الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 5720 6068 - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بِهَذَا. وَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا وَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، مَا أَظُنُّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ دِينَنَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ". [انْظُرْ: 6067 - فَتْحَ: 10 \ 485] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "مَا أَظُنُّ أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ مِنْ دِينِنَا شَيْئًا". قَالَ اللَّيْثُ - يَعْنِي أَحَدُ رُوَاتِهِ - : كَانَا رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ. حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ بِهَذَا. وَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا وَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، مَا أَظُنُّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ دِينَنَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ". الشَّرْحُ: سُوءُ الظَّنِّ جَائِزٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنْ كَانَ مُظْهِرًا لِلْقَبِيحِ، وَمُجَانِبًا لِأَهْلِ الصَّلَاحِ، وَغَيْرَ مُشَاهِدٍ لِلصَّلَوَاتِ فِي الْجَمَاعَةِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : كُنَّا إِذَا فَقَدْنَا الرَّجُلَ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ أَسَأْنَا بِهِ الظَّنَّ . وَالظَّنُّ هُنَا بِمَعْنَى الْيَقِينِ; لِأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ حَقِيقَةً بِإِعْلَامِ اللَّهِ لَهُ بِهِمْ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ. وَقَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: كُنَّا نُسَمِّي سُورَةَ بَرَاءَةَ الْفَاضِحَةَ، مَا زَالَتْ تُنَزِّلُ وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ حَتَّى خَشِينَا ; لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ (حَكَى) فِيهَا أَقْوَالَ الْمُنَافِقِينَ، وَأَذَاهُمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَمْزِهِمْ فِي الصَّدَقَاتِ وَغَيْرِهَا، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِقَتْلِهِمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ بِالظَّنِّ مِثْلَ مَا عَلِمَهُ; لِأَجْلِ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَجِبْ لَنَا الْقَطْعُ عَلَى الظَّنِّ، غَيْرَ أَنَّهُ مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ فِعْلٌ مُنْكَرٌ وَقَدْ عَرَّضَ نَفْسَهَ لِسُوءِ الظَّنِّ وَالتُّهْمَةِ فِي دِينِهِ، فَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ أَسَاءَ الظَّنَّ بِهِ. وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ هَذَا عَنْ بَعْضِهِمْ، قَالَ: وَاسْتَبْعَدَهُ الدَّاوُدِيُّ، فَقَالَ: تَأْوِيلُ اللَّيْثِ بَعِيدٌ، وَإِنَّمَا يَظُنُّ بِهَذَا (إِلَّا بِبَيِّنِ) النِّفَاقِ، وَلَمْ يُحَقِّقْهُ، وَلَمْ يَكُنْ يُعْلَمُ الْمُنَافِقِينَ كُلَّهُمْ. قَالَ تَعَالَى: لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ [الْأَنْفَالِ: 60].

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية