الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 72 14 - بَابٌ: الْفَهْمُ فِي الْعِلْمِ 72 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأُتِيَ بِجُمَّارٍ فَقَالَ: " إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً مَثَلُهَا كَمَثَلِ الْمُسْلِمِ". فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ فَسَكَتُّ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "هِيَ النَّخْلَةُ". [انْظُرْ: 61 - مُسْلِمٍ: 2811 - فَتْحَ: 1 \ 165] التوضيح الْفَهْمُ: الْفِقْهُ، وَلَا يَتِمُّ الْعِلْمُ إِلَّا بِالْفَهْمِ. وَلِذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ . وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ الْعِلْمُ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ، إِنَّمَا هُوَ نُورٌ يَضَعُهُ اللَّهُ فِي الْقُلُوبِ. يَعْنِي بِذَلِكَ فَهْمَ مَعَانِيهِ وَاسْتِنْبَاطَهُ، وَقَدْ نَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعِلْمَ عَمَّنْ لَا فَهْمَ لَهُ حَيْثُ قَالَ: "رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ". نَا عَلِيٌّ -هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ - نَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ : عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأُتِيَ بِجُمَّارٍ فَقَالَ: "إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً مَثَلُهَا كَمَثَلِ الْمُسْلِمِ". فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ فَسَكَتُّ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "هِيَ النَّخْلَةُ". الْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: فِي تَعْدَادِ طُرُقِهِ وَقَدْ سَلَفَ قَرِيبًا. ثَانِيهَا: فِي التَّعْرِيفِ بِرُوَاتِهِ غَيْرَ مِنْ سَلَفَ: أَمَّا مُجَاهِدٌ (ع): فَهُوَ الْإِمَامُ الْمُتَّفَقُ عَلَى جَلَالَتِهِ، وَبَرَاعَتِهِ، وَإِمَامَتِهِ، وَثِقَتِهِ، وَتَفَنُّنِهِ فِي الْفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ، وَالْقِرَاءَاتِ، وَالْحَدِيثِ، أَبُو الْحَجَّاجِ، مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ -بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَإِسْكَانِ الْبَاءِ- وَقِيلَ: جُبَيْرٍ الْمَخْزُومِيُّ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ تَابِعِي أَهْلِ مَكَّةَ . رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرُجُ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ: إِثْمُ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا بِغَيْرِ جُرْمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَرْفُوعًا: "مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ" وَهُوَ مُرْسَلٌ كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ، فَمُجَاهِدٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمِّيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، كَذَلِكَ رَوَاهُ مَرْوَانُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو عَنْهُ بِهِ. وَأَنْكَرَ شُعْبَةُ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ سَمَاعَهُ مِنْ عَائِشَةَ، وَكَذَا ابْنُ مَعِينٍ لَكِنَّ حَدِيثَهُ عَنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ : قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ : وَدِدْتُ أَنَّ نَافِعًا يَحْفَظُ كَحِفْظِكَ، وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : مُرْسَلَاتُ مُجَاهِدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلَاتِ عَطَاءٍ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : عَرَضْتُ الْقُرْآنَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ثَلَاثِينَ مَرَّةً. مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ، وَقِيلَ: وَاثْنِينَ، وَقِيلَ: وَثَلَاثٍ، وَقِيلَ: وَأَرْبَعٍ عَنْ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ (سَنَةً)، وَقَدْ رَأَى هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَكَادَ يَتْلَفُ. فَائِدَةٌ: لَيْسَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ غَيْرَ هَذَا، وَفِي مُسْلِمٍ وَالْأَرْبَعَةِ: مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى الْخُوَارِزْمِيُّ شَيْخُ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَفِي الْأَرْبَعَةِ: مُجَاهِدُ بْنُ وَرْدَانَ عَنْ عُرْوَةَ. (وَأَمَّا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ فَهُوَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، وَاسْمُهُ يَسَارٌ الثَّقَفِيُّ أَبُو يَسَارٍ الْمَكِّيِّ مَوْلَى الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ، رَوَى عَنْ مُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ وَغَيْرِهِمَا، وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ثِقَةٌ، رُمِيَ بِالْقَدَرِ، وَقَالَ عَلِيٌّ : سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: إِنَّهُ مِنْ رُؤَسَاءِ الدُّعَاةِ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ). وَأَمَّا عَلِيٌّ: فَهُوَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْمَدِينِيِّ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَحَمَّادٍ وَخَلْقٍ، وَعَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَخَلْقٌ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ. قَالَ الْبُخَارِيُّ : مَا اسْتَصْغَرْتُ نَفْسِي قَطُّ عِنْدَ أَحَدٍ إِلَّا عِنْدَهُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : كَانَ أَبُو زُرْعَةَ تَرَكَ الرِّوَايَةَ عَنْهُ; مِنْ أَجْلِ مَا كَانَ مِنْهُ فِي الْمِحْنَةِ، وَكَانَ أَبِي يَرْوِي عَنْهُ; لِنُزُوعِهِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ بِسَامُرَّاءَ وَمَاتَ بِالْعَسْكَرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، حَدَّثَ هُوَ وَأَبَوْهُ وَجَدُّهُ. فَائِدَةٌ: الْمَدِينِيُّ -بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ; لِأَنَّ أَصْلَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَنَزَلَ الْبَصْرَةَ، وَالْأَصْلُ فِيمَنْ يُنْسَبُ إِلَى الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ مَدَنِيٌّ بِحَذْفِ الْيَاءِ، وَإِلَى غَيْرِهَا مَدِينِيٌّ بِإِثْبَاتِهَا، وَاسْتَثْنَوْا هَذَا فَقَالُوا: الْمَدِينِيُّ بِإِثْبَاتِهَا. ثَالِثُهَا: فِي فِقْهِهِ: وَقَدْ سَلَفَ قَرِيبًا فِي مَوْضِعَيْنِ، وَفَهِمَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ بِسَاطِ الْقِصَّةِ أَنَّهَا النَّخْلَةُ لِسُؤَالِهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَنْهَا حِينَ أُتِيَ بِالْجُمَّارِ، وَقَوِيَ ذَلِكَ عِنْدَهُ بِقَوْلِهِ: مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ [إِبْرَاهِيمَ: 24] وَأَنَّهَا النَّخْلَةُ كَمَا سَلَفَ. رَابِعُهَا: إِنَّمَا لَمْ يُحَدِّثِ ابْنُ عُمَرَ مُجَاهِدًا فِي مَسِيرِهِ مَعَهُ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا; لِعَدَمِ سُؤَالِهِ لَهُ، أَوْ لِعَدَمِ النَّشَاطِ; لِلِاشْتِغَالِ بِأَعْبَاءِ السَّفَرِ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : إِنَّمَا ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ; لِأَنَّهُ كَانَ مُتَوَقِّيًا لِلْحَدِيثِ، وَقَدْ كَانَ عَلِمَ قَوْلَ أَبِيهِ: أَقِلُّوا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا شَرِيكُكُمْ. وَفِيمَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ كَانَ مُكْثِرًا فِيهِ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية