الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        ( قوله إلا أن يدعيه ) استثناء من النفي يعني إذا جاءت به المبتوتة لأكثر وادعاء الزوج يثبت نسبه منه ; لأنه التزمه وله وجه بأن وطئها بشبهة في العدة كذا في الهداية وغيرها وتعقبه في التبيين بأن المبتوتة بالثلاث إذا وطئها الزوج بشبهة كانت شبهة في الفعل وفيها لا يثبت النسب وإن ادعاه نص عليه في كتاب الحدود فكيف أثبت به النسب هنا ا هـ .

                                                                                        وجوابه تسليم أن شبهة الفعل لا يثبت النسب فيها وإن ادعاه إذا كانت متمحضة وإلا فلا كما في المطلقة ثلاثا أو على مال فإنه لا يثبت النسب فيهما بالدعوة ; لأن الشبهة فيهما لم تتمحض للفعل بل هي شبهة عقد أيضا فلا يكون بين النصين تناقض ، وهذا أولى من حمل بعضهم المذكور هنا على المبانة بالكنايات فإن الشبهة فيها شبهة المحل ، وأما المطلقة ثلاثا أو على مال فلا يثبت فيها النسب بالدعوة ; لأن المنصوص عليه هنا أعم من المبتوتة بالكنايات أو بالثلاث أو على مال وقد صرح ابن الملك في شرح المجمع أن من وطئ امرأة أجنبية زفت إليه وقيل له إنها امرأتك فهي شبهة في الفعل وأن النسب يثبت إذا ادعاه فعلم أنه ليس كل شبهة في الفعل تمنع دعوى النسب وأطلق في المختصر فأفاد أنه لا يشترط تصديق المرأة وفيه روايتان كما في البدائع والأوجه أنه لا يشترط ; لأنه ممكن منه وقد ادعاه ولا معارض ولذا لم يشترطه السرخسي والبيهقي فدل على ضعف رواية الاشتراط وغرابتها كغرابة ما نقله في المجتبى أن توقف ثبوت النسب فيما إذا جاءت به للأكثر على الدعوى إنما هو قول أبي يوسف ، وأما عندهما فيثبت النسب بلا دعوة لاحتمال الوطء بشبهة في العدة ا هـ .

                                                                                        وفي البدائع وكل جواب عرفته في المعتدة عن طلاق فهو الجواب في المعتدة من غير طلاق من أسباب الفرقة ا هـ .

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        ( قوله وجوابه تسليم أن شبهة الفعل إلخ ) قال في النهر بعد ذكره هذا الجواب والذي في الفتح أن المذكور هناك إذا لم يدع شبهة ، والمذكور هنا محمول على كونه وطئا بشبهة والأجنبية يثبت النسب بوطئها بشبهة فكيف بالمعتدة فيجب الجمع مثلا بأن يقال ينبغي أن يصرح بدعوى الشبهة المقبولة غير مجرد شبهة الفعل ثم قال والوجه أن لا يشترط غير دعواه ; لأنه لم يشترط في الكتاب سواه ثم يحمل على مجرد الشبهة التي هي مجرد ظن الحل .

                                                                                        ( قوله كغرابة ما نقله في المجتبى إلخ ) ; لأنه قد مر أنه لا يثبت نسبه إذا جاءت به لتمام السنتين للزوم أن يكون العلوق سابقا على الطلاق فيلزم أن يكون مكث الولد أكثر من سنتين فكيف يثبت عندهما بلا دعوة إذا جاءت به للأكثر قال بعض الفضلاء أقول : الظاهر أن حكمه بالغرابة مبني على أنه فهم من الأكثر أكثر من السنتين وهو غير متعين بل المراد به أكثر مدة الحمل وهي السنتان وحينئذ يكون اختلاف عباراتهم مبنيا على اختلاف أبي يوسف مع صاحبيه ويرتفع التناقض فتأمل ا هـ .

                                                                                        ويؤيده ما مر عن النهر من أن الحق حمله على اختلاف الروايتين




                                                                                        الخدمات العلمية