الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                        كِتَابُ الصَّيْدِ النُّسَخُ الْمُقَابَلُ عَلَيْهَا 1 - (ب) نُسْخَةُ بَرْلِينَ رَقْمُ (3144) 2 - (ت) نُسْخَةُ تَازَةَ رَقْمُ (235 & 243) 3 - (م) مَرَاكِشُ رَقْمُ (1/ 112) 4 - (ر) نُسْخَةُ الْحَمْزَوِيَّةِ رَقْمُ (110) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الصَّيْدِ الْأَصْلُ فِي الصَّيْدِ قَوْلُ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ [الْمَائِدَةِ: 4]. وَقَوْلُهُ: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا [الْمَائِدَةِ: 96] دَلِيلُهُ أَنَّهُ حَلَالٌ بَعْدَ الْإِحْلَالِ مِنَ الْإِحْرَامِ. وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ: لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ [الْمَائِدَةِ: 94]. فَقِيلَ: يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الصَّيْدِ. وَقِيلَ: عَلَى مَنْعِهِ. وَهُوَ أَصَحُّ; لِقَوْلِهِ: لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ . وَالْمُرَادُ: الِامْتِنَاعُ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ، وَالِابْتِلَاءُ: الِاخْتِبَارُ لِمَنْ يَصْبِرُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْحَالِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ [الْمَائِدَةِ: 94]. فَيَقِفُ وَلَا يَتَعَدَّى إِذَا خُفِيَ بِهِ الِاصْطِيَادُ. وَلِقَوْلِهِ: فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ [الْمَائِدَةِ: 94]. يُرِيدُ: اعْتَدَى وَصَادَ. وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ : "إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ وَإِنْ قَتَلْنَ، وَإِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَلا تَأْكُلْ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَهَا كِلابٌ غَيْرُهَا فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ" . فَسَأَلَهُ عَنِ الْمِعْرَاضِ ، فَقَالَ: "إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ وَإِنْ أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ" . وَقَوْلُهُ لِأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: "مَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ كُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ كُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ" أَخْرَجَهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . فَتَضَمَّنَ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ خَمْسًا: أَحَدُهَا : أَنَّ قَتْلَ الْمُعَلَّمِ ذَكَاةٌ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَأْكُلُ فَلَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، وَلَا يَكُونُ قَتْلُهُ ذَكَاةً. وَالثَّالِثُ: إِذَا شُكَّ فِي الذَّكَاةِ لَمْ يُؤْكَلْ; لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ حَرَامٌ إِلَّا بِذَكَاةٍ، فَإِذَا خَالَطَ غَيْرُ كَلْبِهِ صَارَ فِي شَكٍّ مِنْ ذَكَاةِ كَلْبِهِ. وَالرَّابِعُ: أَنَّ عَدَمَ التَّسْمِيَةِ يَمْنَعُ الْأَكْلَ لِتَعْلِيلِهِ فِي الْمَنْعِ: فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ. وَالْخَامِسُ: أَنَّ مَحْمَلَ قَوْلِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: وَرِمَاحُكُمْ هُوَ أَنْ يُصِيبَ بِالْمُعْتَادِ أَنْ يُصِيبَهُ، وَهُوَ حَدُّهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ فِي الْمُنْخَنِقَةِ وَأَخَوَاتِهَا: أَنَّهُ إِذَا نَزَلَ بِهَا مِنْ ذَلِكَ مَا لَا تَعِيشُ مَعَهُ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهَا- أَنَّهَا تُؤْكَلُ، لِقَوْلِهِ: "وَإِذَا صَادَ بِمَا لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ" . وَهَذِهِ عِبَارَةٌ عَمَّا لَوْ لَمْ يُدْرِكْهُ لَفَاتَ.

                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية