الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 345 (بَابُ الْقَوْلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ) وَقَالَ النَّوَوِيُّ: (بَابُ الذِّكْرِ الْمُسْتَحَبِّ عَقِبَ الْوُضُوءِ). (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيُّ ص 118 - 119 ج3 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ: كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الْإِبِلِ فَجَاءَتْ نَوْبَتِي فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَجْوَدَ هَذِهِ! فَإِذَا قَائِلٌ بَيْنَ يَدَيَّ يَقُولُ: الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ ، قَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ جِئْتَ آنِفًا قَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ أَوْ فَيُسْبِغُ الْوَضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ . السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الْإِبِلِ، فَجَاءَتْ نَوْبَتِي فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ، فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ. أَيْ: "وَهُوَ مُقْبِلٌ" وَقَدْ جَمَعَ بِهَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ أَنْوَاعَ الْخُشُوعِ، وَالْخُضُوعِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي الْأَعْضَاءِ، وَالْآخِرَ بِالْقَلْبِ، عَلَى مَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. "إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ: قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَجْوَدَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ! أَوِ الْفَائِدَةَ، أَوِ الْعَائِدَةَ، أَوِ الْبِشَارَةَ، أَوِ الْعِبَادَةَ. "وَجَوْدَتُهَا"، مِنْ جِهَاتٍ: "مِنْهَا" أَنَّهَا سَهْلَةٌ مُتَيَسِّرَةٌ، يَقْدِرُ عَلَيْهَا كُلُّ أَحَدٍ بِلَا مَشَقَّةٍ. "وَمِنْهَا"، أَنَّ أَجْرَهَا عَظِيمٌ. "فَإِذَا قَائِلٌ بَيْنَ يَدَيَّ يَقُولُ: الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ. فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ قَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ حِينَ جِئْتَ آنِفًا". أَيْ: قَرِيبًا وَهُوَ "بِالْمَدِّ" عَلَى اللُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ "وَبِالْقَصْرِ" عَلَى لُغَةٍ صَحِيحَةٍ. قُرِئَ بِهَا فِي السَّبْعِ. قَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ "أَوْ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ" هُمَا مَعْنًى وَاحِدٌ، أَيْ: يُتِمُّهُ وَيُكْمِلُهُ، فَيُوصِلُهُ مَوَاضِعَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَسْنُونِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ يَقُولُ: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ". وَفِيهِ، أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَضِّئِ أَنْ يَقُولَ هَذَا الدُّعَاءَ عَقِبَ وُضُوئِهِ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُضَمَّ إِلَيْهِ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مُتَّصِلًا بِهَذَا الْحَدِيثِ: (اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْضَمَّ إِلَيْهِ مَا رَوَاهُ النِّسَائِيُّ فِي كِتَابِهِ "عَمَلُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ" مَرْفُوعًا "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ". قَالَتِ الشَّافِعِيَّةُ: وَتُسْتَحَبُّ هَذِهِ الْأَذْكَارُ لِلْمُغْتَسِلِ أَيْضًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية