الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        باب في من وهب صوف غنمه أو لبنها ، أو ما في بطنها ، أو ما في بطن أمته أو ما تحمل به بعد

                                                                                                                                                                                        الهبة في جميع ذلك جائزة ، ويراعى أربعة : صفة الحوز ، ومتى يجبر الواهب على التحويز ، وعلى من الرعي ، وهل تحمل الهبة على هبة عام ، فإن وهب صوف غنمه وسلم الرقاب كان حوزا ، وإن كانت الهبة بإثر الجزاز; لأن الصوف موجود الآن ، فإن كان يتزيد إليه شيء آخر ، فإن نما وتم أخذ ذلك الموجود يوم الهبة مع ما انضاف إليه ، وإن وهب لبن غنمه وفيها لبن فحاز الرقاب كان حوزا لما فيها ولما يأتي بعد .

                                                                                                                                                                                        واختلف إذا لم يكن فيها لبن ، فقيل : يجزئ حوز الرقاب; لأن الواهب قد رفع يده عن تلك الرقاب ، وهو أكثر ما يقدر عليه الآن . وقيل : ليس بحوز; لأن الموهوب غير موجود . وقال ابن القاسم : إن وهب ما في بطن جاريته أو شاته فحوز الأمهات حوز للولد .

                                                                                                                                                                                        وقال أشهب : لا يكون حوزا إلا أن يقبض الولد بعد الخروج . قال : ألا ترى [ ص: 3506 ] أن العتق فيه ليس بحوز وقد تباع أمه في دين يستحدثه .

                                                                                                                                                                                        والأول أحسن; لأن الولد مقبوض ، ولو استحدث دينا بعد قبض الأمهات لم يبع في دينه ، ولأنه أكثر ما يقدر عليه .

                                                                                                                                                                                        وقد قال أشهب في العبد المغصوب : يوهب إنه حوز بالقبول لما كان أكثر ما يقدر عليه .

                                                                                                                                                                                        ويختلف أيضا إذا وهب ما تحمل أمته أو شاته في المستقبل ، قياسا على من وهب ثمارا أو لبنا لم يكن محاز الأصول ، فإن وهب كل ولد تلده فقبض الأصول وفيها ولد كان حوزا لذلك الحمل وما تحمل به بعد ذلك ، وكذلك إن قبضها فحملت بعد القبض ثم مات الواهب كان قبضه قبضا لذلك الولد ولكل ولد تلده فيما بعد ، قياسا على هبة الثمار والألبان إذا وهبت سنين أن ذلك حوز للموجود ولما يأتي بعد ، ويجبر على التحويز إذا كان الحمل أو اللبن موجودا وظهرت الثمرة . قاله ابن القاسم في الثمرة والزرع ، وقاله في كتاب محمد في هبة حمل الجواري والغنم ، فيجبر في هبة اللبن على أن يسلم الغنم للموهوب له وفي هبة ما في بطون الجواري والغنم على أن يجعلها على يد ثقة [ ص: 3507 ] حتى تضع ، وليس للموهوب له أن يقول : تكون على يدي . لأن حاجته إليها مرة في وقت واحد ، وهو في الإماء آكد لأنه لا يخلو بهن ، واللبن يحتاج إليه كل يوم ، وكذلك الثمار ، توضع الأصول على يدي ثقة ، فإذا جاء وقت الانتفاع بها أخذ هبته .

                                                                                                                                                                                        وله أن يأخذ ما سقط منها من بلح أو غيره ، وإن لم يكن حمل ولا لبن ولا ظهرت الثمرة لم يجبر الواهب على تحويز الرقاب .

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية