الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      سُورَةُ النَّاسِ مَقْصُودُهَا الِاعْتِصَامُ بِالْإِلَهِ الْحَقِّ مِنْ شَرِّ الْخَلْقِ الْبَاطِنِ، وَاسْمُهَا دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَطْبُوعٌ عَلَى الشَّرِّ، وَأَكْثَرُ شَرِّهِ بِالْمَكْرِ وَالْخِدَاعِ، وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا أَنَّهَا لِلِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الشَّرِّ الْبَاطِنِ الْمَأْنُوسِ بِهِ الْمُسْتَرْوِحِ إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْوَسْوَسَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِمَا يَشْتَهِي، وَالنَّاسُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْأُنْسِ، فَإِنَّ أَصْلَهُ أُنَاسٌ، وَهُوَ أَيْضًا اضْطِرَابُ الْبَاطِنِ الْمُشِيرِ إِلَيْهِ الِاشْتِقَاقِ مِنَ النَّوْسِ، فَطَابَقَ حِينَئِذٍ الِاسْمَ الْمُسَمَّى، وَمَقْصُودُ هَذِهِ السُّورَةِ مَعْلُولٌ لِمَقْصُودِ الْفَاتِحَةِ الَّذِي هُوَ الْمُرَاقَبَةُ، وَهِيَ شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ عُلُومِ الْقُرْآنِ الَّتِي هِيَ مُصَادَقَةُ اللَّهِ وَمُعَادَاةُ الشَّيْطَانِ بِبَرَاعَةِ الْخِتَامِ وَفَذْلَكَةِ النِّظَامِ، كَمَا أَنَّ الْفَاتِحَةَ شَامِلَةٌ لِذَلِكَ لِأَنَّهَا بَرَاعَةُ الِاسْتِهْلَالِ، وَرِعَايَةُ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ، فَقَدِ اتَّصَلَ الْآخَرُ بِالْأَوَّلِ اتِّصَالَ الْعِلَّةِ بِالْمَعْلُولِ، وَالدَّلِيلُ بِالْمَدْلُولِ، وَالْمَثَلُ بِالْمَمْثُولِ، وَاللَّهُ الْمَسْؤُولُ فِي تَيْسِيرِ السُّؤْلِ، وَتَحْقِيقِ الْمَأْمُولِ، فَإِنَّهُ الْجَوَادُ ذُو الطَّوْلِ، وَبِهِ يُسْتَعَانُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ: " بِسْمِ اللَّهِ " الْمُحِيطِ [عِلْمًا -] بِكُلِّ بَاطِنٍ كَإِحَاطَتِهِ بِكُلِّ ظَاهِرٍ " الرَّحْمَن " الَّذِي عَمَّتْ نِعْمَتُهُ كُلَّ بَادٍ وَحَاضِرٍ " الرَّحِيم " الَّذِي خَصَّ أَوْلِيَاءَهُ بِإِتْمَامِ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِمُ الْأَوَّلُ مِنْهَا وَالْأَثْنَاءُ وَالْآخِرُ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية