الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        واختلف في إمامة الصبي في ذلك، ولا بأس بإمامة العبد، وأجاز مالك في العتبية للعبد أن يؤم النساء، ولم ير ذلك داخلا في نهي النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا يخلون رجل بامرأة ليس بينه وبينها محرم" لأنهن جماعة. [ ص: 824 ]

                                                                                                                                                                                        واختلف في صلاة الأمير مأموما، فأجازه مالك، وكرهه ربيعة، وقال: لا يصنع ذلك، وليصل في بيته إلا أن يأتيه فيقوم بالناس، والقول الأول أحسن; لأن تقدمته من حقوقه، ليس حقا لله تعالى، فإذا أسقط حقه في ذلك جاز، وقد أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر يصلي بالناس، فأراد أبو بكر -رضي الله عنه- أن يتأخر، فأومأ إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- "أن امكث مكانك..." الحديث، وأراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يكون مأموما، وأتى وعبد الرحمن بن عوف يصلي بالناس، فصلى خلفه مأموما" وهذا في ولاة العدل، وأما ولاة الجور فلا حق لهم في التقدمة، إلا من باب القهر.

                                                                                                                                                                                        ومن أتى المسجد ولم يصل العشاء والإمام في القيام، جاز له أن يصلي فرضه ناحية ثم يدخل مع الإمام، وهو في ذلك بخلاف من أتى والإمام في الفرض.

                                                                                                                                                                                        وقال مالك فيمن دخل في الركعة الثانية من الركعتين الأوليين في القيام فصلاها معه ثم سلم الإمام فلا يسلم، وليقم لقضاء الركعة التي [ ص: 825 ] بقيت، فإن قاموا معه لشفع ثان فليتوخ أن يكون قيامه معهم وركوعه، وسجوده موافقا لسجودهم، ثم يجلس ويقومون ويتشهد ويسلم، فإن شاء قام وإن شاء قعد حتى يتموا شفعهم.

                                                                                                                                                                                        وقال ابن القاسم: يدخل مع الإمام في التي هي له ثانية وهي لهم ثالثة فيتبعهم فيها، وقال مالك في المبسوط فيمن قام بين الأشفاع يركع: إن لحقوه قبل أن يركع رأيت أن يدخل معهم إن كان لا يستطيع أن يصلي ما دخل فيه ثم يلحقهم، وإن كان قد صلى ركعة شفع إليها أخرى ثم لحقهم.

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية