الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [في الرجل يشتري السلعة من عبده ثم يريد أن يبيعها مرابحة]

                                                                                                                                                                                        وقال ابن القاسم في من اشترى طعاما أو شيئا مما يكال أو يوزن مرابحة فأتلفه، ثم علم أن البائع كذب في ثمنه كان له أن يغرم مثله، إلا أن يحط البائع الكذب وربحه.

                                                                                                                                                                                        وقال مالك في من باع جارية مرابحة، وقال: اشتريتها بمائة، ثم ثبت أنه اشتراها بمائة وعشرين، فإن كانت قائمة كان المشتري بالخيار بين أن يمسك على ما ثبت أو تبين من الثمن وربحه أو يرد، وإن فاتت بنماء أو نقصان كان على المشتري أن يغرم قيمتها ما لم تكن القيمة أقل مما تبايعاها به فلا يحط منه، أو أكثر من مائة وعشرين وربحها فلا يزاد عليه.

                                                                                                                                                                                        وأرى إذا فاتت بزيادة، وكانت قيمتها يوم قبضها أكثر مما اشتراها به، ولا تتجاوز مائة وعشرين وربحها- أن يكون المشتري بالخيار بين أن يغرم قيمتها أو يردها; لأنها أفضل مما كانت، فلا مضرة على البائع، وإن نقصت من غير سبب المشتري، فله أن يردها ناقصة، إلا أن يمضيها له البائع بما باعها به. [ ص: 4614 ]

                                                                                                                                                                                        ويختلف إذا كان نقصها من سببه خطأ، هل يضمنها، أو يردها ناقصة ولا شيء عليه؟ وكذلك إن كان المبيع ثوبا فنقص عنده، ثم طلب البائع فضل الثمن، فإن كان النقص نابه بسببه- لزمته قيمته، ما لم تكن القيمة أقل مما باع به، أو أكثر من مائة وعشرين وربحها، فإن كان النقص بأمر من الله تعالى- لم يضمن قيمته، وله أن يرده بنقصه، إلا أن يبيع له البائع بما باع به.

                                                                                                                                                                                        ويختلف إذا كان النقص لأنه قطعه ولم يلبسه; لأن الغلط من البائع، وهو الذي سلطه على قطعه، بمنزلة من باع ثوبا فأعطى المشتري غيره فقطعه المشتري، فقد اختلف: هل يغرم المشتري ما نقص القطع؟ فقال مالك في كتاب محمد في من قال في شاة: اشتريتها بسبعة دراهم وباعها، ثم قال: ما كنت إلا مازحا وما قامت علي إلا بعشرة دراهم. قال: ينظر فيها ساعتئذ، فإن كان مثلها لا يباع بسبعة، حلف ما كان إلا لاعبا، ولم يرد بيعا، وإن كان يباع بذلك مثلها، لزمه البيع، قال: وربما كسدت السلع، فيرضى صاحبها ببيعها بنقصان.

                                                                                                                                                                                        وقال ابن القاسم في من اشترى من عبده أو مكاتبه سلعة: لا بأس أن يبيعها مرابحة، ولا يبين إذا باعها مبايعة صحيحة، وهذا صحيح فيما بينه وبين الله تعالى، وأما فيما بينه وبين المشتري فإن كان ذلك مما يكره الناس فعليه أن يبين. [ ص: 4615 ]

                                                                                                                                                                                        وقال في كتاب محمد في من اشترى له نصراني سلعة: فلا يبيعها مرابحة حتى يبين أن النصراني اشتراها، وغاب على أمرها، وقال أصبغ: فإن لم يبين كان عيبا، وللمشتري أن يرد، فإن فاتت مضت بالقيمة يوم اشتراها.

                                                                                                                                                                                        يريد: إذا كانت القيمة أقل، وكذلك على قوله إذا تولى شراءها مسلم غير مأمون. [ ص: 4616 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية