[ ص: 588 ] الفصل الثاني
في بيان أقوال أهل الأداء في التكبير بالنسبة لرواية
حفص عن
nindex.php?page=showalam&ids=16273عاصم من طريق الطيبة وبيان ابتدائه وانتهائه وأقوال العلماء في ذلك
اختلف أهل الأداء في
nindex.php?page=treesubj&link=28934التكبير لحفص عن nindex.php?page=showalam&ids=16273عاصم من طريق طيبة النشر فالجمهور منهم على تركه له . وذهب جماعة منهم إلى الأخذ به ولهم فيه ثلاثة مذاهب :
الأول : التكبير من أول سورة " ألم نشرح " وما بعدها إلى أول سورة الناس، وذكر هذا المذهب
أبو العلاء في غايته .
الثاني : التكبير من آخر سورة الضحى وما بعدها إلى آخر سورة الناس وقد ذكر هذا المذهب
nindex.php?page=showalam&ids=12162الهذلي في كامله
وأبو الكرم الشهرزوري في مصباحه والتكبير في هذين المذهبين هو المعروف بالتكبير الخاص أي الخاص بسور الختم .
الثالث : التكبير من أول كل سورة من سور التنزيل أي من أول الفاتحة إلى آخر القرآن الكريم سوى أول سورة براءة . وهذا المذهب ذكره
nindex.php?page=showalam&ids=12162الهذلي في الكامل
وأبو العلاء في الغاية وهو المعروف بالتكبير العام أي العام لجميع سور القرآن الكريم، وأما سورة براءة فلا تكبير في أولها . ووجهه أن التكبير حيث كان لا بد من اقترانه بالبسملة مقدما عليها . وقد تقدم أن البسملة غير موجودة في أولها بالاتفاق
[ ص: 589 ] ولعدم وجودها امتنع التكبير في أولها بالإجماع .
وقد أشار العلامة الضباع إلى هذه المذاهب الثلاثة في الفوائد المهذبة بقوله رحمه الله :
من أول انشراحها أو من فحد دث خلف تكبير لحفص قد ورد وبعضهم كبر في غير برا
ءة وتركه لجمهور جرى
ا هـ
ويتحصل مما ذكر أن
لحفص وجهين التكبير سواء أكان خاصا أم عاما وتركه .
أما وجه ترك التكبير فمن طريق الشاطبية وجها واحدا . وأحد الوجهين له من طريق طيبة النشر . وأما وجه التكبير بمذاهبه الثلاثة المذكورة آنفا فمن طريق الطيبة في وجهها الثاني . والوجهان - أي التكبير وعدمه صحيحان مأخوذ بهما
لحفص إلا أن ترك التكبير هو المقدم في الأداء وبهذين الوجهين قرأت له الطيبة وبترك التكبير قرأت له من الشاطبية ، وبالله التوفيق .
[ ص: 588 ] الْفَصْلُ الثَّانِي
فِي بَيَانِ أَقْوَالِ أَهْلِ الْأَدَاءِ فِي التَّكْبِيرِ بِالنِّسْبَةِ لِرِوَايَةِ
حَفْصٍ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16273عَاصِمٍ مِنْ طَرِيقِ الطَّيِّبَةِ وَبَيَانِ ابْتِدَائِهِ وَانْتِهَائِهِ وَأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْأَدَاءِ فِي
nindex.php?page=treesubj&link=28934التَّكْبِيرِ لِحَفْصٍ عَنْ nindex.php?page=showalam&ids=16273عَاصِمٍ مِنْ طَرِيقِ طَيِّبَةِ النَّشْرِ فَالْجُمْهُورُ مِنْهُمْ عَلَى تَرْكِهِ لَهُ . وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إِلَى الْأَخْذِ بِهِ وَلَهُمْ فِيهِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ :
الْأَوَّلُ : التَّكْبِيرُ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ " أَلَمْ نَشْرَحْ " وَمَا بَعْدَهَا إِلَى أَوَّلِ سُورَةِ النَّاسِ، وَذَكَرَ هَذَا الْمَذْهَبَ
أَبُو الْعَلَاءِ فِي غَايَتِهِ .
الثَّانِي : التَّكْبِيرُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الضُّحَى وَمَا بَعْدَهَا إِلَى آخِرِ سُورَةِ النَّاسِ وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْمَذْهَبَ
nindex.php?page=showalam&ids=12162الْهُذَلِيُّ فِي كَامِلِهِ
وَأَبُو الْكَرَمِ الشَّهْرَزُورِيُّ فِي مِصْبَاحِهِ وَالتَّكْبِيرُ فِي هَذَيْنَ الْمَذْهَبَيْنِ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِالتَّكْبِيرِ الْخَاصِّ أَيِ الْخَاصِّ بِسُوَرِ الْخَتْمِ .
الثَّالِثُ : التَّكْبِيرُ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ مِنْ سُوَرِ التَّنْزِيلِ أَيْ مِنْ أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ سِوَى أَوَّلِ سُورَةِ بَرَاءَةَ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ ذَكَرَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=12162الْهُذَلِيُّ فِي الْكَامِلِ
وَأَبُو الْعَلَاءِ فِي الْغَايَةِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالتَّكْبِيرِ الْعَامِّ أَيِ الْعَامِّ لِجَمِيعِ سُوَرِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَأَمَّا سُورَةُ بَرَاءَةَ فَلَا تَكْبِيرَ فِي أَوَّلِهَا . وَوَجْهُهُ أَنَّ التَّكْبِيرَ حَيْثُ كَانَ لَا بُدَّ مِنِ اقْتِرَانِهِ بِالْبَسْمَلَةِ مُقَدَّمًا عَلَيْهَا . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْبَسْمَلَةَ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي أَوَّلِهَا بِالِاتِّفَاقِ
[ ص: 589 ] وَلِعَدَمِ وُجُودِهَا امْتَنَعَ التَّكْبِيرُ فِي أَوَّلِهَا بِالْإِجْمَاعِ .
وَقَدْ أَشَارَ الْعَلَّامَةُ الضَّبَّاعُ إِلَى هَذِهِ الْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ فِي الْفَوَائِدِ الْمُهَذَّبَةِ بِقَوْلِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ :
مِنْ أَوَّلِ انْشِرَاحِهَا أَوْ مِنْ فَحَدْ دِثْ خَلْفُ تَكْبِيرٍ لِحَفْصٍ قَدْ وَرَدْ وَبَعْضُهُمْ كَبَّرَ فِي غَيْرِ بَرَا
ءَةَ وَتَرْكُهُ لِجُمْهُورٍ جَرَى
ا هـ
وَيَتَحَصَّلُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ
لِحَفْصٍ وَجْهَيْنِ التَّكْبِيرِ سَوَاءٌ أَكَانَ خَاصًّا أَمْ عَامًّا وَتَرْكِهِ .
أَمَّا وَجْهُ تَرْكِ التَّكْبِيرِ فَمِنْ طَرِيقِ الشَّاطِبِيَّةِ وَجْهًا وَاحِدًا . وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ طَيِّبَةِ النَّشْرِ . وَأَمَّا وَجْهُ التَّكْبِيرِ بِمَذَاهِبِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا فَمِنْ طَرِيقِ الطَّيِّبَةِ فِي وَجْهِهَا الثَّانِي . وَالْوَجْهَانِ - أَيِ التَّكْبِيرُ وَعَدَمُهُ صَحِيحَانِ مَأْخُوذٌ بِهِمَا
لِحَفْصٍ إِلَّا أَنَّ تَرْكَ التَّكْبِيرِ هُوَ الْمُقَدَّمُ فِي الْأَدَاءِ وَبِهَذَيْنَ الْوَجْهَيْنِ قَرَأْتُ لَهُ الطَّيِّبَةَ وَبِتَرْكِ التَّكْبِيرِ قَرَأْتُ لَهُ مِنَ الشَّاطِبِيَّةِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .