الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 5954 6313 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ رَجُلًا. وَحَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -أَوْصَى رَجُلًا فَقَالَ: "إِذَا أَرَدْتَ مَضْجَعَكَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ،رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مِتَّ مِتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ". [انْظُرْ: 247 - مُسْلِمٍ: 2710 - فَتْحَ: 11 \ 113] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: "بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا". وَإِذَا قَامَ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ رَجُلًا وَفِي لَفْظٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْهُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوْصَى رَجُلًا فَقَالَ: "إِذَا أَرَدْتَ مَضْجَعَكَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ (نَفْسِي) إِلَيْكَ. الْحَدِيثَ، بِزِيَادَةِ: "وَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ" وَمَعْنَى أَوَى: انْضَمَّ، مَقْصُورٌ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ (الْآخَرِ): "وَآوَانَا" مَمْدُودٌ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ، وَحُكِيَ الْقَصْرُ وَالْمَدُّ فِيهِمَا. وَقَوْلُهُ: "بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا" مَعْنَاهُ: بِذِكْرِ اسْمِكَ أَحْيَا مَا حَيِيتُ، وَعَلَيْهِ أَمُوتُ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ: بِكَ أَحْيَا، أَنْتَ تُحْيِينِي وَأَنْتَ تُمِيتُنِي، وَالِاسْمُ هُنَا هُوَ الْمُسَمَّى. وَالْمُرَادُ بِالْمَوْتِ هُنَا: النَّوْمُ، وَالنُّشُورُ: هُوَ الْإِحْيَاءُ لِلْبَعْثِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نُبِّهَ بِإِعَادَةِ الْيَقَظَةِ بَعْدَ النَّوْمِ الَّذِي هُوَ مَوْتٌ عَلَى إِثْبَاتِ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَحِكْمَةُ الدُّعَاءِ عِنْدَ إِرَادَةِ النَّوْمِ -وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ- أَنْ يَكُونَ خَاتِمَةَ أَعْمَالِهِ، وَإِذَا أَصْبَحَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ عَمَلِهِ بِذَكَرِ التَّوْحِيدِ وَالْكَلِمِ الطَّيِّبِ. وَآخِرُ شَيْءٍ أَنْتَ أَوَّلُ هَجْعَةٍ وَأَوَّلُ شَيْءٍ أَنْتَ عِنْدَ هُبُوبِي وَقَدْ قَالَ: "وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ" أَيْ: لَا تَتَكَلَّمْ بَعْدَهُنَّ بِشَيْءٍ مِنْ أَحَادِيثِ الدُّنْيَا دَلِيلُ خَاتِمَةِ عَمَلِكَ، أَلَا تَرَى قَوْلَهُ: "فَإِنْ مِتَّ مِتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ".

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية