الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 82 22 - بَابٌ: فَضْلُ الْعِلْمِ 82 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدُّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ". قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الْعِلْمَ". [3681، 7006، 7007، 7027، 7032 - مُسْلِمٍ: 2391 - فَتْحَ: 1 \ 180] التوضيح حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ". قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الْعِلْمَ". الْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ وَعَنْ قُتَيْبَةَ ; كُلُّهُمْ عَنِ اللَّيْثِ، وَعَنْ عَبْدَانَ وَغَيْرِهِ مِنْ طُرُقٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي: فَضَائِلِ عُمَرَ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ بِهِ، وَعَنْ غَيْرِهِ. ثَانِيهَا: وَجْهُ مُنَاسَبَةِ التَّبْوِيبِ أَنَّهُ عَبَّرَ عَنِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ فَضْلَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَاهِيكَ بِهِ فَضْلًا، فَإِنَّهُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ. ثَالِثُهَا: فِي التَّعْرِيفِ بِرُوَاتِهِ: وَقَدْ سَلَفُوا خَلَا حَمْزَةَ وَهُوَ: أَبُو عُمَارَةَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، تَابِعِيٌّ سَمِعَ أَبَاهُ وَعَائِشَةَ، وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ، وَهِيَ أُمُّ سَالِمٍ وَأُمُّ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَكَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ. رَابِعُهَا: قَوْلُهُ: (حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ النَّظَرِ وَبِمَعْنَى الْعِلْمِ فَالرِّيُّ -بِكَسْرِ الرَّاءِ- يُقَالُ رَوِيَ مِنَ الْمَاءِ وَالشَّرَابِ -بِكَسْرِ الْوَاوِ-، وَيُرْوَى -بِفَتْحِهَا-، رِيًّا -بِالْكَسْرِ- فِي الِاسْمِ وَالْمَصْدَرِ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنِ الدَّاوُدِيِّ الْفَتْحَ فِي الْمَصْدَرِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : رِيًّا وَرَيًّا، وَرِوًى مِثْلَ رِضًى. وَمِثْلُهُ: رَوَيْتُ الْأَرْضَ مِنَ الْمَطَرِ، وَأَمَّا مِنَ الرَّاوِيَةِ فَعَكْسُهُ تَقُولُ: رَوَيْتُ الْحَدِيثَ أَرْوِيهِ رِوَايَةً بِالْفَتْحِ فِي الْمَاضِي وَالْكَسْرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَالرَّوَاءُ مَا يَرْوِي مِنَ الْمَاءِ إِذَا مَدَدْتَ فَتَحْتَ الرَّاءَ، وَإِذَا كَسَرْتَ قَصَرْتَ. وَقَوْلُهُ: (فِي أَظْفَارِي) كَذَا رَوَاهُ هُنَا وَرَوَاهُ فِي التَّعْبِيرِ: "مِنْ أَطْرَافِي" وَ"مِنْ أَظَافِيرِي" وَالْكُلُّ وَاحِدٌ، وَالتَّأْوِيلُ: مَا يَئُولُ إِلَيْهِ الشَّيْءُ، وَالتَّأْوِيلُ: التَّعْبِيرُ. خَامِسُهَا: رُؤْيَةُ اللَّبَنِ فِي النَّوْمِ يَدُلُّ عَلَى الْفِطْرَةِ وَالسُّنَّةِ وَالْعِلْمِ وَالْقُرْآنِ; لِأَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ يَنَالُهُ الْمَوْلُودُ مِنْ طَعَامِ الدُّنْيَا وَبِهِ تَقُومُ حَيَاتُهُ كَمَا تَقُومُ بِالْعِلْمِ حَيَاةُ الْقُلُوبِ، فَهُوَ مُنَاسِبٌ لِلْعِلْمِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ وَعَلَى الثَّوَابِ; لِأَنَّهُ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ إِذَا رَأَى نَهْرًا مِنْ لَبَنٍ، وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى الْمَالِ الْحَلَالِ، وَإِنَّمَا أَوَّلَهُ الشَّارِعُ بِالْعِلْمِ فِي عُمَرَ; لِعِلْمِهِ بِصِحَّةِ فِطْرَتِهِ وَدِينِهِ وَالْعِلْمُ زِيَادَةٌ فِي الْفِطْرَةِ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية