الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                        صفحة جزء
                                                        3096 - حدثنا أحمد بن داود ، قال : ثنا إبراهيم بن المنذر قال : ثنا عبد الله بن نافع ، قال : ثنا محمد بن صالح ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن عتاب بن أسيد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يخرص العنب زبيبا ، كما يخرص الرطب .

                                                        قال أبو جعفر : فذهب قوم أن الثمرة التي يجب فيها العشر ، هكذا حكمها ، تخرص وهي رطب تمرا ، فيعلم مقدارها ، فتسلم إلى ربها ، ويملك بذلك حق الله تعالى فيها ، ويكون عليه مثلها مكيلة ذلك تمرا ، وكذلك يفعل في العنب ، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار .

                                                        وخالفهم في ذلك آخرون ، فكرهوا ذلك وقالوا : ليس في شيء من هذه الآثار أن التمرة كانت رطبا في وقت ما خرصت في حديث ابن عمر وجابر رضي الله عنهما .

                                                        وكيف يجوز أن يكون كانت رطبا حينئذ ، فتجعل لصاحبها حق الله فيها بمكيلة ذلك تمرا يكون عليه نسيئة .

                                                        وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع التمر في رءوس النخل بالتمر كيلا ، ونهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة ، وجاءت بذلك عنه الآثار المروية الصحيحة ، قد ذكرنا ذلك في غير هذا الموضع من كتابنا هذا ، ولم يستثن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئا .

                                                        فليس وجه ما روينا في الخرص عندنا ، على ما ذكرتم ، ولكن وجه ذلك عندنا - والله أعلم - أنه إنما أريد بخرص ابن رواحة ، ليعلم به مقدار ما في أيدي كل قوم من الثمار ، فيؤخذ مثله بقدره في وقت الصرام ، لا أنهم يملكون منه شيئا مما يجب لله فيه ببدل لا يزول ذلك البدل عنهم .

                                                        وكيف يجوز ذلك ؟ وقد يجوز أن تصيب بعد ذلك آفة فتتلفها ، أو نار فتحرقها ، فتكون ما يؤخذ من صاحبها بدلا من حق الله تعالى فيها مأخوذا منه ، بدلا مما لم يسلم له .

                                                        ولكنه إنما أريد بذلك الخرص ما ذكرنا ، وكذلك في حديث عتاب بن أسيد ، فهو على ما وصفنا من ذلك أيضا .

                                                        التالي السابق


                                                        الخدمات العلمية