الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [هل من شرط اللعان أن يعمل الزوج بمقتضاه فلا يمس بعد الرؤية وأنه يسارع بنفي الحمل؟]

                                                                                                                                                                                        اللعان للرؤية يصح إذا لم يصب الزوج بعدها، قال مالك: وإن أصابها بعد ذلك حد وإن لم يلاعن، وجعل ذلك إكذابا منه لقوله.

                                                                                                                                                                                        واختلف في نفي الحمل إذا لم يقم بنفيه عندما علم، فقال ابن القاسم: إذا رآه فسكت كان سكوته إقرارا منه، قال: فإن رآه يوما فسكت لم يكن له أن ينكره.

                                                                                                                                                                                        وقال أبو الحسن بن القصار: إن أخر ذلك حتى وضعت، وقال: رجوت أن يكون ريحا فأستريح منه؛ كان ذلك له إلا أن يجاوز ثلاثة أيام بعد [ ص: 2458 ] الوضع أو يظهر منه ما يدل على الرضا مثل أن يقبل التهنئة قبل الثلاث، وإن لم يظهر ذلك منه في أمره فسحنا له ثلاثة أيام واستشهد بحديث المصراة.

                                                                                                                                                                                        وقال عبد الملك في كتاب محمد فيمن قال في زوجته: لم أرها تزني، وليس الحمل مني قال: لست ممن يرى اللعان بالحمل، ولا أراه قاذفا حتى تضع، فإن جاء ولدا أو أسقطت فقد صار قاذفا، ووجب له وعليه ما يكون بين المتلاعنين، وذلك أنه قد يحول فلا يكون في بطنها ولد ولا يكون قاذفا. قال محمد: السنة أن يلاعنها حاملا وقد لاعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عويمر وهي حامل.

                                                                                                                                                                                        وليس قوله هذا بالبين؛ لأن عويمرا ادعى رؤية ولاعن خوف أن يكون عنها حمل، وأيضا فقد وجب اللعان لقذفها بالرؤية، وإنما الخلاف إذا لم تكن رؤية، أو كانت ولم يقم لقذفها، فإن التعجيل ليس بحق عليه، فهو يؤخر؛ [ ص: 2459 ] رجاء ألا يصح أو تسقطه قبل ذلك، أو تضعه بعد التمام ميتا، فيستغنى عن ذكر ذلك وعن فضيحتها، ولأن الناس يستعظمون أمر النفي، وإن كان الزوج عاميا كان أبين في عذره؛ لأن عند العامة أنه إذا ذكر ذلك ونفاه حد، ولا يعرف أن له أن يلاعن.

                                                                                                                                                                                        ولم يختلف المذهب أنه إذا رآها وسكت، ولم يذكر ذلك إلا بعد مدة، أو بعدما ظهر الحمل -إلا أنه لم يصب بعد الرؤية- أن له أن يلاعن. [ ص: 2460 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية