الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 4023 (بَابٌ مِنْهُ) وَهُوَ فِي النَّوَوِيِّ فِي: (الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ) . (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \النَّوَوِيِّ، ص143-144 ج14، الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ". قِيلَ: مَا هُنَّ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَسَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ" ]. السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ، قَالَ: "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ: سِتٌّ". قِيلَ: "مَا هُنَّ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "إِذَا لَقِيتَهُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ") . نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ: إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ، عَلَى أَنَّ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ: سُنَّةٌ، وَأَنَّ رَدَّهُ: فَرْضٌ. وَأَقَلُّ السَّلَامِ: أَنْ يَقُولَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ". فَإِنْ كَانَ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَاحِدًا؛ فَأَقَلُّهُ: "السَّلَامُ عَلَيْكَ". وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ: "عَلَيْكُمْ"، لِيَتَنَاوَلَهُ، وَمَلِكَيْهِ، وَأَكْمَلُ مِنْهُ: أَنْ يَزِيدَ: "وَرَحْمَةُ اللَّهِ". وَأَيْضًا: "وَبَرَكَاتُهُ". وَاسْتَدَلَّ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ: بِقَوْلِهِ تَعَالَى، إِخْبَارًا عَنِ الْمَلَائِكَةِ: "وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ". وَبِقَوْلِ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ، فِي التَّشَهُّدِ: "السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ". وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهُ قَالَ: "لَا تَقُلْ: (عَلَيْكَ السَّلَامُ) . فَإِنَّ: (عَلَيْكَ السَّلَامُ؛ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى) . (وَإِذَا دَعَاكَ، فَأَجِبْهُ) . يَعْنِي: الدَّعْوَةَ إِلَى وَلِيمَةِ الْعُرْسِ، وَنَحْوَهَا. (وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ، فَانْصَحْ لَهُ) . مَعْنَاهُ: طَلَبَ مِنْكَ النَّصِيحَةَ. فَعَلَيْكَ أَنْ تَنْصَحَهُ، وَلَا تُدَاهِنْهُ، وَلَا تَغُشَّهُ، وَلَا تُمْسِكْ عَنْ بَيَانِ النَّصِيحَةِ. (وَإِذَا عَطَسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ: فَشَمِّتْهُ) . فِيهِ: أَنَّ التَّشْمِيتَ، إِنَّمَا يُشْرَعُ لِمَنْ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. قَالَ الْحَلِيمِيُّ: الْحِكْمَةُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ: أَنَّ الْعُطَاسَ يَدْفَعُ الْأَذَى، مِنَ الدِّمَاغِ الَّذِي فِيهِ: "قُوَّةُ الْفِكْرِ"، وَمِنْهُ: مَنْشَأُ الْأَعْصَابِ، الَّتِي هِيَ مَعْدِنُ الْحِسِّ، وَبِسَلَامَتِهِ؛ تَسْلَمُ الْأَعْضَاءُ. فَيَظْهَرُ بِهَذَا: أَنَّهَا نِعْمَةٌ جَلِيلَةٌ، يُنَاسِبُ أَنْ تُقَابَلَ: بِحَمْدِ اللَّهِ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِقْرَارِ لِلَّهِ: بِالْخَلْقِ، وَالْقُدْرَةِ، وَإِضَافَةِ الْخَلْقِ إِلَيْهِ، لَا إِلَى الطَّبَائِعِ. انْتَهَى. قَالَ فِي "الْفَتْحِ": وَهَذَا بَعْضُ مَا ادَّعَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ: أَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ. فَيَحْتَمِلُ: أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ. قَالَ: وَمِنْ آدَابِ الْعَاطِسِ: أَنْ يُخَفِّضَ بِالْعَطْسَةِ: صَوْتَهُ، وَيَرْفَعَهُ: بِالْحَمْدِ، وَأَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ، وَلَا يَلْوِيَ عُنُقَهُ يَمِينًا وَلَا شَمَالًا. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ -بِسَنَدٍ جَيِّدٍ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، إِذَا عَطَسَ: وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، وَخَفَضَ صَوْتَهُ"، وَلَهُ شَاهِدٌ، مِنْ حَدِيثِ "ابْنِ عُمَرَ" بِنَحْوِهِ: عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ. (وَإِذَا مَرِضَ، فَعُدْهُ) . وَالْعِيَادَةُ: سُنَّةٌ، يُثَابُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا. ("وَإِذَا مَاتَ، فَاتَّبِعْهُ") . تَقَدَّمَ شَرْحُهُ، فِي "كِتَابِ الْجَنَائِزِ".

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية