الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                        فَصْلٌ [فِيمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ] وَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ . وَكَذَلِكَ ، إِذَا فَرَّقَ بَيْنَ السَّعْيِ نَفْسِهِ ، وَخَرَجَ لِجِنَازَةٍ أَوْ لِنَفَقَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مَا لَمْ يُطِلْ- فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الطَّوَافَ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ طَافَ ، وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى الصَّفَا يَسْعَى ، حَتَّى طَافَ تَنَفَّلَ سَبْعًا أَوْ سَبْعِينَ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُعِيدَ الطَّوَافَ ثُمَّ يَسْعَى ، وَإِنْ لَمْ يُعِدِ الطَّوَافَ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ فِي سِعَةٍ وَقَالَ فِيمَنْ طَافَ وَرَكَعَ ثُمَّ مَرِضَ وَلَمْ يَسْتَطِعِ الْمَشْيَ حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ : يُكْرَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَبْتَدِئُ . وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجَزْأَهُ . قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ طَافَ لَيْلًا ، وَأَخَّرَ السَّعْيَ حَتَّى أَصْبَحَ ، فَإِنْ كَانَ بِطُهْرٍ أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ نَامَ وَانْتَقَضَ وُضُوؤُهُ فَبِئْسَ مَا صَنَعَ ، وَلْيُعِدِ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ وَالْحِلَاقَ ثَانِيَةً إِنْ كَانَ بِمَكَّةَ . وَإِنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ ؛ أَهْدَى وَأَجْزَأَهُ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِعَادَةَ الْمَرِيضِ اسْتِحْسَانٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا فَرَّقَ مُخْتَارًا ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَسْعَى قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ . فَرَآهُ مُجْزِئًا عَنْهُ ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ تَنْتَقِضْ طَهَارَتُهُ . وَقَوْلُهُ أَيْضًا : إِذَا انْتَقَضَتِ الطَّهَارَةُ أَنَّهُ يُعِيدُ . اسْتِحْسَانٌ ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَرَجَعَ وَإِنْ بَلَغَ بَلَدَهُ ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ يَصِحُّ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ إِذَا سَعَى بِالْقُرْبِ ، وَيَصِحُّ مِنَ الْحَائِضِ ، فَلَمْ يَكُنْ لِمُرَاعَاةِ انْتِقَاضِهَا إِذَا بَعُدَ وَجْهٌ .

                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية