الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            جزء صفحة
                                                            (بَابُ الْفَاءِ ) ( [فَصْلٌ ] الْفَاءُ الْمَفْتُوحَةُ ) فَاسِقِينَ خَارِجِينَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ . وَكُلُّ خَارِجٍ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَكُلُّ خَارِجٍ عَنِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ فَاسِقٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ : فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ، أَيْ خَرَجَ عَنْهُ . فَأَعْظَمُ الْفُسُوقِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ، ثُمَّ أَدْنَى مَعَاصِيهِ . وَحُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ : (فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ ) إِذَا خَرَجَتْ مِنْ قِشْرِهَا . [قَالَ رُؤْبَةُ : (يَهْوِينَ فِي نَجْدٍ وَغَوْرًا غَائِرًا فَوَاسِقًا عَنْ قَصْدِهَا جَوَائِرَا ) يَعْنِي بِالْفَوَاسِقِ الْإِبِلَ الْمُنْعَدِلَةَ عَنْ قَصْدِ نَجْدٍ ، وَكَذَلِكَ الْفِسْقُ فِي الدِّينِ ، إِنَّمَا هُوَ الِانْعِدَالُ عَنِ الْقَصْدِ ، وَالْمَيْلُ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ . وَيُقَالُ : فَسَقَتِ الْفَأْرَةُ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ جُحْرِهَا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ، أَيْ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ ، كَمَا تَقُولُ : أَحْجَمْتُ عَنِ الطَّعَامِ بِمَعْنَى كَفَفْتُ عَنْهُ ، وَمَا أَكَلْتُهُ . وَيُقَالُ : الْفِسْقُ الِاتِّسَاعُ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : فَسَقَ فُلَانٌ فِي النَّفَقَةِ بِمَعْنَى اتَّسَعَ فِيهَا ، وَسُمِّيَ الْفَاسِقُ فَاسِقًا لِاتِّسَاعِهِ فِي مَحَارِمِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ] . فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ عَلَى أَيْ عَالَمِي دَهْرِكُمْ ذَلِكَ ، لَا عَلَى سَائِرِ الْعَالَمِينَ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ : وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَيْ عَالَمِي زَمَانِهَا وَدَهْرِهَا . كَمَا فُضِّلَتْ خَدِيجَةُ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى نِسَاءِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ . فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَلَقْنَاهُ لَكُمْ . فَارِضٌ مُسِنَّةٌ فَاقِعٌ لَوْنُهَا : نَاصِعٌ لَوْنُهَا . فَرِيقٌ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ . فَاءُوا : رَجَعُوا . فَوْرِهِمْ هَذَا وَجْهِهِمْ . وَيُقَالُ : مِنْ فَوْرِهِمْ [أَيْ ] مِنْ غَضَبِهِمْ ، وَيُقَالُ : فَارَ فَائِرُهُ ، إِذَا غَضِبَ . فَشِلْتُمْ جَبُنْتُمْ . فَتَيَاتِكُمْ إِمَائِكُمْ . فَتْرَةٍ سُكُونٌ وَانْقِطَاعٌ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَيْ ] عَلَى انْقِطَاعٍ مِنَ الرُّسُلِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُعِثَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الرُّسُلِ ، لِأَنَّ الرُّسُلَ كَانَتْ إِلَى وَقْتِ رَفْعِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مُتَوَاتِرَةً . فَتِيلًا يَعْنِي الْقِشْرَةَ الَّتِي فِي بَطْنِ النَّوَاةِ . فَرَّطْنَا فِيهَا أَيْ قَدَّمْنَا الْعَجْزَ فِيهَا . وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ أَيْ مَا تَرَكْنَا وَلَا أَغْفَلْنَا ، وَلَا ضَيَّعْنَا . وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ : فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ . أَيْ قَصَّرْتُمْ فِي أَمْرِهِ . وَمَعْنَى التَّفْرِيطِ فِي اللُّغَةِ تَقْدِمَةُ الْعَجْزِ . فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى قَالَ : مَعْنَاهُ شَاقُّهُمَا بِالنَّبَاتِ . وَ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ شَاقُّهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مِنَ اللَّيْلِ . [الْفَحْشَاءُ ] : كَلُّ شَيْءٍ مُسْتَقْبَحٍ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ، فَهُوَ فَحْشَاءُ . فَتَيَانِ : مَمْلُوكَانِ . وَكَانَ الْعَرَبُ تُسَمِّي الْمَمْلُوكَ شَابًّا كَانَ أَوْ شَيْخًا ، فَتًى . وَمِنْهُ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ : تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ ، أَيْ عَبْدَهَا . فَرْثٍ وَدَمٍ الْفَرْثُ مَا فِي الْكَرِشِ مِنَ السَّرْجِينِ . فَجْوَةٍ مُتَّسَعٌ . وَيُقَالُ : مَفْيَأَةٌ ، أَيْ مَوْضِعٌ لَا تُصِيبُهُ الشَّمْسُ . فَرِيًّا عَجَبًا . وَيُقَالُ : عَظِيمًا . الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ قَالَ عَلِيٌّ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ] هُوَ إِطْبَاقُ بَابِ النَّارِ حِينَ يُغْلَقُ عَلَى أَهْلِهَا . فَلَكٍ هُوَ الْقُطْبُ الَّذِي تَدُورُ بِهِ النُّجُومُ . فَجٍّ عَمِيقٍ أَيْ بَلَدٌ بَعِيدٌ غَامِضٌ . وَفَارَ التَّنُّورُ يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ هَاجَ وَعَلَا : فَارَ . وَمِنْهُ فَارَتِ الْقِدْرُ ، إِذَا ارْتَفَعَ مَا فِيهَا وَعَلَا . وَفَرَضْنَاهَا فَرَضْنَا مَا فِيهَا . وَفَرَضْنَاهَا : أَنْزَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً . فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ : أَيْ إِمَاءَكُمْ عَلَى الزِّنَى . قُلْتُ لِأَبِي عُمَرَ : كُلُّ مُفْتِنٍ مُكْرِهٌ جَارِيَتَهُ عَلَى الْبِغَاءِ . فَقَالَ : هُوَ شَرٌّ . وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْقُوَّادَ عَلَى أَهْلِهِ الْقُنْذُعَ . فَرِهِينَ وَفَارِهِينَ : أَشِرِينَ . وَفَارِهِينَ أَيْضًا حَاذِقِينَ . وَمِنَ الْأَشَرِ قَوْلُهُ : (..... وَلَا يَرَانِي بِخَيْرٍ فَارِهَ اللَّبَبِ ) فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ [أَيْ ] أَوْجَبَ عَلَيْكَ الْعَمَلَ بِهِ . وَيُقَالُ : أَصْلُ الْفَرْضِ الْحَزُّ . وَيُقَالُ لِكُلِّ حَزٍّ فَرْضٌ . [فَمَعْنَاهُ ] أَنَّ اللَّهَ أَلْزَمَهُمْ ذَلِكَ فَثَبَتَ عَلَيْهِمْ ، كَمَا يَثْبُتُ الْحَزُّ فِي الْعُودِ ، إِذَا حُزَّ فَتَبْقَى عَلَامَاتُهُ . فَكِهُونَ : الَّذِينَ يَتَفَكَّهُونَ . تَقُولُ الْعَرَبُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ يَتَفَكَّهُ بِالطَّعَامِ أَوْ بِالْفَاكِهَةِ أَوْ بِأَعْرَاضِ النَّاسِ : إِنَّ فُلَانًا لَفَكِهٌ بِكَذَا . وَيُقَالُ أَيْضًا : رَجُلٌ فَكِهٌ ، إِذَا كَانَ طَيِّبَ النَّفْسِ ، ضَاحِكًا . وَ فَاكِهُونَ : الَّذِينَ عِنْدَهُمْ فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ ، كَمَا يُقَالُ : رَجُلٌ لِابْنٌ وَتَامِرٌ ، أَيْ ذُو لَبَنٍ وَتَمْرٍ كَثِيرٍ . وَيُقَالُ : فَكِهُونَ وَفَاكِهُونَ وَاحِدٌ ، أَيْ مُعْجَبُونَ ، كَمَا يُقَالُ : حَذِرٌ وَحَاذِرٌ . وَفِي التَّفْسِيرِ : فَاكِهُونَ نَاعِمُونَ . وَفَكِهُونَ مُعْجَبُونَ . وَفَصْلَ الْخِطَابِ يُقَالُ : (أَمَّا بَعْدُ ) . وَيُقَالُ : (الْبَيِّنَةُ عَلَى الطَّالِبِ ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمَطْلُوبِ ) . فَوَاقٍ رَاحَةٌ وَإِفَاقَةٌ كَإِفَاقَةِ الْعَلِيلِ مِنْ عِلَّتِهِ وَفُوَاقٌ بِضَمِّ الْفَاءِ : مِقْدَارُ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ . وَيُقَالُ لَهُ : فَوَاقٌ وَفُوَاقٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ أَيْ لَيْسَ بَعْدَهَا إِفَاقَةٌ وَلَا رُجُوعٌ إِلَى الدُّنْيَا ، وَ مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ أَيْ مَا لَهَا انْتِظَارٌ . فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ أَيْ فِي ذَاتِ اللَّهِ . وَيُقَالُ : مَا فَعَلْتُ فِي جَنْبِ حَاجَتِي ، أَيْ فِي حَاجَتِي . قَالَ كُثَيِّرٌ : (أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ فِي جَنْبِ عَاشِقٍ لَهُ كَبِدٌ حَرَّى عَلَيْكِ تَقَطَّعُ ) فَخَّارٌ : طِينٌ قَدْ مَسَّتْهُ النَّارُ . فَوْجٌ جَمَاعَةٌ . وَفَصِيلَتِهِ عَشِيرَتُهُ الْأَدْنَوْنَ . فَاجِرًا مَائِلًا عَنِ الْحَقِّ . وَأَصْلُ الْفُجُورِ الْمَيْلُ ، فَقِيلَ لِلْكَاذِبِ فَاجِرٌ ، لِأَنَّهُ مَالَ عَنِ الصِّدْقِ ، وَلِلْفَاسِقِ فَاجِرٌ ، لِأَنَّهُ مَالَ عَنِ الْحَقِّ . وَقَالَ بَعْضُ الْأَعْرَابِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَكَانَ أَتَاهُ ، فَشَكَا إِلَيْهِ نَقْبَ إِبِلِهِ وَدَبَرَهَا ، فَاسْتَحْمَلَهُ ، فَلَمْ يَحْمِلْهُ : (أَقْسَمَ بِاللَّهِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرْ مَا مَسَّهَا مِنْ نَقْبٍ وَلَا دَبَرْ ) (اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فَجَرْ ) أَيْ إِنْ كَانَ مَالَ عَنِ الصِّدْقِ . فَاقِرَةٌ دَاهِيَةٌ . وَيُقَالُ : إِنَّهَا مِنْ فِقَارِ الظَّهْرِ ، كَأَنَّهَا تَكْسِرُهُ . وَيُقَالُ : فَقَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا كَسَرْتَ فِقَارَهُ ، كَمَا تَقُولُ : رَأَسْتُهُ إِذَا ضَرَبْتَ رَأْسَهُ . فَكُّ رَقَبَةٍ أَيْ أَعْتَقَهَا وَفَكَّهَا مِنَ الرِّقِّ . فَرَاشٌ : شَبِيهٌ بِالْبَعُوضِ يَتَهَافَتُ فِي النَّارِ . فَلَقٌ : صُبْحٌ ، وَيُقَالُ : الْفَلَقُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ .

                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                            الخدمات العلمية