الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 6028 57 - بَابٌ: تَكْرِيرُ الدُّعَاءِ 6391 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْذِرٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طُبَّ حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ قَدْ صَنَعَ الشَّيْءَ وَمَا صَنَعَهُ، وَإِنَّهُ دَعَا رَبَّهُ ثُمَّ قَالَ: "أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟". فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "جَاءَنِي رَجُلَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ. قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ. قَالَ: فِيمَا ذَا؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ. قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي ذَرْوَانَ". وَذَرْوَانُ بِئْرٌ فِي بَنِي زُرَيْقٍ". قَالَتْ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ". قَالَتْ: فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهَا عَنِ الْبِئْرِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلَّا أَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: "أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا". زَادَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَاللَّيْثُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَعَا وَدَعَا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [انْظُرْ: 3175 - مُسْلِمٍ: 2189 - فَتْحَ: 11 \ 192] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - طُبَّ حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ صَنَعَ الشَّيْءَ وَمَا صَنَعَهُ، وَإِنَّهُ دَعَا رَبَّهُ (-عَزَّ وَجَلَّ-) ثُمَّ قَالَ: "أَشَعَرْتِ.. " الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. وَفِي آخِرِهِ: زَادَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَاللَّيْثُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَعَا وَدَعَا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ أَخْرَجَهَا فِي الطِّبِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى: ثِنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَفِي صِفَةِ إِبْلِيسَ فَقَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ، إِلَى آخِرِهِ، كَمَا سَلَفَ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَتَكْرِيرُ الدُّعَاءِ حَسَنٌ عِنْدَ حَالِ الْحَاجَةِ إِلَى إِدَامَةِ الرَّغْبَةِ فِيهِ فِي الْمُلِمَّاتِ وَالشَّدَائِدِ النَّازِلَةِ بِالْعَبْدِ. وَفِي تَكْرِيرِ الْعَبْدِ الدُّعَاءَ إِظْهَارٌ لِمَوْضِعِ الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ إِلَى اللَّهِ وَالتَّذَلُّلِ لَهُ وَالْخُضُوعِ، وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ، (وَإِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ وَمَنْ لَمْ يَدْعْ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهِ". وَقَدْ سَلَفَ ذَلِكَ أَوَّلَ الدُّعَاءِ). وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوْصَى رَجُلًا فَقَالَ: "عَلَيْكَ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُدْرَى مَتَى يُسْتَجَابُ لَكَ". فَصْلٌ: مَعْنَى: مَطْبُوبٌ: مَسْحُورٌ، وَاخْتُلِفَ فِي لَبِيدٍ فَقِيلَ: كَانَ يَهُودِيًّا، وَقِيلَ: مُنَافِقًا، وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَهُودِيًّا، ثُمَّ لَعَلَّهُ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ بَعْدُ، وَتَسَتَّرَ بِالنِّفَاقِ، ذَكَرَهُ ابْنُ التِّينِ. وَالْمُشْطُ: مَا يُمْتَشَطُ بِهِ، وَالْمُشَاطَةُ: مَا يَسْقُطُ مِنَ الْمُشْطِ. وَ ("جَفَّ طَلْعَةٍ"): غِلَافُهَا. وَقَوْلُهُ: ("رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ") أَيِ: الْحَيَّاتُ. وَقَوْلُهُ: ("أَشْعَرْتِ"): شَعَرْتُ بِالشَّيْءِ (بِالْفَتْحِ) فَطَنْتُ لَهُ، وَمِنْهُ: لَيْتَ شِعْرِي. أَيْ: لَيْتَنِي عَلِمْتُ. وَقَالَ هُنَا: (أَفَلَا أَخْرَجْتَهُ؟) وَسَلَفَ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ، وَقَالَ: (فَهَلَّا تَنَشَّرْتَ).

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية