قوله (تعالى):
nindex.php?page=treesubj&link=28973_16341_19863_28723_32463_32470nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=224ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ؛ الآية: قد قيل: فيه وجهان؛ أحدهما: أن تجعل يمينه مانعة من البر؛ والتقوى؛ والإصلاح بين الناس؛ فإذا طلب منه ذلك قال: قد حلفت؛ فيجعل اليمين معترضة بينه وبين ما هو مندوب إليه؛ أو هو مأمور به من البر؛ والتقوى؛ والإصلاح؛ فإن حلف حالف ألا يفعل ذلك؛ فليفعل؛ وليدع يمينه؛ ويروى ذلك عن
nindex.php?page=showalam&ids=16879مجاهد ؛
nindex.php?page=showalam&ids=15992وسعيد بن جبير ؛
nindex.php?page=showalam&ids=12354وإبراهيم؛ nindex.php?page=showalam&ids=14102والحسن ؛
nindex.php?page=showalam&ids=16248وطاوس ؛ وهو نظير قوله (تعالى):
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=22ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله ؛ وروى
أشعث عن
nindex.php?page=showalam&ids=16972ابن سيرين قال: حلف
nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر في يتيمين كانا في حجره؛ كانا فيمن خاض في أمر
nindex.php?page=showalam&ids=25عائشة ؛ أحدهما
مسطح ؛ وقد شهد
بدرا؛ ألا يصلهما؛ وألا يصيبا منه خيرا؛ فنزلت هذه الآية:
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=22ولا يأتل أولو الفضل منكم ؛ فكسا أحدهما؛ وحمل الآخر؛ وقد ورد معناه في السنة أيضا؛ وقد روى
nindex.php?page=showalam&ids=9أنس بن مالك ؛
nindex.php?page=showalam&ids=76وعدي بن حاتم؛ nindex.php?page=showalam&ids=3وأبو هريرة ؛ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
nindex.php?page=hadith&LINKID=689224من nindex.php?page=treesubj&link=11826حلف على يمين؛ فرأى غيرها خيرا منها؛ فليأت الذي هو خير؛ وليكفر عن يمينه .
وهذا هو معنى قوله (تعالى):
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=224ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ؛ على التأويل الذي ذكرنا؛ لأن معناه على هذا التأويل ألا يمنع بيمينه من فعل ما هو خير؛ بل يفعل الذي هو خير؛ ويدع يمينه؛ والوجه الثاني: أن يكون قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=224عرضة لأيمانكم ؛ يريد به كثرة الحلف؛ وهو ضرب من الجرأة على الله (تعالى)؛ وابتذال لاسمه في كل حق؛ وباطل؛ لأن تبروا في الحلف بها؛ وتتقوا المأثم فيها؛ وروي نحوه عن
nindex.php?page=showalam&ids=25عائشة : "من أكثر ذكر شيء فقد جعله عرضة؛ يقول القائل: قد جعلتني عرضة للوم"؛ وقال الشاعر:
............... ... فلا تجعليني عرضة للوائم
وقد ذم الله (تعالى) مكثري الحلف بقوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=68&ayano=10ولا تطع كل حلاف مهين ؛ فالمعنى: لا تعترضوا اسم الله (تعالى)؛ وتبذلوه في كل شيء; لأن تبروا إذا حلفتم؛ وتتقوا المأثم فيها إذا قلت أيمانكم؛ لأن كثرتها تبعد من البر والتقوى؛
[ ص: 43 ] وتقرب من المآثم؛ والجرأة على الله (تعالى)؛ فكأن المعنى: إن الله ينهاكم عن كثرة الأيمان؛ والجرأة على الله (تعالى)؛ لما في توقي ذلك من البر؛ والتقوى؛ والإصلاح؛ فتكونون بررة؛ أتقياء؛ لقوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=110كنتم خير أمة أخرجت للناس ؛ وإذا كانت الآية محتملة للمعنيين؛ وليسا متضادين؛ فالواجب حملها عليهما جميعا؛ فتكون مفيدة لحظر ابتذاله اسم الله (تعالى)؛ واعتراضه باليمين في كل شيء؛ حقا كان أو باطلا؛ ويكون مع ذلك محظورا عليه أن يجعل يمينه عرضة مانعة من البر؛ والتقوى؛ والإصلاح؛ وإن لم يكثر؛ بل الواجب عليه ألا يكثر اليمين؛ ومتى حلف لم يحتجر بيمينه عن فعل ما حلف عليه؛ إذا كان طاعة؛ وبرا؛ وتقوى؛ وإصلاحا؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم -:
nindex.php?page=hadith&LINKID=689224من حلف على يمين؛ فرأى غيرها خيرا منها؛ فليأت الذي هو خير؛ وليكفر عن يمينه .
قَوْلُهُ (تَعَالَى):
nindex.php?page=treesubj&link=28973_16341_19863_28723_32463_32470nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=224وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ ؛ اَلْآيَةَ: قَدْ قِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: أَنْ تُجْعَلَ يَمِينُهُ مَانِعَةً مِنَ الْبِرِّ؛ وَالتَّقْوَى؛ وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ؛ فَإِذَا طُلِبَ مِنْهُ ذَلِكَ قَالَ: قَدْ حَلَفْتُ؛ فَيَجْعَلَ الْيَمِينَ مُعْتَرِضَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُوَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ؛ أَوْ هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ مِنَ الْبِرِّ؛ وَالتَّقْوَى؛ وَالْإِصْلَاحِ؛ فَإِنْ حَلَفَ حَالِفٌ أَلَّا يَفْعَلَ ذَلِكَ؛ فَلْيَفْعَلْ؛ وَلْيَدَعْ يَمِينَهُ؛ وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16879مُجَاهِدٍ ؛
nindex.php?page=showalam&ids=15992وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ؛
nindex.php?page=showalam&ids=12354وَإِبْرَاهِيمَ؛ nindex.php?page=showalam&ids=14102وَالْحَسَنِ ؛
nindex.php?page=showalam&ids=16248وَطَاوُسٍ ؛ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ (تَعَالَى):
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=22وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ وَرَوَى
أَشْعَثُ عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=16972ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: حَلَفَ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ فِي يَتِيمَيْنِ كَانَا فِي حِجْرِهِ؛ كَانَا فِيمَنْ خَاضَ فِي أَمْرِ
nindex.php?page=showalam&ids=25عَائِشَةَ ؛ أَحَدُهُمَا
مِسْطَحٌ ؛ وَقَدْ شَهِدَ
بَدْرًا؛ أَلَّا يَصِلَهُمَا؛ وَأَلَّا يُصِيبَا مِنْهُ خَيْرًا؛ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ:
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=22وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ ؛ فَكَسَا أَحَدَهُمَا؛ وَحَمَلَ الْآخَرَ؛ وَقَدْ وَرَدَ مَعْنَاهُ فِي السُّنَّةِ أَيْضًا؛ وَقَدْ رَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=9أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ؛
nindex.php?page=showalam&ids=76وَعَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ؛ nindex.php?page=showalam&ids=3وَأَبُو هُرَيْرَةَ ؛ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:
nindex.php?page=hadith&LINKID=689224مَنْ nindex.php?page=treesubj&link=11826حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ؛ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا؛ فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ؛ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ .
وَهَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ (تَعَالَى):
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=224وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ ؛ عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَلَّا يُمْنَعَ بِيَمِينِهِ مِنْ فِعْلِ مَا هُوَ خَيْرٌ؛ بَلْ يَفْعَلُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ؛ وَيَدَعُ يَمِينَهُ؛ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=224عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ ؛ يُرِيدُ بِهِ كَثْرَةَ الْحَلِفِ؛ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْجُرْأَةِ عَلَى اللَّهِ (تَعَالَى)؛ وَابْتِذَالٌ لِاسْمِهِ فِي كُلِّ حَقٍّ؛ وَبَاطِلٍ؛ لَأَنْ تَبَرُّوا فِي الْحَلِفِ بِهَا؛ وَتَتَّقُوا الْمَأْثَمَ فِيهَا؛ وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=25عَائِشَةَ : "مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ شَيْءٍ فَقَدْ جَعَلَهُ عُرْضَةً؛ يَقُولُ الْقَائِلُ: قَدْ جَعَلْتَنِي عُرْضَةً لِلَّوْمِ"؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
............... ... فَلَا تَجْعَلِينِي عُرْضَةً لِلَّوَائِمِ
وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ (تَعَالَى) مُكْثِرِي الْحَلِفِ بِقَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=68&ayano=10وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ ؛ فَالْمَعْنَى: لَا تَعْتَرِضُوا اسْمَ اللَّهِ (تَعَالَى)؛ وَتَبْذُلُوهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ; لَأَنْ تَبَرُّوا إِذَا حَلَفْتُمْ؛ وَتَتَّقُوا الْمَأْثَمَ فِيهَا إِذَا قَلَّتْ أَيْمَانُكُمْ؛ لِأَنَّ كَثْرَتَهَا تُبْعِدُ مِنَ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى؛
[ ص: 43 ] وَتُقَرِّبُ مِنَ الْمَآثِمِ؛ وَالْجُرْأَةِ عَلَى اللَّهِ (تَعَالَى)؛ فَكَأَنَّ الْمَعْنَى: إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ عَنْ كَثْرَةِ الْأَيْمَانِ؛ وَالْجُرْأَةِ عَلَى اللَّهِ (تَعَالَى)؛ لِمَا فِي تَوَقِّي ذَلِكَ مِنَ الْبِرِّ؛ وَالتَّقْوَى؛ وَالْإِصْلَاحِ؛ فَتَكُونُونَ بَرَرَةً؛ أَتْقِيَاءَ؛ لِقَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=110كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ؛ وَإِذَا كَانَتِ الْآيَةُ مُحْتَمِلَةً لِلْمَعْنَيَيْنِ؛ وَلَيْسَا مُتَضَادَّيْنِ؛ فَالْوَاجِبُ حَمْلُهَا عَلَيْهِمَا جَمِيعًا؛ فَتَكُونُ مُفِيدَةً لِحَظْرِ ابْتِذَالِهِ اسْمَ اللَّهِ (تَعَالَى)؛ وَاعْتِرَاضِهِ بِالْيَمِينِ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ حَقًّا كَانَ أَوْ بَاطِلًا؛ وَيَكُونُ مَعَ ذَلِكَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ يَمِينَهُ عُرْضَةً مَانِعَةً مِنَ الْبِرِّ؛ وَالتَّقْوَى؛ وَالْإِصْلَاحِ؛ وَإِنْ لَمْ يُكْثِرْ؛ بَلِ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَلَّا يُكْثِرَ الْيَمِينَ؛ وَمَتَى حَلَفَ لَمْ يَحْتَجِرْ بِيَمِينِهِ عَنْ فِعْلِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ؛ إِذَا كَانَ طَاعَةً؛ وَبِرًّا؛ وَتَقْوَى؛ وَإِصْلَاحًا؛ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
nindex.php?page=hadith&LINKID=689224مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ؛ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا؛ فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ؛ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ .