الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 5572 5916 - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: " إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ". [انْظُرْ: 1566 - مُسْلِمٍ: 1229 - فَتْحَ: 10 \ 360] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ عَنْ عُمْرَ قَالَ: مَنْ ضَفَّرَ فَلْيَحْلِقْ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالتَّلْبِيدِ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُلَبِّدًا. ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُهِلُّ مُلَبِّدًا يَقُولُ: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ .. " الْحَدِيثَ. ثُمَّ سَاقَ أَيْضًا حَدِيثَ حَفْصَةَ: أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ لَهَا: "إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي .. " الْحَدِيثَ. وَقَدْ سَلَفَ فِي الْحَجِّ . وَالتَّلْبِيدُ أَنْ يَجْعَلَ (الصَّمْغَ) فِي الْغَسُولِ، ثُمَّ يُلَطِّخُ بِهَا رَأْسَهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ; لِيَمْنَعَهُ ذَلِكَ مِنَ الشَّعَثِ وَالتَّقَمُّلِ فِي الْإِحْرَامِ. وَرُوِيَ: (تُشَبِّهُوا) بِالضَّمِّ، وَالصَّحِيحُ الْفَتْحُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ، وَالْمَعْنَى (لَا تَتَشَبَّهُوهَا) ، وَمَنْ رَوَاهُ بِالضَّمِّ أَرَادَ لَا تُشْبِّهُوا عَلَيْنَا. وَالضَّفْرُ أَنْ يُضَفِّرَ شَعْرَهُ ذُو الشِّعْرِ الطَّوِيلِ; لِيَمْنَعَهُ ذَلِكَ مِنَ الشَّعَثِ، وَالتَّضْفِيرُ مِثْلُهُ، وَمَنْ فَعَلَ هَذَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُقَصِّرَ عَلَى مَنْ يَرَاهُ وَهُوَ مَالِكٌ; لِأَنَّهُ فِعْلُ مَا يُشْبِهُ التَّلْبِيدَ الَّذِي أَوْجَبَ الشَّارِعُ فِيهِ الْحِلَاقَ; وَلِذَلِكَ رَأَى عُمْرُ الْحِلَاقَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ. وَمَعْنَى: (لا تَشَبَّهُوا بِالتَّلْبِيدِ) أَيْ: تَفْعَلُوا أَفْعَالًا تُشْبِهُ التَّلْبِيدَ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا وَهِيَ الْعَقْصُ وَالضَّفْرُ، ثُمَّ تُقَصِّرُونَ وَلَا تَحْلِقُونَ تَقُولُونَ: لَمْ نُلْبِّدْ، فَمَنْ فَعَلَ فَهُوَ مُلَبِّدٌ وَعَلَيْهِ الْحِلَاقُ، فَإِنْ لَبَّدَتِ الْمَرْأَةُ قَالَ مَالِكٌ: تُقَصِّرُ. وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنَ الْحَلْقِ فَتُقَصِّرُ بَعْدَ أَنْ تَنْسُكَ وَتَدَّهِنُ حَتَّى يَذْهَبَ التَّلْبِيدُ، وَقَوْلُ حَفْصَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : (مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا؟) يُقَالُ: حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ وَأَحَلَّ بِمَعْنَى.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية