الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                        جزء صفحة
                                                        4021 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ يَوْمَ عَرَفَةَ فَقَالَ : ( إِنَّ هَذَا يَوْمُ تَسْبِيحٍ وَتَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ ، فَسَبِّحُوا وَكَبِّرُوا ، فَجَدَّ إِلَيَّ - يَعْنِي : الْأَسْوَدَ - يُحَرِّشُ النَّاسَ ، حَتَّى صَعِدَ إِلَيْهِ ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَبَّى عَلَى الْمِنْبَرِ فِي هَذَا الْيَوْمِ ) ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : ( لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ) . أَفَلَا تَرَى أَنَّ الْأَسْوَدَ لَمَّا أَخْبَرَ ابْنَ الزُّبَيْرِ بِتَلْبِيَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مِثْلِ يَوْمِهِ ذَلِكَ ، قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ وَأُخِذَ بِهِ فَلَبَّى ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ : ( إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يُلَبِّي فِي هَذَا الْيَوْمِ ) عَلَى مَا قَدْ رَوَاهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَلَكِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ إِنَّمَا حَضَرَ مِنْ عُمَرَ تَرْكَ التَّلْبِيَةِ يَوْمَئِذٍ ، وَلَمْ يُخْبِرْهُ عُمَرُ أَنَّ ذَلِكَ التَّرْكَ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ لِخُرُوجِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ . فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الزُّبَيْرِ لِخُرُوجِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ . فَلَمَّا أَخْبَرَهُ الْأَسْوَدُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَبَّى يَوْمَئِذٍ ، عَلِمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَبَّى فِيهِ ، وَقْتٌ لِلتَّلْبِيَةِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ التَّرْكَ الَّذِي كَانَ مِنْ عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ لِغَيْرِ خُرُوجِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ ، فَتَوَهَّمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ هُوَ أَنَّهُ لِخُرُوجِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَلَبَّى وَرَأَى أَنَّ مَا أَخْبَرَهُ بِهِ الْأَسْوَدُ عَنْ عُمَرَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ أَوْلَى مِمَّا رَآهُ هُوَ مِنْهُ فِي تَرْكِ التَّلْبِيَةِ .

                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                        الخدمات العلمية