الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
76- ابْنُ هِشَامٍ النَّحْوِيُّ : هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ جَمَالُ الدِّينِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ هِشَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ خَلْدُونَ : إِنَّهُ أَنْحَى مِنْ سِيبَوَيْهِ . وَمِنْ تَصَانِيفِهِ " مُغْنِي اللَّبِيبِ عَنْ كُتُبِ الْأَعَارِيبِ وَشُذُورُ الذَّهَبِ وَقَطْرُ النَّدَى وَبَلِّ الصَّدَى وَأَوْضَحُ الْمَسَالِكِ وَغَيْرُهَا " . وُلِدَ بِمِصْرَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعَمِائَةٍ وَبِهَا تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعِمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . انْتَهَى مُلَخَّصًا مِنَ الْأَعْلَامِ لِلزِّرِكْلِيِّ الْجُزْءِ الرَّابِعِ ص (291) تَقَدَّمَ . 77- ابْنُ جُرَيْجٍ . هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ أَبُو الْوَلِيدِ وَقِيلَ أَبُو خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ الْمَكِّيُّ أَحَدُ الْأَعْلَامِ رَوَى الْقِرَاءَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ وَرَوَى عَنْهُ الْقِرَاءَةَ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَالثَّوْرِيُّ . قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا دَوَّنَ الْعِلْمَ تَدْوِينِي أَحَدٌ . وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَقِيلَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ لِلْهِجْرَةِ ا هـ مِنْ غَايَةِ النِّهَايَةِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ ص (469) تَقَدَّمَ . 78- الْعَلَّامَةُ السَّنْطَاوِيُّ : هُوَ عُثْمَان رَاضِي السَّنْطَاوِيُّ - مِصْرِيٌّ عَلَّامَةٌ مُحَقِّقٌ فِي التَّجْوِيدِ وَالْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ مِنْ طَرِيقَيِ الشَّاطِبِيَّةِ وَالدُّرَّةِ وَطَيِّبَةِ النَّشْرِ . وَيُعَدُّ مِنْ أَعْيَانِ الْقَرْنَيْنِ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ الْهِجْرِيَّيْنِ لَهُ تَآلِيفُ عَدِيدَةٌ وَتَصَانِيفُ مُفِيدَةٌ مِنْهَا : " رِسَالَةٌ فِي رِوَايَةِ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَصْبِهَانِيِّ " وَ " رِسَالَةٌ لِحَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ مِنْ طَرِيقِ الطَّيِّبَةِ وَرِسَالَةٌ فِي قِرَاءَةِ حَمْزَةَ بِالسَّكْتِ الْمُطْلِقِ مِنْ طَرِيقِ الطَّيِّبَةِ أَيْضًا ، وَرِسَالَةٌ لِيَعْقُوبَ الْبَصَرِيِّ مِنَ الطَّيِّبَةِ كَذَلِكَ " وَكُلُّ هَذِهِ الرَّسَائِلِ حَفِظْتُهَا فِي الصِّغَرِ ، وَانْتَفَعْتُ بِهَا وَهِيَ مَخْطُوطَةٌ وَلَهُ نَظْمٌ بَدِيعٌ سَلِسٌ عَلَى وِزَانِ الشَّاطِبِيَّةِ يُسَمَّى " النَّفَائِسَ الْمُطْرِبَةَ فِي تَحْرِيرِ الطَّيِّبَةِ " طُبِعَ قَدِيمًا سَنَةَ عِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَأَلْفٍ لِلْهِجْرَةِ وَفِيهَا فَرَغَ مِنْ تَأْلِيفِهِ وَأَنْشَدَ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِآخِرِ النَّظْمِ الْمَذْكُورِ : وَنَاظِمُهُ عُثْمَان رَاضٍ بِسَنْطَةَ وَيَرْجُو مِنَ الرَّحْمَنِ أَنْ يَنْفَعَ الْمَلَا وَفِي الْمِائَةِ التَّثْلِيثُ وَالْأَلْفُ مُفْرَدٌ وَعِشْرُونَ قَدْ مَضَتْ مِنَ الْهِجْرَةِ انْجَلَا وَالسَّنْطَاوِيُّ نِسْبَةً إِلَى مَدِينَةِ " السَّنْطَا " مِنْ أَعْمَالِ مُحَافَظَةِ الْغَرْبِيَّةِ بِمِصْرَ . أَفَدْنَاهُ مِنْ مُؤَلَّفَاتِ الْمُتَرْجَمِ لَهُ الْمَخْطُوطَةِ وَالْمَطْبُوعَةِ . 79- الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ : هُوَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُمَرَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ الْأُمَوِيُّ مَوْلَاهُمُ الْقُرْطُبِيُّ الْمَعْرُوفُ فِي زَمَانِهِ بِابْنِ الصَّيْرَفِيِّ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْحَافِظُ أُسْتَاذُ الْأُسْتَاذِينَ وَشَيْخُ مَشَايِخِ الْمُقْرِئِينَ وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . قَالَ : وَابْتَدَأْتُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَرَحَلْتُ إِلَى الْمَشْرِقِ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَدَخَلْتُ فِي شَوَّالٍ مِنْهَا فَمَكَثْتُ بِهَا سَنَةً وَحَجَجْتُ وَدَخَلْتُ الْأَنْدَلُسَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَخَرَجْتُ إِلَى السَّفَرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ فَسَكَنْتُ سَرَقُسْطَةَ سَبْعَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى قُرْطُبَةَ . قَالَ : وَقَدِمْتُ دَانِيَةَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ فَاسْتَوْطَنَهَا حَتَّى مَاتَ . أَخَذَ الْقِرَاءَاتِ عَرْضًا عَنْ خَلَفِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَاقَانَ وَأَبِي الْحَسَنِ طَاهِرِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ غَلَبُونَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ خُوَاسْتِيِّ الْفَارِسِيِّ وَأَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ وَأَكْثَرَ عَنْهُ وَأَبِي الْفَرَجِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّجَّادِ وَخَالِهِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ حَزْمٍ وَمِنْهُ تَعَلَّمَ عَامَّةَ الْقُرْآنِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَصَاحِفِيِّ . وَرَوَى كِتَابَ السَّبْعَةِ لِابْنِ مُجَاهِدٍ سَمَاعًا عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْكَاتِبِ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ . وَرَوَى الْحُرُوفَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَحْفُوظٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَغْدَادِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَنْطَاكِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغْدَادِيِّ . وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ جَمَاعَةٍ وَبَرَزَ فِيهِ وَفِي أَسْمَاءِ رِجَالِهِ وَفِي الْقِرَاءَاتِ عِلْمًا وَعَمَلًا وَفِي الْفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْعُلُومِ . قَرَأَ عَلَيْهِ خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ : وَلَدُهُ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُبَشِّرٍ وَخَلَفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطُّلَيْطِلِيُّ وَخَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ نَجَاحٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ وَغَيْرُهُمْ . وَرَوَى عَنْهُ التَّيْسِيرَ سَمَاعًا عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ أَبِي مَرْوَانَ بْنِ الثَّلْجِيِّ الْأَنْدَلُسِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ شَيْخُ ابْنِ تَمَارَةَ . وَرَوَى عَنْهُ بِالْإِجَازَةِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي جَمْرَةَ الْمُرْسِيُّ وَهُوَ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ بَقِيَ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ . قَالَ ابْنُ بَشْكُوالَ كَانَ أَحَدَ الْأَئِمَّةِ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ وَرِوَايَاتِهِ وَتَفْسِيرِهِ وَمَعَانِيهِ وَطُرُقِهِ وَإِعْرَابِهِ وَجَمَعَ فِي ذَلِكَ تَوَالِيفَ حِسَانًا يَطُولُ تَعْدَادُهَا وَلَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْحَدِيثِ وَطُرُقِهِ وَأَسْمَاءِ رِجَالِهِ وَنَقَلَتِهِ وَكَانَ حَسَنَ الْخَطِّ جَيِّدَ الضَّبْطِ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالذَّكَاءِ وَالتَّفَنُّنِ دَيِّنًا فَاضِلًا وَرِعًا سُنِّيًّا . وَقَالَ الْمَغَامِيُّ : كَانَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ مُجَابَ الدَّعْوَةِ مَالِكِيَّ الْمَذْهَبِ . قَرَأْتُ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْحَافِظِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلِيلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ : لَمْ يَكُنْ فِي عَصْرِهِ وَلَا بَعْدَ عَصْرِهِ بِمُدَدٍ أَحَدٌ يُضَاهِيهِ فِي حِفْظِهِ وَتَحْقِيقِهِ وَكَانَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ شَيْئًا إِلَّا كَتَبْتُهُ وَلَا كَتَبْتُهُ إِلَّا حَفِظْتُهُ وَلَا حَفِظْتُهُ فَنَسِيتُهُ . وَكَانَ يَسْأَلُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْآثَارِ وَكَلَامِ السَّلَفِ فَيُورِدُهَا بِجَمِيعِ مَا فِيهَا مُسْنَدَةً مِنْ شُيُوخِهِ إِلَى قَائِلِهَا . . . وَمَنْ نَظَرَ كُتُبَهُ عَلِمَ مِقْدَارَ الرَّجُلِ وَمَا وَهَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ فَسُبْحَانَ الْفَتَّاحِ الْعَلِيمِ، وَصَنَّفَ كَثِيرًا مِنَ الْكُتُبِ تَجْتَزِئُ مِنْهَا بِالْآتِي : كِتَابُ جَامِعِ الْبَيَانِ فِيمَا رَوَاهُ فِي الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ، وَكِتَابُ التَّيْسِيرِ الْمَشْهُورُ فِي الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ، وَمَنْظُومَتُهُ الِاقْتِصَادُ أُرْجُوزَةٌ فِي مُجَلَّدٍ، وَكِتَابُ الْمُفْرَدَاتِ فِي الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ، وَكِتَابُ الْمُقْنِعِ فِي رَسْمِ الْمُصْحَفِ، وَكِتَابُ الْمُحْكَمِ فِي نَقْطِ الْمَصَاحِفِ، وَكِتَابُ الْمُحْتَوَى فِي الْقِرَاءَاتِ الشَّوَاذِّ، وَكِتَابُ طَبَقَاتِ الْقُرَّاءِ فِي أَرْبَعَةِ أَسْفَارٍ وَهُوَ عَظِيمٌ فِي بَابِهِ ، وَكِتَابُ الْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ، وَكِتَابُ التَّحْدِيدِ فِي الْإِتْقَانِ وَالتَّجْوِيدِ، وَكِتَابُ الْإِمَالَةِ، وَكِتَابُ شَرْحِ قَصِيدَةِ الْخَاقَانِيِّ فِي التَّجْوِيدِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ . تُوُفِّيَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ بِدَانِيَةَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مُنْتَصَفَ شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَدُفِنَ مِنْ يَوْمِهِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَمَشَى صَاحِبُ دَانِيَةَ أَمَامَ نَعْشِهِ وَشَيَّعَهُ خَلْقٌ عَظِيمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، انْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ غَايَةِ النِّهَايَةِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ ص (503- 505) تَقَدَّمَ . قُلْتُ : وَالْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ مِنْ رِجَالِ إِسْنَادِنَا فِي جَمِيعِ إِجَازَاتِي لِلْقِرَاءَاتِ . 80- وَرْشٌ الْمِصْرِيُّ مِنْ رُوَاةِ الْإِمَامِ نَافِعٍ الْمَدَنِيِّ : هُوَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قِيلَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَقِيلَ سَعِيدُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ غَزْوَانَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ سَابِقٍ أَبُو سَعِيدٍ وَقِيلَ أَبُو الْقَاسِمِ ، وَقِيلَ أَبُو عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمِصْرِيُّ الْمُلَقَّبُ بِوَرْشٍ ا هـ ، وَجَاءَ فِي النُّجُومِ الطَّوَالِعِ لِلْعَلَّامَةِ الْمَارِغَنِيِّ أَنَّ اسْمَهُ عُثْمَانُ وَاسْمَ أَبِيهِ سَعِيدُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ غَزْوَانَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ سَابِقٍ الْمِصْرِيُّ مَوْلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَلَقَبُهُ وَرْشٌ ا هـ شَيْخُ الْقُرَّاءِ الْمُحَقِّقِينَ وَإِمَامُ أَهْلِ الْأَدَاءِ الْمُرَتِّلِينَ انْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ الْإِقْرَاءِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي زَمَانِهِ . وُلِدَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ بِمِصْرَ وَرَحَلَ إِلَى الْإِمَامِ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ عِدَّةَ خَتَمَاتٍ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ . قَالَ صَاحِبُ النُّجُومِ الطَّوَالِعِ : " وَرَجَعَ إِلَى مِصْرَ فَانْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ الْإِقْرَاءِ بِهَا فَلَمْ يُنَازِعْهُ فِيهَا أَحَدٌ " ا هـ وَكَانَ أَشْقَرَ أَزْرَقَ أَبْيَضَ اللَّوْنِ قَصِيرًا ذَا كُدْنَةٍ هُوَ إِلَى السِّمَنِ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى النَّحَافَةِ ، فَقِيلَ إِنَّ نَافِعًا لَقَّبَهُ بِالْوَرَشَانِ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى قِصَرِهِ يَلْبَسُ ثِيَابًا قِصَارًا وَكَانَ إِذَا مَشَى بَدَتْ رِجْلَاهُ مَعَ اخْتِلَافِ أَلْوَانِهِ، فَكَانَ نَافِعٌ يَقُولُ : هَاتِ يَا وَرَشَانُ وَاقْرَأْ يَا وَرَشَانُ وَأَيْنَ الْوَرَشَانُ ثُمَّ خُفِّفَ فَقِيلَ : وَرْشٌ وَالْوَرَشَانُ طَائِرٌ مَعْرُوفٌ . وَقِيلَ : إِنَّ الْوَرْشَ شَيْءٌ يُصْنَعُ مِنَ اللَّبَنِ لُقِّبَ بِهِ لِبَيَاضِهِ وَلَزِمَهُ ذَلِكَ حَتَّى صَارَ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيمَا قَبْلُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهُ فَيَقُولُ : أُسْتَاذِي سَمَّانِي بِهِ . . . ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالْقُرْآنِ وَالْعَرَبِيَّةِ فَمَهَرَ فِيهِمَا . عَرَضَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ أُنَاسٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ : أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي طَيْبَةَ وَأَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ يُعْرَفُ بِابْنِ أَخِي الرِّشْدِينِيِّ وَعَامِرُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو الْأَشْعَثِ الْجُرَشِيُّ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَأَبُو يَعْقُوبَ الْأَزْرَقُ وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ . وَكَانَ وَرْشٌ حُجَّةً فِي الْقِرَاءَةِ جَيِّدًا فِيهَا حَسَنَ الصَّوْتِ إِذَا قَرَأَ يَهْمِزُ وَيَمُدُّ وَيُشَدِّدُ وَيُبَيِّنُ الْإِعْرَابَ لَا يَمَلُّهُ سَامِعُهُ ، وَمَنَاقِبُهُ جَمَّةٌ . تُوُفِّيَ وَرْشٌ بِمِصْرَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ عَنْ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَدُفِنَ بِالْقَرَافَةِ الصُّغْرَى . ا هـ مُلَخَّصًا مِنْ غَايَةِ النِّهَايَةِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ ص (502 - 503) تَقَدَّمَ ، وَانْظُرِ النُّجُومَ الطَّوَالِعَ ص (15 - 16) تَقَدَّمَ . 81- الشَّيْخُ عُثْمَان مُرَاد : هُوَ عُثْمَانُ بْنُ سُلَيْمَان مُرَاد مِنْ أَفَاضِلِ عُلَمَاءِ مِصْرَ فِي التَّجْوِيدِ وَالْقِرَاءَاتِ، وَلَهُ فِي ذَلِكَ نَظْمٌ وَتَأْلِيفٌ وَمِنْ نَظْمِهِ : " السَّلْسَبِيلُ الشَّافِي فِي أَحْكَامِ التَّجْوِيدِ الْوَافِي " وَلَهُ عَلَيْهِ شَرْحٌ بَدِيعٌ وَكِلَاهُمَا مَطْبُوعٌ . وَكَانَ شَيْخًا لِمَقْرَأَةِ مَسْجِدِ الْإِمَامِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بِالْقَاهِرَةِ وَقَدْ تُوُفِّيَ فِيمَا بَيْنَ سَنَةِ خَمْسِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ وَأَلْفٍ وَسَنَةِ سِتِّينَ وَتِسْعِمِائَةٍ وَأَلْفٍ مِنْ مِيلَادِ سَيِّدِنَا عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَفَدْنَاهُ مِنْ رِسَالَةٍ وَرَدَتْنَا مِنْ تِلْمِيذِهِ الْأُسْتَاذِ سَعِيد سَمُّور الْمُدَرِّسِ بِكُلِّيَّةِ الشَّرِيعَةِ بِالْجَامِعَةِ الْأُرْدُنِيَّةِ بِخَطِّهِ . 82- أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَيِّدُنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ جَامِعُ الْقُرْآنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قَصَيٍّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ذُو النُّورَيْنِ أَحَدُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ وَأَحَدُ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ حِفْظًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَرَضَ عَلَيْهِ . عَرَضَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي شِهَابٍ الْمَخْزُومِيُّ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ وَأَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ وَيُقَالُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ فِيمَا ذَكَرَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ ، تَزَوَّجَ بِابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُقَيَّةَ فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى ثُمَّ كُنِّيَ بِأَبِيهِ عَمْرٍو فَمَا تُوُفِّيَتْ رُقَيَّةُ لَيَالِيَ بَدْرٍ زَوَّجَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ . وَكَانَ مُعْتَدِلَ الطُّولِ كَثِيرَ اللِّحْيَةِ حَسَنَ الْوَجْهِ أَسْمَرَ بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ . قَالَ السَّائِبُ : رَأَيْتُهُ فَمَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَجْمَلَ مِنْهُ وَكَانَ أَصْغَرَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسِتِّ سِنِينَ . قُتِلَ شَهِيدًا مَظْلُومًا فِي دَارِهِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَقِيلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَكَانَ صَائِمًا ثَامِنَ عَشَرَ الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَلَهُ اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ سَنَةً عَلَى الصَّحِيحِ قَاتَلَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَهُ، وَدُفِنَ لَيْلَةَ السَّبْتِ بِالْبَقِيعِ وَصَلَّى عَلَيْهِ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ . قَالَ : لَمْ يُشَكَّ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ا هـ . انْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ غَايَةِ النِّهَايَةِ لِلْحَافِظِ ابْنِ الْجَزَرِيِّ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ ص (507) تَقَدَّمَ . 83- عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هُوَ أَبُو طَرِيفٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ فَاءٌ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْحَشْرَجِ - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ آخِرُهُ جِيمٌ - الطَّائِيُّ صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ ، وَكَانَ مِمَّنْ ثَبَتَ عَلَى الْإِسْلَامِ فِي الرِّدَّةِ وَحَضَرَ فُتُوحَ الْعِرَاقِ وَحُرُوبَ عَلِيٍّ . وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَقِيلَ مِائَةٍ وَثَمَانِينَ . أَفَدْنَاهُ مِنَ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ ، تَقْرِيبُ التَّهْذِيبِ ص (237) تَقَدَّمَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية