الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                        فَصْلٌ [النِّيَّةُ فِي الِاصْطِيَادِ] النِّيَّةُ فِي الِاصْطِيَادِ رَاجِعَةٌ إِلَى حَالِ الصَّيْدِ مِنْ جَوَازِ أَكْلِهِ وَمَنْعِهِ. وَالصَّيْدُ أَرْبَعَةٌ: حَلَالٌ، وَحَرَامٌ، وَمَكْرُوهٌ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ بِالْكَرَاهِيَةِ وَالتَّحْرِيمِ. فَالْأَوَّلُ: الْغِزْلَانُ وَبَقَرُ الْوَحْشِ وَحُمُرُهَا وَالْأَرْنَبُ وَالْأُيَّلُ وَالطَّيْرُ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَالطَّيْرُ مَا لَمْ يَكُنْ ذَا مِخْلَبٍ فَلَا يَحِلُّ اصْطِيَادُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ، إِلَّا بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ، أَوْ يَدَعُهُ. وَالثَّانِي: الْخِنْزِيرُ، يَجُوزُ رَمْيُهُ بِنِيَّةِ قَتْلِهِ، لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْفَسَادِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَيَنْزِلَنَّ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ" وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ ، أَنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُ ابْتِدَاءً، إِلَّا أَنْ يُصِيبَ إِنْسَانًا حَاجَةٌ تُبِيحُ أَكْلَهُ; فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ الذَّكَاةَ. قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ الْوَقَّارُ . وَالثَّالِثُ: الْأَسَدُ وَالنَّمِرُ وَالْفَهْدُ وَاللُّبُّ وَالذِّئْبُ، فَعَلَى الْقَوْلِ: إِنَّهُ حَرَامٌ. يَكُونُ الْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِي الْخِنْزِيرِ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ الِانْتِفَاعَ بِجِلْدِهِ; فَيَنْوِيَ ذَكَاتَهُ ، وَعَلَى الْقَوْلِ إِنَّهُ مَكْرُوهٌ يَكُونُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ: أَنْ يَرْمِيَهُ بِنِيَّةِ ذَكَاتِهِ عَلَى كَرَاهِيَةٍ فِي ذَلِكَ، أَوْ بِنِيَّةِ الْقَتْلِ إِنْ لَمْ يُرِدْ أَكْلَهُ. وَالرَّابِعُ: الثَّعْلَبُ وَالضَّبْعُ، هُمَا عِنْدَ مَالِكٍ أَخَفُّ ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ: أَنْ يَرْمِيَهُ بِغَيْرِ نِيَّةِ الذَّكَاةِ، وَإِنْ شَاءَ نَوَى الذَّكَاةَ إِنْ كَانَ يُرِيدُ أَكْلَهَا، مَا لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا فَلَا يَقْتُلُهُ بِحَالٍ، فَإِنْ فَعَلَ وَدَاهَا. وَمَا كَانَ مِنَ الطَّيْرِ لَيْسَ بِذِي مِخْلَبٍ لَمْ يَرْمِهِ إِلَّا بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ، وَمَا كَانَ ذَا مِخْلَبٍ، وَشَأْنُهُ الْأَذَى كَالْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ- كَانَ بِالْخِيَارِ أَيْضًا، مَا لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا فَيَرْتَفِعُ الْخِيَارُ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ . وَاخْتُلِفَ: هَلْ يَجُوزُ قَتْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذِيَ؟

                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية