الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
71- قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُرُودِ الدُّخُولُ ، وَأَنَّ الْخِطَابَ بِهَا لِلْعَالَمِ مُؤْمِنِهِمْ وَكَافِرِهِمْ. أَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي سُمَيَّةَ قَالَ: اخْتَلَفْنَا فِي الْوُرُودِ ، فَقَالَ بَعْضُنَا: لَا يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَدْخُلُونَهَا جَمِيعًا ثُمَّ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا فَلَقِيتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ: صَمْتًا إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "يَبْقَى بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ إِلَّا دَخَلَهَا فَتَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بَرْدًا وَسَلَامًا ثُمَّ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَيَذْرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا" ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْوُرُودُ الدُّخُولُ ، فَقَالَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ: لَا ، فَتَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ وُرُودًا أَمْ لَا؟ وَقَالَ: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ أَوْرَدَ هُوَ أَمْ لَا؟ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يَرِدُ النَّاسُ جَمِيعًا وَرُودُهُمْ قِيَامُهُمْ حَوْلَ النَّارِ ثُمَّ يَصُدُّونَ عَنِ الصِّرَاطِ بِأَعْمَالِهِمْ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا هُوَ الْمَمَرُّ قَالَ: الصِّرَاطُ عَلَى جَهَنَّمَ مِثْلُ حَدِّ السَّيْفِ فَتَمُرُّ الطَّبَقَةُ الْأُولَى كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ ، الْحَدِيثُ ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا قَالَ: هُوَ الْمَمَرُّ عَلَيْهَا ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: وُرُودُ الْمُسْلِمِينَ الْمُرُورُ عَلَى الْجِسْرِ بَيْنَ ظَهْرِهَا وَوُرُودُ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَدْخُلُوهَا قَالَ: وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الزَّالُّونَ وَالزَّالَّاتُ كَثِيرٌ يَوْمَئِذٍ" وَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُرُودِ الْمُرُورُ عَلَى الصِّرَاطِ ، فَهَذِهِ أَقْوَى آيَةٍ فِي ذِكْرِ الصِّرَاطِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية