الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 5896 17 - بَابٌ: إِذَا قَالَ: مَنْ ذَا؟ فَقَالَ: أَنَا 6250 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي، فَدَقَقْتُ الْبَابَ، فَقَالَ: "مَنْ ذَا؟". فَقُلْتُ: أَنَا. فَقَالَ: "أَنَا أَنَا". كَأَنَّهُ كَرِهَهَا. [انْظُرْ: 2127 - مُسْلِمٍ: 2155 - فَتْحَ: 11 \ 35] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي، فَدَقَقْتُ الْبَابَ، فَقَالَ: "مَنْ ذَا؟ ". فَقُلْتُ: أَنَا. فَقَالَ: "أَنَا أَنَا". كَأَنَّهُ كَرِهَهَا. هَذَا الْحَدِيثُ قَالَ بِهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ; لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ (تَعْرِيفٌ)، بَلْ وَالْإِبْهَامُ بَاقٍ، وَالَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فُلَانٌ بِاسْمِهِ، وَإِنْ قَالَ: أَنَا فُلَانٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ، كَمَا قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ حِينَ اسْتَأْذَنَتْ، فَقَالَ (: "مَنْ هَذَا؟ " فَقَالَتْ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ. وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: أَنَا أَبُو فُلَانٍ، أَوِ الْقَاضِي فُلَانٌ، أَوِ الشَّيْخُ فُلَانٌ، إِذَا لَمْ يَحْصُلِ التَّعْرِيفُ بِالِاسْمِ لِخَفَائِهِ، فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: أَنَا فُلَانٌ الْمَعْرُوفُ بِكَذَا. وَزَعَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ لَفْظَةَ أَنَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهَا فُلَانٌ تَتَضَمَّنُ نَوْعَ كِبَرٍ كَأَنَّهُ يَقُولُ: أَنَا الَّذِي لَا أَحْتَاجُ أَنْ أُسَمِّيَ نَفْسِي، أَوْ أَتَكَبَّرُ عَنْ تَسْمِيَتِهَا فَيُكْرَهُ هَذَا أَيْضًا. قَالَ الْمُهَلَّبُ: وَإِنَّمَا كَرِهَ قَوْلَ جَابِرٍ: أَنَا; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ بَيَانٌ إِلَّا عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُ الصَّوْتَ، وَأَمَّا عِنْدَ مَنْ يُمْكِنُ أَنْ يُشْتَبَهَ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنَ التَّعَصُّبِ فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الِاسْتِئْذَانِ بِالسَّلَامِ. وَزَعَمَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِنَّمَا كَرِهَ قَوْلَ جَابِرٍ: (أَنَا); لِيَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ بِلَفْظِ السَّلَامِ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: إِنَّمَا كَرِهَهُ; لِأَنَّهُ أَجَابَهُ بِغَيْرِ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ; لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ ضَارِبَ الْبَابِ، وَقَدْ عَلِمَ أَنْ ثَمَّ (ضَارِبٌ)، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ ضَارِبٌ فَأَعْنَتَهُ، قَالَ: وَهَذَا كَانَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الِاسْتِئْذَانِ. وَفِيهِ: جَوَازُ ضَرْبِ بَابِ الْحَاكِمِ، وَإِخْرَاجِهِ مِنْ دَارِهِ لِبَعْضِ مَا يُعْزَى إِلَيْهِ، وَيُبَيِّنُهُ قِصَّةُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ لَا يَعْرِضُ لِلْحَاكِمِ إِلَّا عِنْدَ جُلُوسِهِ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية