الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      صفحة جزء
                                                      المسألة الثانية : إذا أجمعوا على شيء وخالفهم من كفرناهم بالتأويل فلم يعتد بخلافهم لذلك ، ثم إنهم رجعوا إلى الحق ، وأقاموا على الخلاف الذي كان بينهم وبين المؤمنين أيام كفرهم . قال القاضي في التقريب " : ينبني على مسألة انقراض العصر ، فإن اعتبرناه لم يكن إجماعا ; لأن عصر المؤمنين لم ينقرض [ ص: 514 ] على القول ، حتى يرجع الكافرون إلى الحق كما للمؤمنين إن رجعوا . وإن قلنا : لا يعتبر ، وهو الأصح ، قال القاضي : فالواجب كونه إجماعا ; لأنه قول جميع المؤمنين قبل إيمان هؤلاء المتأولين ، وعلى هذا فلا يعتد بخلاف من أسلم من سائر الكفار ، وبلغ رتبة الاجتهاد إذا خالف من قبله ; لأنه إجماع على إجماع سبق خلافه ، وكذلك قال الصيرفي في الدلائل : إذا أجمعت الأمة ، ثم أسلم كافر ، وبلغ صبي ، لم يكن له منازعة معهم ، وإنما عليه الاتباع ، وهو واضح إن لم يشترط انقراض العصر ، والحق أن تبنى المسألة على انقراض العصر فإن قلنا باشتراطه اعتد بقوله ، وإلا فلا .

                                                      التالي السابق


                                                      الخدمات العلمية