إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا [8]
عن أنه قال: إن ابن عباس أبا جهل أقسم لئن رأيت محمدا صلى الله عليه وسلم يصلي [ ص: 384 ] لأدمغنه، فأخذ حجرا والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي ليرميه به، فلما أومأ به إليه جفت يده على عنقه، والتصق الحجر بيده فهو على هذا تمثيل أي بمنزلة من غلت يده إلى عنقه. وروى عن ابن عيينة قال: قرأ عمرو بن دينار (إنا جعلنا في أيمانهم أغلالا فهي إلى الأذقان) قال ابن عباس : وقرئ (إنا جعلنا في أيديهم أغلالا) قال أبو إسحاق : هذه القراءة على التفسير، ولا يقرأ بما خالف المصحف، وفي الكلام حذف على قراءة الجماعة فالتقدير: إنا جعلنا في أعناقهم وفي أيديهم أغلالا فهي إلى الأذقان، فهي كناية عن الأيدي لا عن الأعناق، أبو جعفر والعرب تحذف مثل هذا ونظيره سرابيل تقيكم الحر فتقديره: وسرابيل تقيكم البرد فحذف لأن ما وقى الحر وقى البرد، ولأن الغل إذا كان في العنق فلا بد من أن يكون في اليد ولا سيما وقد حال جل وعز: فهي إلى الأذقان فقد أعلم الله جل وعز أنها يراد بها الأيدي فهم مقمحون أجل ما روي فيه ما حكاه بن يحيى أن عبد الله رضي الله عنه أراهم الأقماح فجعل يديه تحت لحيته وألصقهما ورفع رأسه قال علي بن أبي طالب : وكان هذا مأخوذا مما حكاه أبو جعفر قال: يقال: أكمحت الدابة إذا جذبت لجامها لترفع رأسها. قال الأصمعي : والقاف مبدلة من الكاف لقربها منها، كما يقال: قهرته وكهرته. قال أبو جعفر : ويقال: أكفحت الدابة إذا تلقيت فاها باللجام لتضربه به. مشتق من قولهم: لقيته كفاحا أي وجها لوجه، وكفحت الدابة بغير ألف [ ص: 385 ] إذا جذبت عنانها لتقف ولا تجري. الأصمعي