الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
[أَوَّلِيَّاتُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: (أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ النَّاسَ قَاعِدًا: مُعَاوِيَةُ؛ وَذَلِكَ حِينَ كَثُرَ شَحْمُهُ وَعَظُمَ بَطْنُهُ) أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: (أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدِ: مُعَاوِيَةُ). أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي «مُصَنَّفِهِ». وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: (أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الْأَذَانَ فِي الْعِيدِ: مُعَاوِيَةُ) أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَقَالَ: (أَوَّلُ مَنْ نَقَصَ التَّكْبِيرَ: مُعَاوِيَةُ) أَخْرَجَهُ..... وَفِي «الْأَوَائِلِ» لِلْعَسْكَرِيِّ قَالَ: (مُعَاوِيَةُ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ الْبَرِيدَ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَوَّلُ مَنِ اتَّخَدَ الْخِصْيَانَ لِخَاصِّ خِدْمَتِهِ، وَأَوَّلُ مَنْ عَبَثَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ، وَأَوَّلُ مَنْ قِيلَ لَهُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَأَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ دِيوَانَ الْخَاتَمِ، وَوَلَّاهُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَوْسٍ الْغَسَّانِيَّ، وَسَلَّمَ إِلَيْهِ الْخَاتَمَ، وَعَلَى فَصِّهِ: لِكُلِّ عَمَلٍ ثَوَابٌ، وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ فِي الْخُلَفَاءِ الْعَبَّاسِيِّينَ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ، وَسَبَبُ اتِّخَاذِهِ لَهُ: أَنَّهُ أَمَرَ لِرَجُلٍ بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَفَكَّ الْكِتَابَ وَجَعَلَهُ مِائَتَيْ أَلْفٍ، فَلَمَّا رُفِعَ الْحِسَابُ إِلَى مُعَاوِيَةَ ... أَنْكَرَ ذَلِكَ، وَاتَّخَذَ دِيوَانَ الْخَاتَمِ مِنْ يَوْمِئِذٍ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ الْمَقْصُورَةَ بِالْجَامِعِ، وَأَوَّلُ مَنْ أَذِنَ فِي تَجْرِيدِ الْكَعْبَةِ، وَكَانَتْ كُسْوَتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ تُطْرَحُ عَلَيْهَا شَيْئًا فَوْقَ شَيْءٍ. وَأَخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي «الْمُوَفَّقِيَّاتِ» عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ قَالَ: (قُلْتُ لِلزَّهْرِيِّ: مَنْ أَوَّلُ مَنِ اسْتَحْلَفَ فِي الْبَيْعَةِ؟ قَالَ: مُعَاوِيَةُ؛ اسْتَحْلَفَهُمْ بِاللَّهِ، فَلَمَّا كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ... اسْتَحْلَفَهُمْ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ). وَأَخْرَجَ الْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِ «الْأَوَائِلِ» عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ قَالَ: (قَدِمَ مُعَاوِيَةُ مَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةَ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَقَعَدَ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا: ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ وَأَعْرَضَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: وَأَنَا أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ هَذَا الْمُعْرِضِ وَابْنِ عَمِّهِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلِمَ؟ التَّقَدُّمُ فِي الْإِسْلَامِ، أَمْ سَابِقَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ قَرَابَةٌ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ ابْنُ عَمِّ الْمَقْتُولِ، قَالَ: فَهَذَا أَحَقُّ بِهِ - يُرِيدُ ابْنَ أَبِي بَكْرٍ - قَالَ: إِنَّ أَبَاهُ مَاتَ مَوْتًا، قَالَ: فَهَذَا أَحَقُّ بِهِ - يُرِيدُ ابْنَ عُمَرَ - قَالَ: إِنَّ أَبَاهُ قَتَلَهُ كَافِرٌ، قَالَ: فَذَاكَ أَدْحَضُ لِحُجَّتِكَ أَنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ عَتَبُوا عَلَى ابْنِ عَمِّكَ فَقَتَلُوهُ).

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية