الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 5926 6282 ، 6283 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ -وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ- فَدَخَلَ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ". أَوْ قَالَ: "مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ". شَكَّ إِسْحَاقُ. قُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَدَعَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ". أَوْ: "مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ". فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: "أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ". فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ زَمَانَ مُعَاوِيَةَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ. [انْظُرْ: 2788، 2789 - مُسْلِمٍ: 1912 - فَتْحَ: 11 \ 70] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ثُمَامَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَانَتْ تَبْسُطُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – نِطَعًا فَيَقِيلُ عِنْدَهَا عَلَى ذَلِكَ النِّطَعِ. قَالَ: فَإِذَا نَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَتْ مِنْ عَرَقِهِ.. الْحَدِيثَ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ: كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ -وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ- فَدَخَلَ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، فَنَامَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. فِيهِ: جَوَازُ الْقَائِلَةِ لِلْإِمَامِ وَالرَّئِيسِ وَالْعَالِمِ عِنْدَ مَعَارِفِهِ وَثِقَاتِ إِخْوَانِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُسْقِطُ الْمُؤْنَةَ وَيُثْبِتُ الْمَوَدَّةَ وَيُؤَكِّدُ الْمَحَبَّةَ. وَفِيهِ: طَهَارَةُ شَعْرِ ابْنِ آدَمَ (وَعَرَقِهِ). قَالَ الدَّاوُدِيُّ: كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ وَأُمُّ حَرَامٍ وَأَخُوهُمَا حَرَامٌ أَخْوَالَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الرَّضَاعَةِ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أُمُّ حَرَامٍ خَالَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَقُلْ: مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَقَدْ سَلَفَ ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِيمَا مَضَى. فَصْلٌ: احْتَجَّ بِالْحَدِيثِ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى النِّسَاءِ الْحَجَّ فِي الْبَحْرِ، قَالَ: وَهُوَ جَائِزٌ، أَعْنِي: رُكُوبَهُنَّ الْبَحْرَ إِذَا كَانَتْ فِي سَرِيرٍ وَشِبْهِهِ مِمَّا تَسْتَتِرُ بِهِ، وَقَالَ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: مَا لِلْمَرْأَةِ وَالْبَرِّ وَالْبَحْرِ، هُوَ شَدِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ وَأَخَافَ أَنْ تَتَكَشَّفَ، وَتَرْكُ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ. فَصْلٌ: فِي النِّطَعِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ: كَسْرُ النُّونِ مَعَ فَتْحِ الطَّاءِ وَسُكُونِهَا، وَفَتْحُ النُّونِ وَالطَّاءِ، وَفَتْحُهَا وَسُكُونُ الطَّاءِ. فَصْلٌ: أَخَذَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ شَعْرَهُ وَعَرَقَهُ تَبَرُّكًا بِهِ وَجَعَلَتْهُ مَعَ (السُّكِّ); لِئَلَّا يَذْهَبَ إِذَا كَانَ الْعَرَقُ وَحْدَهُ، وَجَعَلَهُ أَنَسٌ فِي حَنُوطِهِ تَعَوُّذًا بِهِ مِنَ الْمَكَارِهِ، وَالْحَنُوطُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا. فَصْلٌ: وَقَوْلُهُ: " (مُلُوكٌ عَلَى الْأَسِرَّةِ" أَوْ "مِثْلَ الْمُلُوكِ") يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ حَالَهُمْ فِي الدُّنْيَا حِينَ (ذَكَرَهُمْ) حَالَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ، فِي صَلَاحِ حَالِهِمْ، وَسِعَةِ دُنْيَاهُمْ، وَكَثْرَةِ سِلَاحِهِمْ، وَأَسِرَّتِهِمْ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ عَرَّضُوا، وَأَعْلَمَ بِحَالِهِمْ فِي الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ كَذَلِكَ، وَالْأَسِرَّةُ قِيلَ: الْأَرَائِكُ يَتَّكِئُونَ عَلَيْهَا. وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ، وَأَنَّهُ أَظْهَرُ وَالثَّانِي أَرْفَعُ. فَصْلٌ: فِيهِ: الْغَزْوُ بِالنِّسَاءِ. وَأَجَازَهُ مَالِكٍ فِي الْجُيُوشِ الْعَظِيمَةِ. فَصْلٌ: "وَثَبَجُ الْبَحْرِ": وَسَطُهُ، وَيُقَالُ: ظَهْرُهُ، وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ. فَصْلٌ: وَقَوْلُهُ: (فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ) قِيلَ: فِي إِمَارَتِهِ لَيْسَ فِي زَمَنِ وِلَايَتِهِ الْكُبْرَى، وَظَاهِرُ الْخَبَرِ خِلَافُهُ، قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: كَانَتْ هَذِهِ الْغَزْوَةُ لِمُعَاوِيَةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ. فَصْلٌ: قَوْلُهُ: (فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا) هُوَ (بِقُبْرُصَ).

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية