الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                        كِتَابُ الضَّحَايَا النُّسَخُ الْمُقَابَلُ عَلَيْهَا 1 - (ب) نُسْخَةُ بَرْلِينَ رَقْمُ (3144) 2 - (م) نُسْخَةُ مَرَاكِشَ رَقْمُ (112/ 1) 3 - (ر) نُسْخَةُ الْحَمْزَوِيَّةِ رَقْمُ (110) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحِبَهُ وَسَلَّمَ كِتَابُ الضَّحَايَا بَابٌ فِي سُنَّةِ الضَّحَايَا وَهَلْ يَأْثَمُ تَارِكُهَا، وَفِي أُضْحِيَّةِ الْإِنْسَانِ عَنْ غَيْرِهِ الْأُضْحِيَّةُ سُنَّهٌ عَلَى كُلِّ حُرٍّ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، مُقِيمٍ أَوْ مُسَافِرٍ، إِلَّا الْحَاجُّ وَحْدَهُ، وَمَنْ لَمْ يَحُجَّ مِنْ أَهْلِ مِنَى أَوْ عَرَفَةَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ. وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهَا، وَهَلْ يَأْثَمُ تَارِكُهَا: فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا أُحِبُّ لِمَنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُضَحِّيَ أَنْ يَتْرُكَهَا . وَلَمْ يُوجِبْهَا. وَقَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : هِيَ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ . فَعَلَى هَذَا يَأْثَمُ تَارِكُهَا. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنَّهُ آثِمٌ . وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إِذَا اشْتَرَاهَا، وَلَمْ يُضَحِّ بِهَا; حَتَّى ذَهَبَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ أَنَّهُ: آثِمٌ وَلَا يُؤَثِّمُهُ إِلَّا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عِنْدَهُ مِنَ الْأَصْلِ; لِأَنَّ مُجَرَّدَ الشِّرَاءِ لَا يُوجِبُهَا. وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْبَغْدَادِيِّينَ : لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ . وَاسْتَدَلَّ مَنْ أُوجِبُهَا بِحَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "اذْبَحْهَا، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" . وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يُوجِبْهَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ رَأَى هِلالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَلا مِنْ أَظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ" . فَجَعَلَ ذَلِكَ إِلَى إِرَادَتِهِ، وَرَدَّ هَذَا مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ. قَالَ: لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَؤْتَى بِمِثْلِ هَذَا فِي الْوَاجِبِ كَقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمْعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ" وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ غَيْرُ صَحِيحٍ; لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ أَنَّ نَفْسَ هَذَا اللَّفْظِ: (مَنْ أَرَادَ) ، و (مَنْ جَاءَ) ، لَا يَتَضَمَّنُ وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا. وَإِنَّمَا وَجَبَتِ الْجُمْعَةُ بِنَصٍّ آخَرَ بِالْآيَةِ، وَبِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا قَوْلُهُ: "إِذَا جَاءَ" لَمْ تَجِبْ. وَالْقَوْلُ إِنَّ الْأُضْحِيَّةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ أَحْسَنُ; لِأَنَّ الذِّمَّةَ بَرِيئَةٌ، وَلَا تَعْمُرُ إِلَّا بِأَمْرٍ لَا شَكَّ فِيهِ مِنْ آيَةٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ، وَقَدْ عَدِمَ جَمِيعَ ذَلِكَ. وَبَيَّنَ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أُمِرْتُ بِالنَّحْرِ، وَهُوَ لَكُمْ سُنَّةٌ" . فَفَرْقٌ بَيْنَ حُكْمِهَا عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ، وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِمْ; لَمْ يَكُنْ لِلتَّفْرِقَةِ وَجْهٌ. وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي بُرْدَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: "وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" ; فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ تِلْكَ السُّنَّةِ; لِأَنَّ لَهَا صِفَةً يُؤْتَى بِهَا عَلَيْهَا ، فَمَتَى أَخَلَّ بِهَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا، وَلَوْ أَرَادَ مَنْ كَانَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَنْ يَتَقَرَّبَ بِهَدْيٍ جَذَع ٍمِنَ الْمَعِزِ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ.

                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية