الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 4055 كِتَابُ الرُّقَى بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ، مَعَ الْقَصْرِ. جَمْعُ: "رُقْيَةٍ". كَدُمًى جَمْعُ: "دُمْيَةٍ". يُقَالُ: "رَقَى" بِالْفَتْحِ فِي الْمَاضِي. "يَرْقِي" بِالْكَسْرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. "وَرَقَيْتُ فُلَانًا" بِالْفَتْحِ أَرْقِيهِ. وَ"اسْتَرْقَى": طَلَبَ الرُّقْيَةَ. وَالْجَمْعُ بِغَيْرِ هَمْزٍ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: "وَهُوَ التَّعْوِيذُ" بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ. بَابٌ: فِي رُقْيَةِ جِبْرِيلَ "عَلَيْهِ السَّلَامُ" لِلنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: (بَابُ الطِّبِّ، وَالْمَرَضِ، وَالرُّقَى) . (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \النَّوَوِيِّ، ص169-170 ج14 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [ (عَنْ عَائِشَةَ؛ زَوْجِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ إِذَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ؛ رَقَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ يُبْرِيكَ. وَمِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْفِيكَ. وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، وَشَرِّ كُلِّ ذِي عَيْنٍ) ]. السراج الوهاج (الشَّرْحُ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِالرُّقْيَةِ: بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: الرُّقَى بِالْأَذْكَارِ الْمَعْرُوفَةِ الْمَأْثُورَةِ، وَبِآيَاتِ الْقُرْآنِ: لَا نَهْيَ فِيهَا؛ بَلْ هُوَ سُنَّةٌ. وَقَدْ نَقَلُوا: الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِهَا. قَالَ الْمَازِرِيُّ: جَمِيعُ الرُّقَى جَائِزَةٌ؛ إِذَا كَانَتْ بِذِكْرِ اللَّهِ، أَوْ بِكِتَابِهِ. وَمَنْهِيٌّ عَنْهَا؛ إِذَا كَانَتْ بِاللُّغَةِ الْعَجَمِيَّةِ، أَوْ بِمَا لَا يُدْرَى مَعْنَاهُ. لِجَوَازِ: أَنْ يَكُونَ فِيهِ كُفْرٌ. وَاخْتَلَفُوا فِي رُقْيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ فَجَوَّزَهَا "أَهْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ"؛ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَكَرِهَهَا مَالِكٌ؛ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ مِمَّا بَدَّلُوهُ. وَمَنْ جَوَّزَهَا؛ قَالَ: الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَمْ يُبَدِّلُوهَا. فَإِنَّهُمْ لَهُمْ غَرَضٌ بِذَلِكَ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِمَّا بَدَّلُوهُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ؛ عِنْدَ مُسْلِمٍ: (قَالَ: "اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى؛ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ"). وَسَيَأْتِي. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي (الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى) : يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى". فَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ؛ أَحَدُهَا: كَانَ النَّهْيُ أَوَّلًا. ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، وَأُذِنَ فِيهَا، وَفَعَلَهَا. وَاسْتَقَرَّ الشَّرْعُ عَلَى الْإِذْنِ. وَالثَّانِي: أَنَّ النَّهْيَ؛ عَنِ الرُّقَى الْمَجْهُولَةِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ النَّهْيَ؛ لِقَوْمٍ، كَانُوا يَعْتَقِدُونَ مَنْفَعَتَهَا، وَتَأْثِيرَهَا بِطَبْعِهَا. كَمَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَزْعُمُهُ، فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ. وَأَشَارَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إِلَى أَنَّ الْإِذْنَ فِيهَا، لِبَيَانِ الْجَوَازِ. مَعَ أَنَّ تَرْكَهَا: أَفْضَلُ. وَحَدِيثُ الْبَابِ دَلِيلٌ: عَلَى الْإِرْقَاءِ، لَا عَلَى الِاسْتِرْقَاءِ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية