الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                        فَصْلٌ [فِي الْوَصِيَّةِ لِلْمَوَالِي] وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا قَالَ : لِمَوَالِي فُلَانٍ ، فَمَاتَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ الْقَسْمِ ، وَوُلِدَ آخَرُونَ وَأَعْتَقَ فُلَانٌ آخَرِينَ ، كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِمَنْ أَدْرَكَ الْقَسْمَ . قَالَ سَحْنُونُ : وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْأَصْلَ . يُرِيدُ ، أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهِ ، هَلْ يَكُونُونَ كَالْمُعَيَّنِينَ وَلَا يَدْخُلُ مَنْ وُلِدَ وَلَا مَنْ أُعْتِقَ وَلَا يَسْقُطُ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ وَيُسَوَّى بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ؟ وَقَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ أَوْصَى لِمَوَالِيهِ : يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ الْمُعْتَقُونَ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَمُدَبَّرُهُ إِذَا أُخْرِجَ مِنْ ثُلُثِهِ وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ ، وَالْمُعْتَقُ إِلَى أَجَلٍ ، وَالْمُكَاتَبُ إِذَا انْقَضَى الْأَجَلُ وَأَدَّى الْكِتَابَةَ قَبْلَ الْقَسْمِ ، فَإِنْ سَبَقَهُمُ الْقَسْمُ ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ . وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ : يَدْخُلَانِ الْآنَ فِي الْوَصِيَّةِ ، فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوَاءِ ، فَمَا صَارَ لَهُمَا وُقِفَ فَإِنِ انْقَضَى الْأَجَلُ وَأَدَّى الْمُكَاتَبُ أَخَذَا ذَلِكَ ، وَإِنْ مَاتَ هَذَا قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ ، رَجَعَ حَقُّهُمَا إِلَى بَقِيَّةِ الْمَوَالِي . وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ . وَاخْتُلِفَ إِذَا قَالَ : لِمَوَالِيَّ وَلَهُ مَوَالٍ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ ، وَمَوَالٍ أَنْعَمُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الْوَصِيَّةُ لِلْمَوَالِي الْأَسْفَلِينَ . وَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّ ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْأَسْفَلُ وَالْأَعْلَى ، فَجَعَلَهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَإِنِ اخْتُلِفَ الْعَدَدُ فَكَانَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ خَمْسَةً ، وَالْأُخْرَى عَشَرَةً ، كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ثَلَاثَةً فَمَا فَوْقُ ، وَالْأُخْرَى وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ ، كَانَ لِلْجَمَاعَةِ ، كَانُوا أَعْلَى أَوْ أَسْفَلَ; لِأَنَّ الْوَاحِدَ وَالِاثْنَيْنِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا اسْمُ مَوَالِي ، وَإِنْ كَانَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَاحِدَةً ، وَالْأُخْرَى اثْنَيْنِ ، كَانَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمُ اسْمُ مَوَالِي إِلَّا بِضَمِّ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ . وَاخْتُلِفَ إِذَا قَالَ : لِمَوَالِيَّ ، هَلْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَوَالِي وَلَدِهِ وَآبَائِهِ وَإِخْوَتِهِ وَأَعْمَامِهِ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِيمَنْ حَبَسَ عَلَى مَوَالِيهِ : لَا يَكُونُ الْحَبْسُ إِلَّا لِمَوَالِيهِ الَّذِينَ أُعْتِقَ وَأَوْلَادُهُمْ ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَوَالِي الْأَبِ وَالِابْنِ . وَقَالَ أَيْضًا : يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَوَالِي الْأَبِ وَالْأُمِّ ، وَمَوَالِي الْمَوَالِي وَأَوْلَادُهُمْ . وَفِي الْمَجْمُوعَةِ : يَدْخُلُ فِيهِمْ مَوَالِي الْوَلَدِ ، وَوَلَدُ الْوَلَدِ ، وَالْأَجْدَادُ وَالْأُمُّ ، وَمَوَالِي الْمَوَالِي وَأَوْلَادُهُمْ وَالْجَدَّةُ ، وَالْإِخْوَةُ ، وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَوَالِي بَنِي الْإِخْوَةِ وَالْعُمُومَةِ . وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ ، أَنْ تَقْصُرَ الْوَصِيَّةُ عَلَى مَوَالِيهِ الَّذِينَ أَعْتَقَ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ أَنَّهُ أَرَادَ غَيْرَهُمْ ، أَوْ لَا يَكُونُ لَهُ مَوَالِي لِنَفْسِهِ فَيَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ الْآخَرِينَ .

                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية