الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 3832 (بَابٌ مِنْهُ) وَقَالَ النَّوَوِيُّ، فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ: (بَابُ إِكْرَامِ الضَّيْفِ، وَفَضْلِ إِيثَارِهِ). (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ، ص 16، 17 جـ 14، الْمَطْبَعَةِ الْمِصْرِيَّةِ [عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟" فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ، فَعُجِنَ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَبَيْعٌ أَمْ عَطِيَّةٌ؟" أَوْ قَالَ: "أَمْ هِبَةٌ؟" فَقَالَ: لَا بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً، فَصُنِعَتْ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَوَادِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى، قَالَ: وَايْمُ اللَّهِ، مَا مِنَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ إِلَّا حَزَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُزَّةً حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَّأَ لَهُ، قَالَ: وَجَعَلَ قَصْعَتَيْنِ فَأَكَلْنَا مِنْهُمَا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا، وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ، فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْبَعِيرِ أَوْ كَمَا قَالَ]. السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ: ثَلَاثِينَ وَمِائَةً. فَقَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ: "هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟ فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ: صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ، أَوْ نَحْوُهُ. فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ، مُشْعَانٌّ) بِضَمِّ الْمِيمِ، وَإِسْكَانِ الشِّينِ، وَتَشْدِيدِ النُّونِ. أَيْ: مُنْتَفِشُ الشَّعْرِ، وَمُتَفَرِّقُهُ. (طَوِيلٌ: بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ: "أَبَيْعٌ أَمْ عَطِيَّةٌ؟ -أَوْ قَالَ: أَمْ هِبَةٌ؟"- قَالَ: لَا، بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً، فَصُنِعَتْ. وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ; بِسَوَادِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى) يَعْنِي: الْكَبِدَ. (قَالَ: وَايْمُ اللَّهِ! مَا مِنَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ إِلَّا حَزَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ: حُزَّةً) هِيَ: الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ. (مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا. إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهُ. وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَّأَ لَهُ. قَالَ: وَجَعَلَ قَصْعَتَيْنِ، فَأَكَلْنَا مِنْهُمَا أَجْمَعُونَ، وَشَبِعْنَا، وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ). "الْقَصْعَةُ": بِفَتْحِ الْقَافِ. (فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْبَعِيرِ. أَوْ كَمَا قَالَ). قَالَ النَّوَوِيُّ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: مُعْجِزَتَانِ ظَاهِرَتَانِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: إِحْدَاهُمَا: تَكْثِيرُ سَوَادِ الْبَطْنِ، حَتَّى وَسِعَ هَذَا الْعَدَدَ. وَالْأُخْرَى: تَكْثِيرُ الصَّاعِ وَلَحْمِ الشَّاةِ، حَتَّى أَشْبَعَهُمْ أَجْمَعِينَ، وَفَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ حَمَلُوهَا؛ لِعَدَمِ حَاجَةِ أَحَدٍ إِلَيْهَا. وَفِيهِ: مُوَاسَاةُ الرُّفْقَةِ، فِيمَا يَعْرِضُ لَهُمْ: مِنْ طُرْفَةِ وَغَيْرِهَا، وَأَنَّهُ إِذَا غَابَ بَعْضُهُمْ خُبِّئَ نَصِيبُهُ. انْتَهَى.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية