الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        ( قوله ولا يدخل الزرع في بيع الأرض بلا تسمية ) ; لأنه متصل بالأرض للفصل فشابه المتاع الذي هو فيها ولا يرد حمل المبيع ; لأن المراد فصل الآدمي والحمل بفصل الله تعالى ولأنه كالجزء للمجانسة بخلاف الزرع أطلقه فشمل ما إذا نبت أولا واختاره في الهداية ; لأنه مودع فيها وشمل ما إذا نبت ، ولم يصر له قيمة وفيه قولان من غير ترجيح في الهداية وصح في التجنيس بأن الصواب الدخول كما نص عليه القدوري والإسبيجابي .

                                                                                        وفصل في الذخيرة في غير النابت بين ما إذا لم يعفن أو لا ، فإن عفن فهو للمشتري ; لأن العفن لا يجوز بيعه على الانفراد فصار كجزء من أجزاء الأرض وفي المصباح عفن الشيء عفنا من باب تعب فسد من ندوة أصابته فهو يتمزق عند مسه وعفن اللحم تغيرت رائحته ا هـ .

                                                                                        وفي الخانية ، وإنما تعرف قيمته بأن تقوم الأرض مبذورة وغير مبذورة ، فإن كانت قيمتها مبذورة أكثر من قيمتها غير مبذورة علم أنه صار متقوما ا هـ .

                                                                                        وفي فتح القدير كان المناسب أن يقول تقوم الأرض بلا زرع وبه ، فإن زاد فالزائد قيمته .

                                                                                        وأما تقويمها مبذورة وغير مبذورة ، فإنما يناسب من يقول إذا عفن البذر يدخل ويكون للمشتري معللا بأنه لا يجوز بيعه وحده ; لأنه ليس له قيمة قال في الهداية وكان هذا بناء على جواز بيعه قبل أن تناله المشافر والمناجل ا هـ .

                                                                                        يعني من قال لا يجوز بيعه قال يدخل ومن قال يجوز قال لا يدخل ولا يخفى أن كلا من الاختلافين مبني على سقوط تقومه وعدمه ، فإن القول بعدم جواز بيعه وبعدم دخوله في البيع كلاهما مبني على سقوط تقومه والأوجه جواز بيعه على رجاء تركه كما يجوز بيع الجحش كما ولد رجاء حياته فينتفع به في ثاني الحال ا هـ .

                                                                                        ومشفر البعير شفته والجمع المشافر والمنجل ما يحصد به الزرع والجمع المناجل كما في النهاية وفي المصباح الشفة لا تكون إلا من الأسنان والمشفر من ذوي الخف والحفلة من ذي الحافر والمقمة من ذي الظلف والخطم والخرطوم من السباع والمنسر بفتح الميم وكسرها والسين مفتوحة فيهما من ذوي الجناح الصائد والمنقار من غير الصائد والفنطسة من الخنزير ا هـ . وصحح في السراج الوهاج عدم الدخول في البيع إلا بالتسمية وصحح جواز البيع وهو من باب التلفيق لما قدمناه أن القائل بعدم الدخول قائل بعدم الجواز وعكسه فيهما وصحح في المحيط دخول الزرع قبل النبات ; لأنه صار تبعا للأرض فالحاصل [ ص: 322 ] أن المصحح عدم الدخول ، ولو لم يكن له قيمة إلا إذا كان قبل النبات فالصواب دخول ما لا قيمة له فاختلف الترجيح فيما لا قيمة له وعلى هذا الخلاف الثمر الذي لا قيمة له وقيل يحكم الثمن في الكل ، فإن كان مثل الأرض والزرع والثمر يدخل تبعا وإلا فلا .

                                                                                        كذا في المجتبى قيد بالبيع ; لأنه يدخل في رهن الأرض بلا ذكر كالشجر والثمر ; لأنه لا يصح بدونه فيدخل في رهن الأرض تبعا ، كذا في رهن الخانية . وأما في الوقف ، فقال في الإسعاف يدخل البناء والشجر في وقف الأرض تبعا ولا يدخل الزرع النابت فيها حنطة كان أو شعيرا أو غيره ، وكذلك البقل والآس والرياحين والخلاف والطرفاء وما في الجمة من حطب ، ولو زاد بحقوقها تدخل الثمرة القائمة في الوقف إلخ . وأما في الإقرار ففي البزازية أقر بأرض عليها زرع أو شجر دخل في الإقرار ، ولو برهن قبل القضاء أو بعده أن الزرع له صدق المقر في الزرع ولا يصدق في الشجر ا هـ .

                                                                                        [ ص: 321 ]

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        [ ص: 321 ] ( قوله فشمل ما إذا نبت أو لا ) أي أو لم ينبت قال في النهر ; لأنه حينئذ يمكن أخذه بالغربال . ( قوله واختاره في الهداية ) أي اختار عدم الدخول فيما إذا لم ينبت وعبارته إذا بيعت الأرض ، وقد بذر فيها صاحبها ، ولم ينبت لم يدخل فيه ; لأنه مودوع فيها كالمتاع .

                                                                                        ( قوله وفصل في الذخيرة إلخ ) تقييد لما اختاره في الهداية ونقل في الفتح مثل ما في الذخيرة عن فتاوى الفضلي ، وقال واختار الفقيه أبو الليث أنه لا يدخل بكل حال كما هو إطلاق المصنف يعني صاحب الهداية ( قوله قال في الهداية وكان هذا إلخ ) يعني الاختلاف في دخول الزرع الذي ليست له قيمة كما في فتح القدير وقوله قبل أن تناوله المشافر والمناجل أي لا يمكن أخذه بها لقصره تأمل وسيأتي تفسير المشفر والمنجل قريبا .

                                                                                        ( قوله يعني من قال إلخ ) من كلام صاحب الفتح . ( قوله والأوجه جواز بيعه ) مقتضى هذا أنه اختار عدم الدخول خلاف ما استصوبه صاحب الهداية . ( قوله وصحح في السراج إلخ ) قال في النهر وفي السراج لو باعه بعد ما نبت ، ولم تنله المشافر والمناجل ففيه روايتان والصحيح أنه لا يدخل إلا بالتسمية ومنشأ الخلاف هل يجوز بيعه أو لا الصحيح الجواز .

                                                                                        ( قوله لما قدمنا أن القائل بعدم الدخول قائل بعدم الجواز إلخ ) الذي قدمه خلاف هذا وهو أن من قال بعدم الدخول بجواز بيعه وبالعكس فليس ما في السراج من التلفيق بل هو موافق لما قدمه ، ثم رأيت في النهر اعترضه بذلك حيث قال هذا سهو ظاهر بل القائل بعدم [ ص: 322 ] الدخول قائل بالجواز كما قد علمت ; لأنه حينئذ لم يجعله تابعا ومن قال بالدخول جعله تابعا .

                                                                                        ( قوله فالحاصل أن الصحيح عدم الدخول ، ولو لم يكن له قيمة ) شامل لأربع صور ما إذا كان قبل النبات أو بعده وما إذا كان له قيمة فيهما أو لا ، ثم أخرج بقوله إلا إذا كان إلخ ما إذا كان قبل النبات ولا قيمة له بأن عفن ففي هذه الصورة الصواب دخوله في البيع وفيما عداها وهو ما إذا كان قبل النبات وله قيمة أو بعده وله قيمة أو لا الصحيح عدم الدخول هذا هو المفهوم من كلامه وفيه نظر ; لأن الذي قدمه أن الذي نبت وله قيمة فالصحيح عدم دخوله كما هو ظاهر إطلاق المتن والهداية والذي نبت ، ولم تصر له قيمة فالصواب أنه يدخل .

                                                                                        وأما ما لم ينبت فظاهر الهداية ترجيح عدم دخوله مطلقا وهو اختيار أبي الليث كما قدمناه عن الفتح . وظاهر الذخيرة يقتضي ترجيح الدخول إذا لم يصر له قيمة فقد ظهر أن قوله إلا إذا كان قبل .




                                                                                        الخدمات العلمية