الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        باب فيمن تزوج امرأة على أنه إن تزوج عليها كان أمرها أو أمر تلك بيدها أو هي أو تلك طالق أو تسرى عليها فهي حرة أو أمرها بيدها

                                                                                                                                                                                        وقال مالك فيمن تزوج امرأة على إن تزوج عليها كان أمر نفسها بيدها، فتزوج عليها كان لها أن تطلق نفسها بالثلاث دخل بها أو لم يدخل، وليس له أن يناكرها، فإن طلقت نفسها واحدة لزمته، فإن لم يدخل بها بانت، وإن دخل كانت له الرجعة، وقال الشيخ أبو محمد عبد الله بن أبي زيد: أعرف لسحنون وغيره أن الطلقة بائنة؛ لأنها شرط في أصل النكاح. قال الشيخ رحمه الله: إنما شرطت رفع الضرر وألا تكون مع ضرة، ولا يشترط عددا، فمن قال إنه تصح البينونة بواحدة حمل اختيارها على واحدة، ومن قال: لا تبين إلا بالثلاث حمل اختيارها على الثلاث; لأن المطلوب أن تبين، وأرى أن يحمل اختيارها قبل البناء على واحدة، وقول ابن القاسم أنها إن طلقت بعد الدخول بواحدة جاز، وكانت رجعية بخلاف المعروف من المذهب، والمعروف أنه متى كان التمليك بالثلاث، فإنه لا يقبل قوله، وإن ادعى واحدة فقضت بواحدة لم يصح قضاؤها، ويسقط ما بيدها، وإن شرط إن هو تزوج عليها فأمر الثانية بيدها كان مضمون التمليك القضاء بواحدة، بخلاف المسألة الأولى; لأنه ها هنا ليس له أن يدخل حتى يسقط ما بيدها، فلا قضاء لها قبل الدخول، فإن دخل قبل أن [ ص: 2655 ] يعلمها كان متعديا، قال ابن القاسم في كتاب محمد: ولها أن تطلق بالثلاث إن أحبت، وليس ذلك بدخول، يريد: أنه دخول فاسد، قال: وإن طلقت واحدة كان له الرجعة، وقال ابن القاسم في العتبية فيمن دخل بزوجته وهي حائض ثم طلقها لم يكن له رجعة، فعلى هذا لا يكون لها أن تقضي إلا بواحدة، وهذا اختلاف قول، والأول أبين، وكذلك إذا قال: إن تزوجت عليك فأنت طالق أو التي أتزوج، فإن جعل الطلاق في الثانية بانت بواحدة؛ لأنها بنفس التزويج طالق قبل الدخول، واختلف إذا جعل الطلاق في الأولى، فقال ابن القاسم في كتاب محمد: هي طالق ألبتة، وليس له أن يقول: أردت واحدة، وقاله ابن وهب، وقال أشهب: هي واحدة، وله أن يرتجعها؛ لأنها إنما اشترطت طلاقا، والطلاق واحدة، وعلى قول سحنون تكون واحدة بائنة، وإن كان ذلك الشرط بعد عقد النكاح، فقال: إن تزوجت عليك فأمرك بيدك، فتزوج عليها فقضت بالثلاث، وناكرها، كان القول قوله؛ لأنه متطوع، وله الرجعة إذا كان قد دخل بها، إلا أن تكون أعطته على ذلك مالا فيكون فداء، فإن اشترطت طلاقا بانت بواحدة، وإن شرطت تمليكا لم يكن لها أن تقضي قضاء إلا بواحدة، وتكون بائنة.

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية