الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                        صفحة جزء
                                                        2890 - حدثنا علي بن معبد ، قال : ثنا يونس بن محمد ، قال : ثنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما ، فصلى على أهل أحد صلاته على الميت .

                                                        ففي حديث عقبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد بعد مقتلهم بثمان سنين ، فلا يخلو صلاته عليهم في ذلك الوقت من أحد ثلاثة معان :

                                                        إما أن يكون سنتهم كانت أن لا يصلى عليهم ، ثم نسخ ذلك الحكم بعد بأن يصلى عليهم .

                                                        أو أن تكون تلك الصلاة التي صلاها عليهم تطوعا ، وليس للصلاة عليهم أصل في السنة والإيجاب .

                                                        أو يكون من سنتهم أن لا يصلى عليهم بحضرة الدفن ، ويصلى عليهم بعد طول هذه المدة . لا يخلو فعله صلى الله عليه وسلم من هذه المعاني الثلاثة . فاعتبرنا ذلك ، فوجدنا أمر الصلاة على سائر الموتى ، هو أن يصلى عليهم قبل دفنهم . ثم تكلم الناس في التطوع عليهم قبل أن يدفنوا ، وبعدما يدفنون ، فجوز ذلك قوم وكرهه آخرون . فأمر السنة فيه أوكد من التطوع لاجتماعهم على السنة واختلافهم في التطوع . فإن كان قتلى أحد ممن تطوع بالصلاة عليهم كان في ثبوت ذلك ثبوت السنة في الصلاة عليهم قبل أوان وقت التطوع بها عليهم ، وكل تطوع فله أصل في الفرض .

                                                        [ ص: 505 ] فإن ثبت أن تلك الصلاة كانت من النبي صلى الله عليه وسلم تطوعا تطوع به ، فلا يكون ذلك إلا والصلاة عليهم سنة ، كالصلاة على غيرهم . وإن كانت صلاتهم عليهم لعلة نسخ فعله الأول ، وتركه الصلاة عليهم ، فإن صلاته هذه عليهم توجب أن من سنتهم الصلاة عليهم ، وأن تركه الصلاة عليهم عند دفنهم منسوخ . وإن كانت صلاته عليهم إنما كانت لأن هكذا سنتهم ، أن لا يصلى عليهم إلا بعد هذه المدة ، وأنهم خصوا بذلك ، فقد يحتمل أن يكون كذلك حكم سائر الشهداء ، أن لا يصلى عليهم إلا بعد مضي مثل هذه المدة . ويجوز أن يكون سائر الشهداء يعجل الصلاة عليهم غير شهداء أحد ، فإن سنتهم كانت تأخير الصلاة عليهم أنه قد ثبت بكل هذه المعاني أن من سنتهم ثبوت الصلاة عليهم إما بعد حين وإما قبل الدفن .

                                                        ثم كان الكلام بين المختلفين في وقتنا هذا ، إنما هو في إثبات الصلاة عليهم قبل الدفن ، أو في تركها البتة .

                                                        فلما ثبت في هذا الحديث الصلاة عليهم بعد الدفن كانت الصلاة عليهم قبل الدفن أحرى وأولى .

                                                        ثم قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في غير شهداء أحد ، أنه صلى عليهم .

                                                        التالي السابق


                                                        الخدمات العلمية