الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 1694 7 - بَابٌ : الِاعْتِمَارُ بَعْدَ الْحَجِّ بِغَيْرِ هَدْيٍ 1786 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحَجَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَ بِحَجَّةٍ فَلْيُهِلَّ، وَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ". فَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنْهُمْ مِنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَحِضْتُ قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ مَكَّةَ، فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ، وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: "دَعِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ". فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ. فَأَرْدَفَهَا، فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِهَا، فَقَضَى اللَّهُ حَجَّهَا وَعُمْرَتَهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْيٌ، وَلَا صَدَقَةٌ، وَلَا صَوْمٌ. [انْظُرْ: 294 - مُسْلِمٍ: 1211 - فَتْحَ: 3 \ 609] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ.. الْحَدِيثَ، إِلَى أَنْ قَالَتْ: وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَحِضْتُ قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ مَكَّةَ، فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ ... إِلَى أَنْ قَالَتْ: وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ، وَلَا صَدَقَةٌ، وَلَا صَوْمٌ. قَدْ سَلَفَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَقَوْلُهَا: (فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ) وَفِي رِوَايَةِ الْقَاسِمِ: فَطَهُرَتْ حِينَ قَدِمْنَا مِنًى صَبِيحَةَ لَيْلَةِ عَرَفَةَ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى. وَقَوْلُهَا: (وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ... إِلَى آخِرِهِ) لِأَنَّ عُمْرَتَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَجِّ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنِ اعْتَمَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَجِّ وَخُرُوجِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، أَنَّهُ لَا هَدْيَ عَلَيْهِ فِي عُمْرَتِهِ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ، وَإِنَّمَا الْمُتَمَتِّعُ مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَطَافَ لِلْعُمْرَةِ قَبْلَ الْوُقُوفِ، وَأَمَّا مَنِ اعْتَمَرَ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ وَقَعَتْ عُمْرَتُهُ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَلِذَلِكَ ارْتَفَعَ حُكْمُ الْهَدْيِ عَنْهَا، وَالصَّحِيحُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ أَشْهُرَ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا أَيْضًا فِي حَجِّهَا هَدْيٌ; لِأَنَّهَا كَانَتْ مُفْرِدَةً عَلَى مَا رَوَى عَنْهَا الْقَاسِمُ وَالْأَسْوَدُ وَعَمْرَةُ، وَلَمْ يَأْخُذْ مَالِكٌ بِقَوْلِهَا فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: (وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْيٌ) لِأَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ فِي حُكْمِ الْقَارِنَةِ، وَلَزِمَهَا لِذَلِكَ هَدْيُ الْقِرَانِ، وَالْآخِذُ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ أَيْضًا; لِأَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ رَافِضَةً لِعُمْرَتِهَا، وَالرَّافِضَةُ عِنْدَهُ عَلَيْهَا دَمٌ لِلرَّفْضِ، وَعَلَيْهَا عُمْرَةٌ. وَقَوْلُهُ: (فَقَضَى اللَّهُ حَجَّهَا وَعُمْرَتَهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ) إِلَى آخِرِهِ، لَيْسَ مِنْ لَفْظِ عَائِشَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ لَفْظِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، حَدَّثَ بِهِ بِالْعِرَاقِ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَلَا يَقُولُهُ الْفُقَهَاءُ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِهِ: "انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي" فِي (بَابٌ: كَيْفَ تُهِلُّ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ) فَرَاجِعْهُ مِنْهُ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية