته أنه إذا كان لرجل على غيره حق ، وهو مقر به ، باذل له ، لم يكن له أن يأخذ من ماله إلا ما يعطيه ، بلا خلاف بين أهل العلم ، فإن أخذ من ماله شيئا بغير إذنه ، لزمه رده إليه ، وإن كان قدر حقه ; لأنه لا يجوز أن يملك عليه عينا من أعيان ماله ، بغير اختياره ، لغير ضرورة ، وإن كانت من جنس حقه ; لأنه قد يكون للإنسان غرض في العين .
وإن أتلفها ، أو تلفت فصارت دينا في ذمته ، وكان الثابت في ذمته من جنس حقه تقاضا ، في قياس المذهب ، والمشهور من مذهب
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي وإن كان مانعا له لأمر يبيح المنع ، كالتأجيل والإعسار ، لم يجز أخذ شيء من ماله ، بغير خلاف ، وإن أخذ شيئا ، لزمه رده إن كان باقيا ، أو عوضه إن كان تالفا ، ولا يحصل التقاضي هاهنا ; لأن الدين الذي له لا يستحق أخذه في الحال ، بخلاف التي قبلها . وإن كان مانعا له بغير حق ، وقدر على استخلاصه بالحاكم أو السلطان ، لم يجز له الأخذ أيضا بغيره ; لأنه قدر على استيفاء حقه بمن يقوم مقامه ، فأشبه ما لو قدر على استيفائه من وكيله . وإن لم يقدر على ذلك ; لكونه جاحدا له ، ولا بينة له به ، أو لكونه لا يجيبه إلى المحاكمة ، ولا يمكنه إجباره على ذلك ، أو نحو هذا ، فالمشهور في المذهب ، أنه ليس له أخذ قدر حقه . وهو إحدى الروايتين عن
nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=13372ابن عقيل : وقد جعل أصحابنا المحدثون لجواز الأخذ وجها في المذهب أخذا من حديث
هند ، حين قال لها النبي صلى الله عليه وسلم {
nindex.php?page=hadith&LINKID=18296خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف } . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=11851أبو الخطاب : يتخرج لنا جواز الأخذ ;
[ ص: 276 ] فإن كان المقدور عليه من جنس حقه ، أخذ بقدره ، وإن كان من غير جنسه ، تحرى ، واجتهد في تقويمه مأخوذ من حديث
هند ، ومن قول
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد في المرتهن : يركب ويحلب ، بقدر ما ينفق ، والمرأة تأخذ مؤنتها ، وبائع السلعة يأخذها من مال المفلس بغير رضا وقال
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي إن لم يقدر على استخلاص حقه بعينه ، فله أخذ قدر حقه من جنسه أو من غير جنسه ، وإن كانت له بينة ، وقدر على استخلاصه ، ففيه وجهان . والمشهور من مذهب
nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك ، أنه إن لم يكن لغيره عليه دين ، فله أن يأخذ بقدر حقه ، وإن كان عليه دين ، لم يجز لأنهما يتحاصان في ماله إذا أفلس .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=11990أبو حنيفة : له أن يأخذ بقدر حقه إن كان عينا ، أو ورقا ، أو من جنس حقه ، وإن كان المال عرضا ، لم يجز لأن أخذ العرض عن حقه اعتياض ، ولا تجوز المعاوضة إلا برضى من المتعاوضين ، قال الله تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=29إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } . واحتج من أجاز الأخذ بحديث {
nindex.php?page=hadith&LINKID=38996هند ، حين جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، إن nindex.php?page=showalam&ids=12026أبا سفيان رجل شحيح ، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي . فقال : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف } متفق عليه . وإذا جاز لها أن تأخذ من ماله ما يكفيها بغير إذنه ، جاز للرجل الذي له الحق على الرجل . ولنا ، قول النبي صلى الله عليه وسلم {
nindex.php?page=hadith&LINKID=729أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك } رواه
الترمذي ، وقال : حديث حسن .
ومتى أخذ منه قدر حقه من ماله بغير علمه ، فقد خانه ، فيدخل في عموم الخبر ، وقال صلى الله عليه وسلم {
nindex.php?page=hadith&LINKID=31477لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه } . ولأنه إن أخذ من غير جنس حقه ، كان معاوضة بغير تراض ، وإن أخذ من جنس حقه ، فليس له تعيين الحق بغير رضى صاحبه ، فإن التعيين إليه ، ألا ترى أنه لا يجوز له أن يقول : اقضني حقي من هذا الكيس دون هذا . ولأن كل ما لا يجوز له تملكه إذا لم يكن له دين ، لا يجوز له أخذه إذا كان له دين ، كما لو كان باذلا له . فأما حديث
هند ، فإن
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد اعتذر عنه بأن حقها واجب عليه في كل وقت ، وهذا إشارة منه إلى الفرق بالمشقة في المحاكمة في كل وقت ، والمخاصمة كل يوم تجب فيه النفقة ، بخلاف الدين ، وفرق
أبو بكر بينهما بفرق آخر ، وهو أن قيام الزوجية كقيام البينة ، فكأن الحق صار معلوما بعلم قيام مقتضيه ، وبينهما فرقان آخران ; أحدهما ، أن للمرأة من التبسط في ماله ، بحكم العادة ما يؤثر في إباحة أخذ الحق وبذل اليد فيه بالمعروف ، بخلاف الأجنبي . الثاني ، أن النفقة تراد لإحياء النفس ، وإبقاء المهجة ، وهذا مما لا يصبر عنه ، ولا سبيل إلى تركه ، فجاز أخذ ما تندفع به هذه الحاجة ، بخلاف ، الدين ، حتى نقول : لو صارت النفقة ماضية ، لم يكن لها أخذها .
ولو وجب لها عليه دين آخر ، لم يكن لها أخذه . فعلى هذا ، إن أخذ شيئا لزمه رده إن كان باقيا ، وإن كان تالفا ، وجب مثله إن كان مثليا ، أو قيمته إن كان متقوما ، فإن كان من جنس دينه ، تقاصا ، في قياس المذهب ، وإن كان من غير جنسه ، لزمه غرمه ، ومن جوز من أصحابنا الأخذ ، فإنه قال : إن وجد من جنس حقه ، جاز له الأخذ منه بقدر حقه ، من غير زيادة ، وليس له
[ ص: 277 ] الأخذ من غير جنسه مع قدرته على أخذه من جنسه ، وإن لم يجد إلا من غير جنس ، حقه فيحتمل أن لا يجوز له تملكه ; لأنه لا يجوز أن يبيعه من نفسه ، وهذا يبيعه من نفسه ، وتلحقه فيه تهمة . ويحتمل أن يجوز له ذلك ، كما قالوا : الرهن ينفق عليه ، إذا كان مركوبا ، أو محلوبا ، يركب ويحلب ، بقدر النفقة ، وهي من غير الجنس .
واختلف أصحاب
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي ، فمنهم من جوز له هذا ، ومنهم من قال : يواطئ رجلا يدعي عليه عند الحاكم دينا ، فيقر له بملك الشيء الذي أخذه ، فيمتنع من عليه الدعوى من قضاء الدين ، ليبيع الحاكم الشيء المأخوذ ، ويدفعه إليه .
( 8564 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَمَنْ
nindex.php?page=treesubj&link=25272كَانَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ حَقٌّ ، فَمَنَعَهُ مِنْهُ ، وَقَدَرَ لَهُ عَلَى مَالٍ ، لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ مِقْدَارَ حَقِّهِ ; لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=729أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك } رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى غَيْرِهِ حَقٌّ ، وَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ ، بَاذِلٌ لَهُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ إلَّا مَا يُعْطِيه ، بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِهِ ، لَزِمَهُ رَدُّهُ إلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْرَ حَقِّهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ عَلَيْهِ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ ، بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ غَرَضٌ فِي الْعَيْنِ .
وَإِنْ أَتْلَفَهَا ، أَوْ تَلِفَتْ فَصَارَتْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ ، وَكَانَ الثَّابِتُ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ تُقَاضَا ، فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ ، وَالْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيِّ وَإِنْ كَانَ مَانِعًا لَهُ لَأَمْرٍ يُبِيحُ الْمَنْعَ ، كَالتَّأْجِيلِ وَالْإِعْسَارِ ، لَمْ يَجُزْ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ ، وَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا ، لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا ، أَوْ عِوَضُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا ، وَلَا يَحْصُلُ التَّقَاضِي هَاهُنَا ; لِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَخَذَهُ فِي الْحَالِ ، بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا . وَإِنْ كَانَ مَانِعًا لَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَقَدَرَ عَلَى اسْتِخْلَاصِهِ بِالْحَاكِمِ أَوْ السُّلْطَانِ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَخْذُ أَيْضًا بِغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ بِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَدَرَ عَلَى اسْتِيفَائِهِ مِنْ وَكِيلِهِ . وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ ; لِكَوْنِهِ جَاحِدًا لَهُ ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِهِ ، أَوْ لِكَوْنِهِ لَا يُجِيبُهُ إلَى الْمُحَاكَمَةِ ، وَلَا يُمْكِنُهُ إجْبَارُهُ عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ نَحْوِ هَذَا ، فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ ، أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ قَدْرِ حَقِّهِ . وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16867مَالِكٍ .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13372ابْنُ عَقِيلٍ : وَقَدْ جَعَلَ أَصْحَابُنَا الْمُحَدِّثُونَ لِجَوَازِ الْأَخْذِ وَجْهًا فِي الْمَذْهَبِ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ
هِنْدٍ ، حِينَ قَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=18296خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ } . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=11851أَبُو الْخَطَّابِ : يَتَخَرَّجُ لَنَا جَوَازُ الْأَخْذِ ;
[ ص: 276 ] فَإِنْ كَانَ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ ، أَخَذَ بِقَدْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، تَحَرَّى ، وَاجْتَهَدَ فِي تَقْوِيمِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ حَدِيثِ
هِنْدٍ ، وَمِنْ قَوْلِ
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدَ فِي الْمُرْتَهَنِ : يَرْكَبُ وَيَحْلُبُ ، بِقَدْرِ مَا يُنْفِقُ ، وَالْمَرْأَةُ تَأْخُذُ مُؤْنَتَهَا ، وَبَائِعُ السِّلْعَةِ يَأْخُذُهَا مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ بِغَيْرِ رِضًا وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيُّ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِخْلَاصِ حَقِّهِ بِعَيْنِهِ ، فَلَهُ أَخْذُ قَدْرِ حَقِّهِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ ، وَقَدَرَ عَلَى اسْتِخْلَاصِهِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ . وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ
nindex.php?page=showalam&ids=16867مَالِكٍ ، أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ حَقِّهِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ فِي مَالِهِ إذَا أَفْلَسَ .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=11990أَبُو حَنِيفَةَ : لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ حَقِّهِ إنْ كَانَ عَيْنًا ، أَوْ وَرِقًا ، أَوْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ عَرَضًا ، لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ أَخْذَ الْعَرَضِ عَنْ حَقِّهِ اعْتِيَاضٌ ، وَلَا تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ إلَّا بِرِضًى مِنْ الْمُتَعَاوِضَيْنِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=29إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } . وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ الْأَخْذَ بِحَدِيثِ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=38996هِنْدٍ ، حِينَ جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ nindex.php?page=showalam&ids=12026أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي . فَقَالَ : خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَإِذَا جَازَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ ، جَازَ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ عَلَى الرَّجُلِ . وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=729أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مِنْ ائْتَمَنَك ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك } رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَمَتَى أَخَذَ مِنْهُ قَدْرَ حَقِّهِ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ ، فَقَدْ خَانَهُ ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْخَبَرِ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=31477لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئِ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ } . وَلِأَنَّهُ إنْ أَخَذَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ ، كَانَ مُعَاوَضَةً بِغَيْرِ تَرَاضٍ ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ ، فَلَيْسَ لَهُ تَعْيِينُ الْحَقِّ بِغَيْرِ رِضَى صَاحِبِهِ ، فَإِنَّ التَّعْيِينَ إلَيْهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقُولَ : اقْضِنِي حَقِّي مِنْ هَذَا الْكِيسِ دُونَ هَذَا . وَلِأَنَّ كُلَّ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ تَمَلُّكُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ دَيْنٌ ، لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ إذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ ، كَمَا لَوْ كَانَ بَاذِلًا لَهُ . فَأَمَّا حَدِيثُ
هِنْدٍ ، فَإِنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدَ اعْتَذَرَ عَنْهُ بِأَنَّ حَقَّهَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، وَهَذَا إشَارَةٌ مِنْهُ إلَى الْفَرْقِ بِالْمَشَقَّةِ فِي الْمُحَاكَمَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، وَالْمُخَاصَمَةِ كُلَّ يَوْمٍ تَجِبُ فِيهِ النَّفَقَةُ ، بِخِلَافِ الدَّيْنِ ، وَفَرَّقَ
أَبُو بَكْرٍ بَيْنَهُمَا بِفَرْقٍ آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّ قِيَامَ الزَّوْجِيَّةِ كَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ ، فَكَأَنَّ الْحَقَّ صَارَ مَعْلُومًا بِعِلْمِ قِيَامِ مُقْتَضِيه ، وَبَيْنَهُمَا فَرْقَانِ آخَرَانِ ; أَحَدُهُمَا ، أَنَّ لِلْمَرْأَةِ مِنْ التَّبَسُّطِ فِي مَالِهِ ، بِحُكْمِ الْعَادَةِ مَا يُؤَثِّرُ فِي إبَاحَةِ أَخْذِ الْحَقِّ وَبَذْلِ الْيَدِ فِيهِ بِالْمَعْرُوفِ ، بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ . الثَّانِي ، أَنَّ النَّفَقَةَ تُرَادُ لِإِحْيَاءِ النَّفْسِ ، وَإِبْقَاءِ الْمُهْجَةِ ، وَهَذَا مِمَّا لَا يُصْبَرُ عَنْهُ ، وَلَا سَبِيلَ إلَى تَرْكِهِ ، فَجَازَ أَخْذُ مَا تَنْدَفِعُ بِهِ هَذِهِ الْحَاجَةُ ، بِخِلَافِ ، الدَّيْنِ ، حَتَّى نَقُولَ : لَوْ صَارَتْ النَّفَقَةُ مَاضِيَةً ، لَمْ يَكُنْ لَهَا أَخْذُهَا .
وَلَوْ وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ دَيْنٌ آخَرُ ، لَمْ يَكُنْ لَهَا أَخْذُهُ . فَعَلَى هَذَا ، إنْ أَخَذَ شَيْئًا لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا ، وَإِنْ كَانَ تَالِفًا ، وَجَبَ مِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ، أَوْ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا ، فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ ، تَقَاصَّا ، فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، لَزِمَهُ غُرْمُهُ ، وَمَنْ جَوَّزَ مِنْ أَصْحَابِنَا الْأَخْذَ ، فَإِنَّهُ قَالَ : إنْ وَجَدَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ ، جَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ بِقَدْرِ حَقِّهِ ، مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ، وَلَيْسَ لَهُ
[ ص: 277 ] الْأَخْذُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَخْذِهِ مِنْ جِنْسِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مِنْ غَيْرِ جِنْسِ ، حَقِّهِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجُوزَ لَهُ تَمَلُّكُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ نَفْسِهِ ، وَهَذَا يَبِيعُهُ مِنْ نَفْسِهِ ، وَتَلْحَقُهُ فِيهِ تُهْمَةٌ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجُوزَ لَهُ ذَلِكَ ، كَمَا قَالُوا : الرَّهْنُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ ، إذَا كَانَ مَرْكُوبًا ، أَوْ مَحْلُوبًا ، يُرْكَبُ وَيُحْلَبُ ، بِقَدْرِ النَّفَقَةِ ، وَهِيَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيِّ ، فَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ لَهُ هَذَا ، وَمِنْهُمْ مِنْ قَالَ : يُوَاطِئُ رَجُلًا يَدَّعِي عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ دَيْنًا ، فَيُقِرُّ لَهُ بِمِلْكِ الشَّيْءِ الَّذِي أَخَذَهُ ، فَيَمْتَنِعُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ ، لِيَبِيعَ الْحَاكِمُ الشَّيْءَ الْمَأْخُوذَ ، وَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ .