الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 5892 14 - بَابٌ: إِذَا دُعِيَ الرَّجُلُ فَجَاءَ، هَلْ يَسْتَأْذِنُ؟ وَقَالَ سَعِيدٌ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "هُوَ إِذْنُهُ". 6246 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، أَخْبَرَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ: " أَبَا هِرٍّ، الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِلَيَّ". قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا فَأُذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا. [انْظُرْ: 5375 - فَتْحَ: 11 \ 31] التوضيح وَهَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي "مُشْكِلِهِ" عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بِهِ ثُمَّ قَالَ: وَفِي لَفْظٍ: "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ فَذَاكَ إِذْنٌ لَهُ". قَالَ: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي بَعْدَهُ لَا تَعَارُضَ فِيهِ; لِأَنَّ مَعْنَى الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُرْسَلَ فِيهِ أَتَى مَعَ الرَّسُولِ فَأَغْنَاهُ سَلَامُ الرَّسُولِ وَاسْتِئْذَانُهُ عَنِ السَّلَامِ وَالِاسْتِئْذَانِ; لِأَنَّ الْمُرْسَلَ كَمَا أَرْسَلَهُ عَنْهُ فَقَدْ آذَنَهُ أَنْ يُحَيِّيَهُ بِهِ، فَكَانَ اسْتِئْذَانُهُ اسْتِئْذَانًا لَهُ، فَإِذَا دَخَلَ سَلَّمَ سَلَامَ الْمُلَاقَاةِ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ الثَّانِي أَنَّ أَهْلَ الصُّفَّةِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ بُدٌّ مِنَ السَّلَامِ وَالِاسْتِئْذَانِ وَذَلِكَ بَيِّنٌ; لِأَنَّهُ قَالَ: (فَجَاءَ) وَلَمْ يَقُلْ: فَجِئْنَا. فَافْتَرَقَ الْمَعْنَى بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ. ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ: "أَبَا هِرٍّ، الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ (لِي)". قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا فَأُذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا. قَالَ الْمُهَلَّبُ: إِذَا دُعِيَ وَأَتَى مُجِيبًا لَهُ وَلَمْ تَتَرَاخَ الْمُدَّةُ، فَهَذَا دُعَاؤُهُ إِذْنَهُ، وَإِذَا دُعِيَ وَأَتَى فِي غَيْرٍ حِينِ الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ يَسْتَأْذِنُ، وَكَذَا إِذَا دُعِيَ إِلَى مَوْضِعٍ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ بِهِ أَحَدًا مَأْذُونًا لَهُ فِي الدُّخُولِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ آخَرُ مَأْذُونًا لَهُ (فِي الدُّخُولِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ آخَرُ مَأْذُونًا لَهُ فَدَعَوْا) قَبْلَهُ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ بِالدَّعْوَةِ وَإِنْ تَرَاخَتِ الدَّعْوَةُ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ زَمَنٌ يُمَكِّنُ الدَّاعِيَ أَنْ يَخْلُوَ فِي أَمْرِهِ أَوْ يَتَصَدَّى لِبَعْضِ شَأْنِهِ، أَوْ يَنْصَرِفَ أَهْلُ دَارِهِ، فَلَا يَفْتَاتُ بِالدَّعْوَةِ عَلَى الدُّخُولِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ; لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. هَذَا وَجْهُ تَأْوِيلِ الْحَدِيثَيْنِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ التِّينِ: قَوْلُهُ: "إِذَا دُعِيَ فَهُوَ إِذْنُهُ" وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمُ اسْتَأْذَنُوا، لَعَلَّ الْأَوَّلَ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يَسْتَأْذِنُ لِأَجْلِهِ، وَالثَّانِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دَخَلَ عَلَيْهِ، وَالْأَخْذُ بِالِاسْتِئْذَانِ أَحْوَطُ. فَرْعٌ: اخْتُلِفَ فِي اسْتِئْذَانِ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ وَجَارِيَتِهِ فَقَالَ الْقَاضِي فِي "الْمَعُونَةِ": لَا; لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِي ذَلِكَ أَنْ يُصَادِفَهُمَا مَكْشُوفَتَيْنِ. وَخَالَفَ فِي "تَلْقِينِهِ" فَعَمَّمَ. فَائِدَةٌ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" عَنْ رَبْعِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وَهُوَ فِي بَيْتٍ، فَقَالَ: أَأَلِجُ؟ فَقَالَ لِخَادِمِهِ: "اخْرُجْ إِلَى هَذَا فَعَلِّمْهُ الِاسْتِئْذَانَ، وَقِيلَ لَهُ: قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟". وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا السَّلَامُ، فَمَا الِاسْتِئْذَانُ؟ فَقَالَ: "يَتَكَلَّمُ الرَّجُلُ بِتَسْبِيحَةٍ أَوْ بِتَكْبِيرَةٍ أَوْ بِتَحْمِيدَةٍ أَوْ يَتَنَحْنَحُ وَيُؤْذِنُ أَهْلُ الْبَيْتِ". وَعَنِ الْحَارِثِ، عَنْ (عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَدْخَلٌ بِاللَّيْلِ وَمَدْخَلٌ بِالنَّهَارِ، فَكُنْتُ إِذَا أَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي تَنَحْنَحَ لِي. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: بَعَثَنِي أَبِي إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقُلْتُ: أَأَلِجُ؟ فَقَالَ: لَا تَقُلْ كَذَا، وَلَكِنْ قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَإِذَا قِيلَ: عَلَيْكُمْ، فَادْخُلْ. وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الرَّجُلِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ وَلَا يُسَلِّمُ آذِنٌ؟ فَقَالَ: أَكْرَهُهُ وَالنَّاسُ يَفْعَلُونَهُ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا تَأْذَنُوا حَتَّى تُؤْذَنُوا بِالسَّلَامِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا دُعِيتَ فَهُوَ إِذْنُكَ، فَسَلِّمْ ثُمَّ ادْخُلْ، وَقَالَ ابْنُ (يَزِيدَ) اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ: أَأَدْخُلُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَهُوَ يَنْظُرُ (إِلَيْهِ) فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَقَمْتُ إِلَى اللَّيْلِ وَأَنْتَ تَقُولُ: أَأَدْخُلَ مَا أَذِنْتُ لَكَ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية