وقوله تعالى :
nindex.php?page=treesubj&link=24406_32261_33142_33143_29023nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=49ومن الليل فسبحه إفراد لبعض الليل بالتسبيح لما أن العبادة فيه أشق على النفس وأبعد عن الرياء كما يلوح به تقديمه على الفعل
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=49وإدبار النجوم أي وقت إدبارها من آخر الليل أي غيبتها بضوء الصباح ، وقيل : التسبيح من الليل صلاة المغرب والعشاء ،
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=49وإدبار النجوم ركعتا الفجر ، وعن
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر رضي الله تعالى عنه
[ ص: 41 ] nindex.php?page=showalam&ids=8وعلي كرم الله تعالى وجهه
nindex.php?page=showalam&ids=3وأبي هريرة nindex.php?page=showalam&ids=14102والحسن رضي الله تعالى عنهما التسبيح من الليل النوافل :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=49وإدبار النجوم ركعتا الفجر ، وقرأ
سالم بن أبي الجعد والمنهال بن عمر و
nindex.php?page=showalam&ids=17379ويعقوب - أدبار - بفتح الهمزة جمع دبر بمعنى عقب أي في أعقابها إذا غربت ، أو خفيت بشعاع الشمس .
هذا ونظم الآيات من قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=30أم يقولون شاعر [الطور : 30] إلى قوله سبحانه :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=43أم لهم إله غير الله إلخ فيه غرابة ولم أر أحدا كشف عن لثامه كصاحب الكشف جزاه الله تعالى خيرا ، ولغاية حسنه - وكونه مما لا مزيد عليه - أحببت نقله بحذافيره لكن مع اختصار ما ، فأقول : قال : أومأ
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري إلى وجهين في ذلك في قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=21&ayano=5بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر [الأنبياء : 5]: أحدهما أنه حكاية قولهم المضطرب على وجهه ، والثاني أنه تدرج منه سبحانه في حكاية ما قالوه من المنكر إلى ما هو أدخل فيه ، والأول ضعيف فيما نحن فيه لأن ما سيق له الكلام ليس اضطراب أقوالهم فتحكى على ما هي عليه بل تسليته عليه الصلاة والسلام وأنه لا محالة ينتقم له منهم وأن العذاب المكذب به واقع بهم جزاء لتكذيبهم بالمنبئ والنبأ والمنبأ به ، فالمتعين هو الثاني ، ووجهه - والله تعالى أعلم - أن قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=29فذكر معناه إذ ثبت كون العذاب واقعا وكون الفريقين المصدقين والمكذبين مجزيين بأعمالهم ، وإنك على الحق المبين الذي من كذب به استحق الهوان ، ومن صدق استحق الرضوان فدم على التذكير ولا تبال بما تكايد فإنك أنت الغالب حجة وسيفا في هذه الدار ، ومنزلة ورفعة في دار القرار ، ومن قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=29فما أنت إلى قوله سبحانه :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=42هم المكيدون تفصيل هذا المجمل مع التعريض بفساد مقالاتهم الحمقاء وأنهم بمرأى من الله تعالى ومسمع فلا محالة ينتقم لنبيه عليه الصلاة والسلام منهم ، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم من الله تعالى بمكان لا يقادر قدره فهو شد من عضد التسلي ، وقوله سبحانه :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=29فما أنت بنعمت ربك [الطور : 29] إلخ فيه أن من أنعم عليه بالنبوة يستحيل أن يكون أحد هذين ، وبدأ بقولهم المتناقض لينبه أولا على فساد آرائهم ويجعله دستورا في إعراضهم عن الحق وإيثار اتباع أهوائهم فما أبعد حال من كان أتقنهم رأيا وأرجحهم عقلا وأبينهم آيا منذ ترعرع إلى أن بلغ الأشد عن الجنون والكهانة على أنهما متناقضان لأن الكهان كانوا عندهم من كامليهم وكان قولهم إماما متبعا عندهم فأين الكهانة من الجنون ، ثم ترقى مضربا إلى قولهم فيه وحاشاه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه شاعر لأنه أدخل في الكذب من الكاهن والمجنون وقديما قيل : أحسن الشعر أكذبه ليبين حال تلجلجهم واضطرابهم ، وقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=31قل تربصوا [الطور : 31] من باب المجازاة بمثل صنيعهم وفيه تتميم للوعيد ، فهذا باب من إنكارهم هدمه سبحانه أولا تلويحا بقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=29بنعمة ربك وثانيا تصريحا بقوله جل وعلا .
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=32أم تأمرهم أحلامهم [الطور : 32] كأنه قيل دعهم وتلك المقالة وما فيها من الاضطراب ففيها عبرة ، ثم قيل : لا بل ذلك من طغيانهم لأنه أدخل في الذم من نقصان العقل وأبلغ في التسلية لأن من طغى على الله عز وجل فقد باء بغضبه ، ثم أخذ في باب أوغل في الإنكار وهو نسبة الافتراء إليه صلى الله تعالى عليه وسلم وذلك لأن الافتراء أبعد شيء من حاله لاشتهاره بالصدق على أن كونه افتراء وعجزهم عن الإتيان بأقصر سورة من هذا المفتري متنافيان لدلالته على الصدق على ما مر - في الأحقاف - ولأن الشاعر لا يتعمد الكذب لذاته ، ثم قد يكون شعره حكما ومواعظ وهو لا ينسب فيه إلى عار ، والتدرج عن الشعر ها هنا عكس التدرج إليه في الأنبياء لأن بناء الكلام ها هنا على التدرج في المناقضة والتوغل في القدح فيه عليه الصلاة والسلام ونفي رسالته ، وهنالك عن القدح في بعض من الذكر متجدد النزول فقيل : إن افتراءه لا يبعد ممن هو شاعر ذو افتراءات كثيرة ، وأين هذا من ذاك ؟ وللتنبيه على التوغل
[ ص: 42 ] جيء بصريح حرف الإضراب في الرد فقيل :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=33بل لا يؤمنون [الطور : 33] وعقب بقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=34فليأتوا [الطور : 34] ثم من لا يؤمن أشد إنكارا له من الطاغي كما أن المفتري أدخل في الكذب من الشاعر ، ثم أخذ في أسلوب أبلغ في الرد على مقالاتهم الجنون والكهانة لتقاربهما ، ثم الشعر ، ثم الافتراء حيث نزل القائلين منزلة من يدعي أنه خلق من غير شيء أي مقدر وخالق وإلا لأهمهم البحث عن صفاته وأفعاله فلم ينكروا منك ما أنكروا ، ومن حسب أنه مستغن عن الموجد نسب رسوله إلى الجنون والكهانة لا بل كمن يدعي أنه خالق نفسه فلا خالق له ليبحث عن صفاته فهو ينسبه إلى الشعر إذ لا يرسل إليه ألبتة ، والشعر أدخل في الكذب لا بل كمن يدعي أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما فهو ينسبه الى الافتراء حيث لم يرسله ، ثم أضرب صريحا عنه بقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=36بل لا يوقنون [الطور : 36] ومن لا إيقان له بمثل هذا البديهي لا يبعد أن يزنك بمازن ، فكأنه قيل : مقالتهم تلك تؤدي إلى هذه
لا أنهم كانوا قائلين بها إظهارا لتماديهم في العناد ، ثم بولغ فيه فجيء بما يدل على أن الرسول لا بد أن يكون مفتريا غير صالح للنبوة في زعمهم ، فالأول لما لم يمنع تعدد الآلهة إنما يدل على افترائه من حيث إن أحد الخالقين لا يدعو الآخر إلى عبادته ، والثاني يمنعه بالكلية لأنه إذا كان عندهم جميع خزائن ربه وهم ما أرسلوه لزم أن يكون مفتريا ألبتة ، وأدمج فيه إنكارهم للمعاد ، ونسبتهم إياه صلى الله تعالى عليه وسلم في ذلك أيضا خاصة إلى الافتراء ، والحمل على خزائن القدرة أظهر لأن
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=41أم عندهم الغيب [الطور : 41] إشارة إلى خزائن العلم ولما كان المقصود هنالك أمر البعث على ما سيحقق إن شاء الله تعالى كان هذا القول أيضا من القبول بمكان ولا يخفى ما في قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=37أم هم المصيطرون [الطور : 37] من الترقي ثم لما فرغ من ذلك ( وبين ) فساد ما بنوا عليه أمر الإنكار بدليل العقل قيل : لم يبق إلا المشاهدة والسماع منه تعالى وهو أظهر استحالة فتهكم بهم ، وقيل :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=38أم لهم سلم يستمعون [الطور : 38] وذيل بقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=39أم له البنات [الطور : 39] إشعارا بأنه من جعل خالقه أدون حالا منه لم يستبعد منه تلك المقالات الخرقاء كأنه سلى صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل : ناهيك بتساوي الطعنين في البطلان وبما يلقون من سوء مغبتهما ، ثم قيل :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=40أم تسألهم أجرا [الطور : 40] أي إن القوم أرباب ألباب وليسوا من تلك الأوصاف في شيء بل الذي زهدهم فيك أنك تسألهم أجرا مالا ، أو جاها ، أو ذكرا ، وفيه تهكم بهم وذم لهم بالحسد واللؤم وأنهم مع قصور نظرهم عن أمر الميعاد لا يبنون الأمر على المتعارف المعتاد إذ لا أحد من أهل الدنيا وذوي الأخطار يجبه الناصح المبرأ ساحته عن لوث الطمع بتلك المقالات على أنه حسد لا موقع له عند ذويه فليسوا في أن يحصل لهم نعمة النبوة ولا هو ممن يطمع في نعمهم إحدى الثلاث ، ثم قيل
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=41أم عندهم الغيب على معنى بل أعندهم اللوح فيعلمون كل ما هو كائن ويكتبون فيه تلك المعلومات وقد علموا أن ما تدعيه من المعاد ليس من الكائن المكتوب ، والمقصود من هذا نفي المنبأ به أعني البعث على وجه يتضمن دفع النبوة أيضا إدماجا عكس الأول ولهذا أخره عن قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=38أم لهم سلم فقد سلف أن مصب الغرض حديث النبأ والمنبأ والمنبأ به فقضى الوطر من الأولين مع الرمز إلى الأخير : ثم أخذ فيه مع الرمز إليهما قضاء لحق الإعجاز ، ففي الغيب إشارة إلى الغيب أعني الساعة أول كل شيء وفيه ترق في الدفع من وجه أيضا لأن العلم أشمل موردا من القدرة ولأن الأول إنكار من حيث إنهم لم يرسلوه ، وهذا من تلك الحيثية ، ومن حيث إنهم ما علموا بإرسال غيره إياه أيضا مع إحاطة علمهم لكنه غير مقصود قصدا أوليا ، ثم ختم الكلام بالإضراب عن الإنكار إلى الأخبار عن حالهم بأنهم يريدون بك كيدا فهم ينصبون لك الحبائل قولا وفعلا
[ ص: 43 ] لا يقفون على هذه المقالة وحدها وهم المكيدون لا أنت قولا وفعلا وحجة وسيفا ، وحقق ما ضمنه من الوعيد بقوله سبحانه :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=43أم لهم إله غير الله فينجيهم من كيده وعذابه لا والله سبحان الله عن أن يكون إله غيره ، ومنه يظهر أن حمل الذين كفروا على المريدين به كيدا أظهر في هذا المساق انتهى ، وكأن ما بعد تأكيدا لأمر طغيانهم ومزيد تحقيق للوعيد ومبالغة في التسلية ، ويعلم مما ذكره - لا زالت رحمة الله تعالى عليه متصلة - أن ( أم ) في كل ذلك منقطعة وهي مقدرة ببل الإضرابية ، والإضرابها هنا واقع على سبيل الترقي وبالهمزة وهي للإنكار وهو ما اختاره
nindex.php?page=showalam&ids=14803أبو البقاء وكثير من المفسرين ، وحكى
nindex.php?page=showalam&ids=13968الثعلبي عن
nindex.php?page=showalam&ids=14248الخليل أنها متصلة والمراد بها الاستفهام ، وعليك بما أفاده كلام ذلك الهمام والله تعالى أعلم .
ومما ذكروه من باب الإشارة في بعض الآيات
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=1والطور إشارة إلى قالب الإنسان
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=2وكتاب مسطور إشارة إلى سره
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=3في رق منشور إشارة إلى قلبه
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=4والبيت المعمور إشارة إلى روحه
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=5والسقف المرفوع إشارة إلى صفته
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=6والبحر المسجور إشارة إلى نفسه المسجورة بنيران الشهوة والغضب والكبر ، وقيل : - الطور - إشارة إلى ما طار من الأرواح من عالم القدس والملكوت حتى وقع في شباك عالم الملك - والكتاب المسطور في الرق المنشور - إشارة إلى النقوش الإلهية المدركة بأبصار البصائر القدسية المكتوبة في صحائف الآفاق
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=4والبيت المعمور إشارة إلى قلب المؤمن المعمور بالمعرفة والإخلاص
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=5والسقف المرفوع إشارة إلى العالم العلوي المرفوع عن أرض الطبيعة
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=6والبحر المسجور إشارة إلى بحر القدرة المملوء من أنواع المقدورات التي لا تتناهى ، وقيل : إشارة إلى الفضاء الذي فيه الملائكة المهيمون ، ووصفه - بالمسجور - إما لأنه مملوء منهم ، وإما لأنه سجر بنيران الهيام ولذا لا يعلم أحدهم بسوى الله عز وجل ، وقيل : غير ذلك
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=11فويل يومئذ للمكذبين nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=12الذين هم في خوض يلعبون أي يخوضون في غمرات البحر اللجي الدنيوي ويلعبون فيها بزبدها الباطل ومتاعها القليل ويكذبون المستخلصين عن الأكدار المتحلين بالأنوار إذ أنذروهم أن المتقين هم أضداد أولئك
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=18فاكهين بما آتاهم ربهم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=18ووقاهم ربهم عذاب الجحيم وهو عذاب الحجاب
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=19كلوا من ثمرات المعارف المختصة باللطيفة النفسية
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=19واشربوا من مياه العيون المختصة باللطيفة القلبية
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=48وسبح بحمد ربك حين تقوم أي مقام العبودية
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=49ومن الليل فسبحه أي عند نزول السكينة عليك
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=49وإدبار النجوم أي عند ظهور نور شمس الوجه ،
nindex.php?page=treesubj&link=33137وتسبيحه سبحانه عند ذلك بالاحتراز عن إثبات وجود غير وجوده تعالى الحق فإن إثبات ذلك شرك مطلق في ذلك المقام أعاذنا الله تعالى وإياكم من الشرك بحرمة الحبيب عليه الصلاة والسلام .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=treesubj&link=24406_32261_33142_33143_29023nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=49وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ إِفْرَادٌ لِبَعْضِ اللَّيْلِ بِالتَّسْبِيحِ لِمَا أَنَّ الْعِبَادَةَ فِيهِ أَشَقُّ عَلَى النَّفْسِ وَأَبْعَدُ عَنِ الرِّيَاءِ كَمَا يُلَوِّحُ بِهِ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْفِعْلِ
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=49وَإِدْبَارَ النُّجُومِ أَيْ وَقْتِ إِدْبَارِهَا مِنْ آخَرِ اللَّيْلِ أَيْ غَيْبَتِهَا بِضَوْءِ الصَّبَاحِ ، وَقِيلَ : التَّسْبِيحُ مِنَ اللَّيْلِ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ،
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=49وَإِدْبَارَ النُّجُومِ رَكْعَتَا الْفَجْرِ ، وَعَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ
[ ص: 41 ] nindex.php?page=showalam&ids=8وَعَلِيِّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=3وَأَبِي هُرَيْرَةَ nindex.php?page=showalam&ids=14102وَالْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا التَّسْبِيحُ مِنَ اللَّيْلِ النَّوَافِلُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=49وَإِدْبَارَ النُّجُومِ رَكْعَتَا الْفَجْرِ ، وَقَرَأَ
سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍ و
nindex.php?page=showalam&ids=17379وَيَعْقُوبُ - أَدْبَارَ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ دُبُرٍ بِمَعْنَى عَقِبٍ أَيْ فِي أَعْقَابِهَا إِذَا غَرَبَتْ ، أَوْ خُفِيَتْ بِشُعَاعِ الشَّمْسِ .
هَذَا وَنَظْمُ الْآيَاتِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=30أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ [الطُّورَ : 30] إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=43أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ إِلَخْ فِيهِ غَرَابَةٌ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا كَشَفَ عَنْ لِثَامِهِ كَصَاحِبِ الْكَشْفِ جَزَاهُ اللَّهُ تَعَالَى خَيْرًا ، وَلِغَايَةِ حُسْنِهِ - وَكَوْنِهِ مِمَّا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ - أَحْبَبْتُ نَقْلَهُ بِحَذَافِيرِهِ لَكِنْ مَعَ اخْتِصَارٍ مَا ، فَأَقُولُ : قَالَ : أَوْمَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزَّمَخْشَرِيُّ إِلَى وَجْهَيْنِ فِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=21&ayano=5بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلْ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ [الْأَنْبِيَاءَ : 5]: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ حِكَايَةُ قَوْلِهِمُ الْمُضْطَرِبِ عَلَى وَجْهِهِ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ تَدَرُّجٌ مِنْهُ سُبْحَانَهُ فِي حِكَايَةِ مَا قَالُوهُ مِنَ الْمُنْكَرِ إِلَى مَا هُوَ أُدْخِلَ فِيهِ ، وَالْأَوَّلُ ضَعِيفٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّ مَا سِيقَ لَهُ الْكَلَامُ لَيْسَ اضْطِرَابَ أَقْوَالِهِمْ فَتُحْكَى عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ بَلْ تَسْلِيَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَنَّهُ لَا مَحَالَةَ يَنْتَقِمُ لَهُ مِنْهُمْ وَأَنَّ الْعَذَابَ الْمُكَذَّبَ بِهِ وَاقِعٌ بِهِمْ جَزَاءً لِتَكْذِيبِهِمْ بِالْمُنَبِّئِ وَالنَّبَأِ وَالْمُنَبَّأِ بِهِ ، فَالْمُتَعَيِّنُ هُوَ الثَّانِي ، وَوَجْهُهُ - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - أَنَّ قَوْلَهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=29فَذَكِّرْ مَعْنَاهُ إِذْ ثَبَتَ كَوْنُ الْعَذَابِ وَاقِعًا وَكَوْنُ الْفَرِيقَيْنِ الْمُصَدِّقَيْنِ وَالْمُكَذِّبَيْنَ مَجْزِيَّيْنَ بِأَعْمَالِهِمْ ، وَإِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ الَّذِي مَنْ كَذَّبَ بِهِ اسْتَحَقَّ الْهَوَانَ ، وَمَنْ صَدَّقَ اسْتَحَقَّ الرِّضْوَانَ فَدُمْ عَلَى التَّذْكِيرِ وَلَا تُبَالِ بِمَا تُكَايَدُ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْغَالِبُ حُجَّةً وَسَيْفًا فِي هَذِهِ الدَّارِ ، وَمَنْزِلَةً وَرِفْعَةً فِي دَارِ الْقَرَارِ ، وَمِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=29فَمَا أَنْتَ إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=42هُمُ الْمَكِيدُونَ تَفْصِيلُ هَذَا الْمُجْمَلِ مَعَ التَّعْرِيضِ بِفَسَادِ مَقَالَاتِهِمُ الْحَمْقَاءِ وَأَنَّهُمْ بِمَرْأَى مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَسْمَعٍ فَلَا مَحَالَةَ يَنْتَقِمُ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْهُمْ ، وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَكَانٍ لَا يُقَادَرُ قَدْرُهُ فَهُوَ شَدَّ مِنْ عَضُدِ التَّسَلِّي ، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=29فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ [الطُّورَ : 29] إِلَخْ فِيهِ أَنَّ مَنْ أُنْعِمَ عَلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدَ هَذَيْنِ ، وَبَدَأَ بِقَوْلِهِمُ الْمُتَنَاقِضِ لِيُنَبِّهَ أَوَّلًا عَلَى فَسَادِ آرَائِهِمْ وَيَجْعَلَهُ دُسْتُورًا فِي إِعْرَاضِهِمْ عَنِ الْحَقِّ وَإِيثَارِ اتِّبَاعِ أَهْوَائِهِمْ فَمَا أَبْعَدَ حَالَ مَنْ كَانَ أَتْقَنُهُمْ رَأْيًا وَأَرْجَحُهُمْ عَقْلًا وَأَبْيَنُهُمْ آيًا مُنْذُ تَرَعْرَعَ إِلَى أَنْ بَلَغَ الْأَشُدَّ عَنِ الْجُنُونِ وَالْكِهَانَةِ عَلَى أَنَّهُمَا مُتَنَاقِضَانِ لِأَنَّ الْكُهَّانَ كَانُوا عِنْدَهُمْ مِنْ كَامِلِيهِمْ وَكَانَ قَوْلُهُمْ إِمَامًا مُتَّبَعًا عِنْدَهُمْ فَأَيْنَ الْكِهَانَةُ مِنَ الْجُنُونِ ، ثُمَّ تَرْقَى مَضْرِبًا إِلَى قَوْلِهِمْ فِيهِ وَحَاشَاهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ شَاعِرٌ لِأَنَّهُ أَدْخَلُ فِي الْكَذِبِ مِنَ الْكَاهِنِ وَالْمَجْنُونِ وَقَدِيمًا قِيلَ : أَحْسَنُ الشَّعْرِ أَكَذَبُهُ لِيُبَيِّنَ حَالَ تَلَجْلُجِهِمْ وَاضْطِرَابِهِمْ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=31قُلْ تَرَبَّصُوا [الطُّورَ : 31] مِنْ بَابِ الْمُجَازَاةِ بِمِثْلِ صَنِيعِهِمْ وَفِيهِ تَتْمِيمٌ لِلْوَعِيدِ ، فَهَذَا بَابٌ مِنْ إِنْكَارِهِمْ هَدْمَهُ سُبْحَانَهُ أَوَّلًا تَلْوِيحًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=29بِنِعْمَةِ رَبِّكَ وَثَانِيًا تَصْرِيحًا بِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا .
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=32أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ [الطُّورَ : 32] كَأَنَّهُ قِيلَ دَعْهُمْ وَتِلْكَ الْمَقَالَةَ وَمَا فِيهَا مِنَ الِاضْطِرَابِ فَفِيهَا عِبْرَةٌ ، ثُمَّ قِيلَ : لَا بَلْ ذَلِكَ مِنْ طُغْيَانِهِمْ لِأَنَّهُ أَدْخَلُ فِي الذَّمِّ مِنْ نُقْصَانِ الْعَقْلِ وَأَبْلَغُ فِي التَّسْلِيَةِ لِأَنَّ مَنْ طَغَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبِهِ ، ثُمَّ أَخَذَ فِي بَابٍ أَوْغَلَ فِي الْإِنْكَارِ وَهُوَ نِسْبَةُ الِافْتِرَاءِ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الِافْتِرَاءَ أَبْعَدُ شَيْءٍ مِنْ حَالِهِ لِاشْتِهَارِهِ بِالصِّدْقِ عَلَى أَنَّ كَوْنَهُ افْتِرَاءً وَعَجْزَهُمْ عَنِ الْإِتْيَانِ بِأَقْصَرِ سُورَةٍ مِنْ هَذَا الْمُفْتَرِي مُتَنَافِيَانِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الصِّدْقِ عَلَى مَا مَرَّ - فِي الْأَحْقَافِ - وَلِأَنَّ الشَّاعِرَ لَا يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ لِذَاتِهِ ، ثُمَّ قَدْ يَكُونُ شِعْرُهُ حِكَمًا وَمَوَاعِظَ وَهُوَ لَا يُنْسَبُ فِيهِ إِلَى عَارِ ، وَالتَّدَرُّجُ عَنِ الشِّعْرِ هَا هُنَا عَكْسُ التَّدَرُّجِ إِلَيْهِ فِي الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّ بِنَاءَ الْكَلَامِ هَا هُنَا عَلَى التَّدَرُّجِ فِي الْمُنَاقَضَةِ وَالتَّوَغُّلِ فِي الْقَدَحِ فِيهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَنَفْيِ رِسَالَتِهِ ، وَهُنَالِكَ عَنِ الْقَدْحِ فِي بَعْضٍ مِنَ الذَّكَرِ مُتَجَدِّدُ النُّزُولِ فَقِيلَ : إِنَّ افْتِرَاءَهُ لَا يَبْعُدُ مِمَّنْ هُوَ شَاعِرٌ ذُو افْتِرَاءَاتٍ كَثِيرَةٍ ، وَأَيْنَ هَذَا مِنْ ذَاكَ ؟ وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى التَّوَغُّلِ
[ ص: 42 ] جِيءَ بِصَرِيحِ حَرْفِ الْإِضْرَابِ فِي الرَّدِّ فَقِيلَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=33بَلْ لا يُؤْمِنُونَ [الطُّورَ : 33] وَعُقِّبَ بُقُولِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=34فَلْيَأْتُوا [الطُّورَ : 34] ثُمَّ مَنْ لَا يُؤْمِنُ أَشَدَّ إِنْكَارًا لَهُ مِنَ الطَّاغِي كَمَا أَنَّ الْمُفْتَرِيَ أَدْخَلَ فِي الْكَذِبِ مِنَ الشَّاعِرِ ، ثُمَّ أَخَذَ فِي أُسْلُوبٍ أَبْلَغَ فِي الرَّدِّ عَلَى مَقَالَاتِهِمُ الْجُنُونَ وَالْكِهَانَةَ لِتَقَارُبِهِمَا ، ثُمَّ الشِّعْرِ ، ثُمَّ الِافْتِرَاءِ حَيْثُ نَزَّلَ الْقَائِلِينَ مَنْزِلَةَ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَيْ مُقَدِّرٍ وَخَالِقٍ وَإِلَّا لَأَهَمِّهُمُ الْبَحْثُ عَنْ صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ فَلَمْ يُنْكِرُوا مِنْكَ مَا أَنْكَرُوا ، وَمِنْ حَسَبِ أَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْمُوجِدِ نَسَبَ رَسُولَهُ إِلَى الْجُنُونِ وَالْكِهَانَةِ لَا بَلْ كَمَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ خَالِقُ نَفْسَهُ فَلَا خَالِقَ لَهُ لِيَبْحَثَ عَنْ صِفَاتِهِ فَهُوَ يَنْسُبُهُ إِلَى الشِّعْرِ إِذْ لَا يُرْسِلُ إِلَيْهِ أَلْبَتَّةَ ، وَالشِّعْرُ أَدْخَلَ فِي الْكَذِبِ لَا بَلْ كَمَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فَهُوَ يَنْسُبُهُ الى الِافْتِرَاءِ حَيْثُ لَمْ يُرْسِلْهُ ، ثُمَّ أُضْرِبَ صَرِيحًا عَنْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=36بَلْ لا يُوقِنُونَ [الطُّورَ : 36] وَمَنْ لَا إِيقَانَ لَهُ بِمِثْلِ هَذَا الْبَدِيهِيِّ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَزِنَكَ بِمَازِنٍ ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ : مَقَالَتُهُمْ تِلْكَ تُؤَدِّي إِلَى هَذِهِ
لَا أَنَّهُمْ كَانُوا قَائِلِينَ بِهَا إِظْهَارًا لِتَمَادِيهِمْ فِي الْعِنَادِ ، ثُمَّ بُولِغَ فِيهِ فَجِيءَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّسُولَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُفْتَرِيًا غَيْرَ صَالِحٍ لِلنُّبُوَّةِ فِي زَعْمِهِمْ ، فَالْأَوَّلُ لِمَا لَمْ يَمْنَعْ تَعَدُّدَ الْآلِهَةِ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى افْتِرَائِهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ أَحَدَ الْخَالِقِينَ لَا يَدْعُو الْآخَرَ إِلَى عِبَادَتِهِ ، وَالثَّانِي يَمْنَعُهُ بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُمْ جَمِيعُ خَزَائِنِ رَبِّهِ وَهُمْ مَا أَرْسَلُوهُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مُفْتَرِيًا أَلْبَتَّةَ ، وَأَدْمَجَ فِيهِ إِنْكَارَهُمْ لِلْمَعَادِ ، وَنِسْبَتُهُمْ إِيَّاهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا خَاصَّةً إِلَى الِافْتِرَاءِ ، وَالْحَمْلُ عَلَى خَزَائِنِ الْقُدْرَةِ أَظْهَرُ لِأَنَّ
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=41أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ [الطُّورَ : 41] إِشَارَةٌ إِلَى خَزَائِنِ الْعِلْمِ وَلَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ هُنَالِكَ أَمْرَ الْبَعْثِ عَلَى مَا سَيُحَقِّقُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا مِنَ الْقَبُولِ بِمَكَانٍ وَلَا يَخْفَى مَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=37أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ [الطُّورَ : 37] مِنَ التَّرَقِّي ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ ( وَبَيَّنَ ) فَسَادَ مَا بَنَوْا عَلَيْهِ أَمْرَ الْإِنْكَارِ بِدَلِيلِ الْعَقْلِ قِيلَ : لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْمُشَاهَدَةَ وَالسَّمَاعَ مِنْهُ تَعَالَى وَهُوَ أَظْهَرُ اسْتِحَالَةَ فَتَهَكَّمَ بِهِمْ ، وَقِيلَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=38أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ [الطُّورَ : 38] وَذُيِّلَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=39أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ [الطُّورَ : 39] إِشْعَارًا بِأَنَّهُ مَنْ جَعَلَ خَالِقَهُ أَدْوَنَ حَالًا مِنْهُ لَمْ يَسْتَبْعِدْ مِنْهُ تِلْكَ الْمَقَالَاتِ الْخَرْقَاءَ كَأَنَّهُ سَلَّى صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ : نَاهِيكَ بِتَسَاوِي الْطَعْنَيْنِ فِي الْبُطْلَانِ وَبِمَا يُلْقُونَ مِنْ سُوءِ مَغَبَّتِهِمَا ، ثُمَّ قِيلَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=40أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا [الطُّورَ : 40] أَيْ إِنَّ الْقَوْمَ أَرْبَابُ أَلْبَابٍ وَلَيْسُوا مِنْ تِلْكَ الْأَوْصَافِ فِي شَيْءٍ بَلِ الَّذِي زَهَّدَهُمْ فِيكَ أَنَّكَ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا مَالًا ، أَوْ جَاهًا ، أَوْ ذِكْرًا ، وَفِيهِ تَهَكُّمٌ بِهِمْ وَذَمٌّ لَهُمْ بِالْحَسَدِ وَاللُّؤْمِ وَأَنَّهُمْ مَعَ قُصُورِ نَظَرِهِمْ عَنْ أَمْرِ الْمِيعَادِ لَا يَبْنُونَ الْأَمْرَ عَلَى الْمُتَعَارَفِ الْمُعْتَادِ إِذْ لَا أَحَدَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَذَوِي الْأَخْطَارِ يَجُبُّهُ النَّاصِحُ الْمُبَرَّأُ سَاحَتَهُ عَنْ لَوَثِ الطَّمَعِ بِتِلْكَ الْمَقَالَاتِ عَلَى أَنَّهُ حَسَدٌ لَا مَوْقِعَ لَهُ عِنْدَ ذَوِيِهِ فَلَيْسُوا فِي أَنْ يَحْصُلَ لَهُمْ نِعْمَةُ النُّبُوَّةِ وَلَا هُوَ مِمَّنْ يَطْمَعُ فِي نِعَمِهِمْ إِحْدَى الثَّلَاثِ ، ثُمَّ قِيلَ
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=41أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ عَلَى مَعْنَى بَلْ أَعْنَدَهُمُ اللَّوْحُ فَيَعْلَمُونَ كُلَّ مَا هُوَ كَائِنٌ وَيَكْتُبُونَ فِيهِ تِلْكَ الْمَعْلُومَاتِ وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ مَا تَدَّعِيِهِ مِنَ الْمَعَادِ لَيْسَ مِنَ الْكَائِنِ الْمَكْتُوبِ ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا نَفْيُ الْمُنَبَّأِ بِهِ أَعْنِي الْبَعْثُ عَلَى وَجْهٍ يَتَضَمَّنُ دَفْعَ النُّبُوَّةِ أَيْضًا إِدْمَاجًا عَكْسَ الْأَوَّلِ وَلِهَذَا أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=38أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ فَقَدْ سَلَفَ أَنَّ مَصَبَّ الْغَرَضِ حَدِيثُ النَّبَأِ وَالْمُنَبِّأِ وَالْمُنَبَّأِ بِهِ فَقَضَى الْوَطَرَ مِنَ الْأَوَّلِينَ مَعَ الرَّمْزِ إِلَى الْأَخِيرِ : ثُمَّ أَخَذَ فِيهِ مَعَ الرَّمْزِ إِلَيْهِمَا قَضَاءً لِحَقِّ الْإِعْجَازِ ، فَفِي الْغَيْبِ إِشَارَةٌ إِلَى الْغَيْبِ أَعْنِي السَّاعَةَ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ وَفِيهِ تَرَقٍّ فِي الدَّفْعِ مِنْ وَجْهٍ أَيْضًا لِأَنَّ الْعِلْمَ أَشْمَلُ مَوْرِدًا مِنَ الْقُدْرَةِ وَلِأَنَّ الْأَوَّلَ إِنْكَارٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمْ لَمْ يُرْسِلُوهُ ، وَهَذَا مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ ، وَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُمْ مَا عَلِمُوا بِإِرْسَالِ غَيْرِهِ إِيَّاهُ أَيْضًا مَعَ إِحَاطَةِ عِلْمِهِمْ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ قَصْدًا أَوَّلِيًّا ، ثُمَّ خُتِمَ الْكَلَامُ بِالْإِضْرَابِ عَنِ الْإِنْكَارِ إِلَى الْأَخْبَارِ عَنْ حَالِهِمْ بِأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِكَ كَيْدًا فَهُمْ يَنْصِبُونَ لَكَ الْحَبَائِلَ قَوْلًا وَفِعْلًا
[ ص: 43 ] لَا يَقِفُونَ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ وَحْدَهَا وَهُمُ الْمَكِيدُونَ لَا أَنْتَ قَوْلًا وَفِعْلًا وَحُجَّةً وَسَيْفًا ، وَحَقَّقَ مَا ضَمَّنَهُ مِنَ الْوَعِيدِ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=43أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ فَيُنْجِيهِمْ مِنْ كَيْدِهِ وَعَذَابِهِ لَا وَاللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ إِلَهَ غَيْرَهَ ، وَمِنْهُ يَظْهَرُ أَنَّ حَمْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى الْمُرِيدِينَ بِهِ كَيْدًا أَظْهَرُ فِي هَذَا الْمَسَاقِ انْتَهَى ، وَكَأَنَّ مَا بَعْدُ تَأْكِيدًا لِأَمْرِ طُغْيَانِهِمْ وَمَزِيدَ تَحْقِيقٍ لِلْوَعِيدِ وَمُبَالَغَةً فِي التَّسْلِيَةِ ، وَيَعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ - لَا زَالَتْ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ مُتَّصِلَةٌ - أَنَّ ( أَمْ ) فِي كُلِّ ذَلِكَ مُنْقَطِعَةٌ وَهِيَ مُقَّدَرَةٌ بِبَلِ الْإِضْرَابِيَّةِ ، وَالْإِضْرَابُهَا هُنَا وَاقِعٌ عَلَى سَبِيلِ التَّرَقِّي وَبِالْهَمْزَةِ وَهِيَ لِلْإِنْكَارِ وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=14803أَبُو الْبَقَاءِ وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ ، وَحَكَى
nindex.php?page=showalam&ids=13968الثَّعْلَبِيُّ عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=14248الْخَلِيلِ أَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ وَالْمُرَادُ بِهَا الِاسْتِفْهَامُ ، وَعَلَيْكَ بِمَا أَفَادَهُ كَلَامُ ذَلِكَ الْهُمَامِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
وَمِمَّا ذَكَرُوهُ مِنْ بَابِ الْإِشَارَةِ فِي بَعْضِ الْآيَاتِ
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=1وَالطُّورِ إِشَارَةٌ إِلَى قَالَبِ الْإِنْسَانِ
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=2وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ إِشَارَةٌ إِلَى سِرِّهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=3فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ إِشَارَةٌ إِلَى قَلْبِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=4وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ إِشَارَةٌ إِلَى رُوحِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=5وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ إِشَارَةٌ إِلَى صِفَتِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=6وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ إِشَارَةٌ إِلَى نَفْسِهِ الْمَسْجُورَةِ بِنِيرَانِ الشَّهْوَةِ وَالْغَضَبِ وَالْكِبْرِ ، وَقِيلَ : - الطَّوْرُ - إِشَارَةٌ إِلَى مَا طَارَ مِنَ الْأَرْوَاحِ مِنْ عَالِمِ الْقُدْسِ وَالْمَلَكُوتِ حَتَّى وَقَعَ فِي شِبَاكِ عَالَمِ الْمَلِكِ - وَالْكِتَابُ الْمَسْطُورُ فِي الرَّقِّ الْمَنْشُورِ - إِشَارَةٌ إِلَى النُّقُوشِ الْإِلَهِيَّةِ الْمُدْرَكَةِ بِأَبْصَارِ الْبَصَائِرِ الْقُدْسِيَّةِ الْمَكْتُوبَةِ فِي صَحَائِفِ الْآفَاقِ
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=4وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ إِشَارَةٌ إِلَى قَلْبِ الْمُؤْمِنِ الْمَعْمُورِ بِالْمَعْرِفَةِ وَالْإِخْلَاصِ
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=5وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ إِشَارَةٌ إِلَى الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ الْمَرْفُوعِ عَنْ أَرْضِ الطَّبِيعَةِ
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=6وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ إِشَارَةٌ إِلَى بَحْرِ الْقُدْرَةِ الْمَمْلُوءِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَقْدُورَاتِ الَّتِي لَا تَتَنَاهَى ، وَقِيلَ : إِشَارَةٌ إِلَى الْفَضَاءِ الَّذِي فِيهِ الْمَلَائِكَةُ الْمَهِيمُونَ ، وَوَصْفُهُ - بِالْمَسْجُورِ - إِمَّا لِأَنَّهُ مَمْلُوءٌ مِنْهُمْ ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ سُجِّرَ بِنِيرَانِ الْهُيَامِ وَلِذَا لَا يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ بِسِوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقِيلَ : غَيْرُ ذَلِكَ
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=11فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=12الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ أَيْ يَخُوضُونَ فِي غَمَرَاتِ الْبَحْرِ اللُّجِيِّ الدُّنْيَوِيِّ وَيَلْعَبُونَ فِيهَا بِزَبَدِهَا الْبَاطِلِ وَمَتَاعِهَا الْقَلِيلِ وَيُكَذِّبُونَ الْمُسْتَخْلَصَيْنِ عَنِ الْأَكْدَارِ الْمُتَحَلِّينَ بِالْأَنْوَارِ إِذْ أَنْذَرُوهُمْ أَنَّ الْمُتَّقِينَ هُمْ أَضْدَادٌ أُولَئِكَ
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=18فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=18وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ وَهُوَ عَذَابُ الْحِجَابِ
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=19كُلُوا مِنْ ثَمَرَاتِ الْمَعَارِفِ الْمُخْتَصَّةِ بِاللَّطِيفَةِ النَّفْسِيَّةِ
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=19وَاشْرَبُوا مِنْ مِيَاهِ الْعُيُونِ الْمُخْتَصَّةِ بِاللَّطِيفَةِ الْقَلْبِيَّةِ
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=48وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ أَيْ مَقَامِ الْعُبُودِيَّةِ
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=49وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ أَيْ عِنْدَ نُزُولِ السَّكِينَةِ عَلَيْكَ
nindex.php?page=tafseer&surano=52&ayano=49وَإِدْبَارَ النُّجُومِ أَيْ عِنْدَ ظُهُورِ نُورِ شَمْسِ الْوَجْهِ ،
nindex.php?page=treesubj&link=33137وَتَسْبِيحُهُ سُبْحَانَهُ عِنْدَ ذَلِكَ بِالِاحْتِرَازِ عَنْ إِثْبَاتِ وُجُودٍ غَيْرَ وُجُودِهِ تَعَالَى الْحَقِّ فَإِنَّ إِثْبَاتَ ذَلِكَ شِرْكٌ مُطْلَقٌ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ أَعَاذَنَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِيَّاكُمْ مِنَ الشِّرْكِ بِحُرْمَةِ الْحَبِيبِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ .