الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [في سرقة أحد الشريكين]

                                                                                                                                                                                        وإذا استودع الشريكان مالا ثم سرقه أحدهما، قطع إذا كان فيما سرق فضل عن حقه ثلاثة دراهم، قال مالك: إذا جاوز فوق حقه من جملة المال [ ص: 6089 ] بثلاثة دراهم، وقال عبد الملك بن الماجشون: إذا سرق من جملة المال ستة دراهم قطع، وقاله أشهب وأصبغ ، وهو أبين; لأنه إذا أخذ ستة دراهم من اثني عشر درهما إنما يأخذها على أن نصيبه باق في الستة الباقية، ولم يأخذها على وجه المقاسمة، وإذا كان المسروق شيئا مما يكال أو يوزن جرت على الخلاف المتقدم، وإن كانت سلعة أو ما يقضى فيه بالقيمة نظر إلى قدر نصيبه منها خاصة، وهذا الذي أخذ به في العرض; لأنه ليس له قيمة قولا واحدا.

                                                                                                                                                                                        وإن أغلق الشريكان على مال من شركتهما وأودعا مفتاحه رجلا ثم سرق منه أحدهما كان حكمه على ما تقدم إذا أودعا المتاع نفسه، وإن سرق منه من جعل المفتاح عنده لم يقطع فإن جعلا المفتاح عند أحدهما فسرق منه من المفتاح عنده، لم يقطع، وإن سرق منه الآخر نظرت فإن كان ذلك احترازا من الآخر، قطع وإن كان لا بد أن يبين به أحدهما ليس لأن الآخر لو أراده حيل بينه وبينه، لم يقطع، ومثله لو كان المتاع في دار أحدهما فإنك تنظر مثل ذلك; لأنه قال: أخاف منك ولا آمنك عليه ، فإنه يقطع، وإن كان ذلك على وجه المسامحة، لم يقطع. [ ص: 6090 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية