الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 4056 بَابٌ مِنْهُ وَهُوَ فِي النَّوَوِيِّ فِي: (الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ) . (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \النَّوَوِيِّ، ص170 ج14، الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [(عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ جِبْرِيلَ) عَلَيْهِ السَّلَامُ (أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ، فَقَالَ: "يَا مُحَمَّدُ! اشْتَكَيْتَ؟" قَالَ: "نَعَمْ" قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ. مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ: اللَّهُ يَشْفِيكَ. بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ") ]. السراج الوهاج (الشَّرْحُ) فِيهِ: تَوْكِيدُ الرُّقْيَةِ، وَالدُّعَاءُ، وَتَكْرِيرُهُ. وَالْمُرَادُ بِالنَّفْسِ: نَفْسُ الْآدَمِيِّ. وَقِيلَ: "الْعَيْنُ"؛ فَإِنَّ النَّفْسَ تُطْلَقُ عَلَيْهَا. وَيُقَالُ: "رَجُلٌ نَفُوسٌ"؛ إِذَا كَانَ يُصِيبُ النَّاسَ بِعَيْنِهِ. كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: "مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي عَيْنٍ". وَيَكُونُ قَوْلُهُ: "أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ"، مِنْ بَابِ التَّوْكِيدِ بِلَفْظٍ مُخْتَلِفٍ، أَوْ شَكًّا مِنَ الرَّاوِي: فِي لَفْظِهِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ؛ (فِي الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، بِغَيْرِ حِسَابٍ) : "لَا يَرْقَوْنَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ": فَقَدْ يُظَنُّ مُخَالِفًا لِهَذَا الْحَدِيثِ. وَلَا مُخَالَفَةَ. بَلِ الْمَدْحُ فِي تَرْكِ الرُّقَى (الْمُرَادُ بِهَا: الرُّقَى الَّتِي هِيَ مِنْ كَلَامِ الْكُفَّارِ، وَالرُّقَى الْمَجْهُولَةِ، وَالَّتِي بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، وَمَا لَا يُعْرَفُ مَعْنَاهَا) . فَهَذِهِ مَذْمُومَةٌ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَعْنَاهَا: كُفْرٌ، أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ، أَوْ مَكْرُوهٌ. وَأَمَّا الرُّقَى بِآيَاتِ اللَّهِ، وَبِالْأَذْكَارِ الْمَعْرُوفَةِ: فَلَا نَهْيَ فِيهَا. بَلْ هِيَ سُنَّةٌ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ (فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ) : إِنَّ الْمَدْحَ فِي تَرْكِ الرُّقَى: لِلْأَفْضَلِيَّةِ، وَبَيَانِ التَّوَكُّلِ. وَالَّذِي فَعَلَ الرُّقَى وَأَذِنَ فِيهَا: لِبَيَانِ الْجَوَازِ. قَالَ وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية