الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 21789 9513 - (22292) - (5 \ 266) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ نَحْوَ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ قَالَ: فَكَانَ النَّاسُ يَمْشُونَ خَلْفَهُ. قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ صَوْتَ النِّعَالِ وَقَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ فَجَلَسَ حَتَّى قَدَّمَهُمْ أَمَامَهُ لِئَلَّا يَقَعَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنَ الْكِبْرِ، فَلَمَّا مَرَّ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ إِذَا بِقَبْرَيْنِ قَدْ دَفَنُوا فِيهِمَا رَجُلَيْنِ قَالَ: فَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "مَنْ دَفَنْتُمْ هَاهُنَا الْيَوْمَ". قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فُلَانٌ وَفُلَانٌ. قَالَ: " إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ الْآنَ وَيُفْتَنَانِ فِي قَبْرَيْهِمَا". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِيمَ ذَاكَ؟ قَالَ: "أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَكَانَ لَا يَتَنَزَّهُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ: فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ". وَأَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا، ثُمَّ جَعَلَهَا عَلَى الْقَبْرَيْنِ. قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَلَمْ فَعَلْتَ؟ قَالَ: "لِيُخَفَّفَ عَنْهُمَا". قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَحَتَّى مَتَى هُمَا يُعَذَّبَانِ؟ قَالَ: "غَيْبٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ". قَالَ: "وَلَوْلَا تَمْرِيجُ قُلُوبِكُمْ أَوْ تَزَيُّدُكُمْ فِي الْحَدِيثِ لَسَمِعْتُمْ مَا أَسْمَعُ" حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ: "وَقَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ": أَيْ ثَقُلَ، فَكَرِهَهُ. * "لِئَلَّا يَقَعَ. . . إِلَخْ": هَذَا عَلَى حَسَبِ ظَنِّ الرَّاوِي؛ فَقَدْ لَا يَكُونُ السَّبَبُ ذَلِكَ، بَلْ غَيْرُهُ؛ مِنْ مَشْيِ الْمَلَائِكَةِ خَلْفَهُ كَمَا جَاءَ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الرَّاوِيَ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ جِهَتِهِ، فَيُمْكِنُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى ضَعْفِ حَالِ الْبَشَرِ، وَأَنَّهُ مَحَلٌّ لِلْآفَاتِ كُلِّهَا، لَوْلَا عِصْمَةُ اللَّهِ الْكَرِيمِ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ الِاغْتِرَارُ، بَلْ يَنْبَغِي لَهُ دَوَامُ الْخَوْفِ، وَبِالْأَخْذِ بِالْأَحْوَطِ، وَالتَّجَنُّبِ عَنِ الْأَسْبَابِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى الْآفَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ. * "وَلَوْلَا تَمْرِيجُ قُلُوبِكُمْ": أَيْ: إِفْسَادُهَا وَجَعْلُهَا مُضْطَرِبَةً قَلِقَةً. * "أَوْ تَزَيُّدُكُمْ": مَصْدَرُ تَزَيَّدَ فِي الْحَدِيثِ - بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ -: إِذَا كَذَبَ فِيهِ، وَتَكَلَّفَ الزِّيَادَةَ فِيهِ، وَالْعَادَةُ فِي حِكَايَةِ الْأُمُورِ الْعَجِيبَةِ لَا تَخْلُو عَنْ تَزَيُّدٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية