الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
فَصْلٌ فِي اسْمِهِ وَلَقَبِهِ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : (اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ اسْمَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، إِلَّا مَا رَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: أَنَّ اسْمَهُ عَتِيقٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَقَبُهُ). ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي وَقْتِ تَلْقِيبِهِ بِهِ، وَفِي سَبَبِهِ، فَقِيلَ: لِعَتَاقَةِ وَجْهِهِ، أَيْ: جَمَالِهِ، قَالَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ : لِقِدَمِهِ فِي الْخَيْرِ. وَقِيلَ: لِعَتَاقَةِ نَسَبِهِ، أَيْ: طَهَارَتِهِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي نَسَبِهِ شَيْءٌ يُعَابُ بِهِ. وَقِيلَ: سُمِّيَ بِهِ أَوَّلًا، ثُمَّ سُمِّيَ بِعَبْدِ اللَّهِ. رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنِ اسْمِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَتْ:) عَبْدُ اللَّهِ (، فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: عَتِيقٌ؟ قَالَتْ: (إِنَّ أَبَا قُحَافَةَ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ سَمَّاهُمْ: عَتِيقًا، وَمُعْتِقًا، وَمُعَيْتِقًا). وَأَخْرَجَ ابْنُ مَنْدَهْ، وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي طَلْحَةَ: لِمَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ عَتِيقًا؟ قَالَ: (كَانَتْ أُمُّهُ لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ، فَلَمَّا وَلَدَتْهُ. اسْتَقْبَلَتْ بِهِ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَتِ: اللَّهُمَّ، إِنَّ هَذَا عَتِيقٌ مِنَ الْمَوْتِ فَهَبْهُ لِي). وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (إِنَّمَا سُمِّيَ عَتِيقًا، لِحُسْنِ وَجْهِهِ.) وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتِ: (اسْمُ أَبِي بَكْرٍ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ: عَبْدُ اللَّهِ، وَلَكِنْ غَلَبَ عَلَيْهِ اسْمُ عَتِيقٍ)، وَفِي لَفْظٍ: (وَلَكِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهُ عَتِيقًا). وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى فِي «مُسْنَدِهِ»، وَابْنُ سَعْدٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَاللَّهِ، إِنِّي لَفِي بَيْتِي ذَاتَ يَوْمٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فِي الْفِنَاءِ، وَالسِّتْرُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ.. فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ »، وَإِنَّ اسْمَهُ الَّذِي سَمَّاهُ أَهْلُهُ لَعَبْدُ اللَّهِ، فَغَلَبَ عَلَيْهِ اسْمُ عَتِيقٍ). وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ –صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَنْتَ عَتِيقُ اللَّهِ مِنَ النَّارِ»، فَمِنْ يَوْمِئِذٍ سُمِّيَ عَتِيقًا . وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: (كَانَ اسْمُ أَبِي بَكْرٍ عَبْدَ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «أَنْتَ عَتِيقُ اللَّهِ مِنَ النَّارِ» فَسُمِّيَ عَتِيقًا. وَأَمَّا الصِّدِّيقُ.. فَقِيلَ: كَانَ يُلَقَّبُ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ; لِمَا عُرِفَ مِنْهُ مِنَ الصِّدْقِ ذَكَرَهُ ابْنُ مُسْدِيٍّ، وَقِيلَ: لِمُبَادَرَتِهِ إِلَى تَصْدِيقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ يُخْبِرُ بِهِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَتَادَةَ : (وَأَوَّلُ مَا اشْتُهِرَ بِهِ صَبِيحَةَ الْإِسْرَاءِ). أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي «الْمُسْتَدْرَكِ» عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: (جَاءَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالُوا: هَلْ لَكَ إِلَى صَاحِبِكَ، يَزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ ! قَالَ: وَقَالَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: لَقَدْ صَدَقَ، إِنِّي لَأُصَدِّقُهُ بِأَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ: بِخَبَرِ السَّمَاءِ غَدْوَةً وَرَوْحَةً، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَسْنَدَهُمَا ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأُمِّ هَانِئٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي «سُنَنِهِ»: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، فَكَانَ بِذِي طُوًى.. قَالَ: «يَا جِبْرِيلُ،إِنَّ قَوْمِي لَا يُصَدِّقُونِي»، قَالَ: يُصَدِّقُكَ أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ الصِّدِّيقُ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي «الْأَوْسَطِ» مَوْصُولًا عَنْ أَبِي وَهْبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: قُلْنَا لِعَلِيٍّ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْبِرْنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: (ذَاكَ امْرُؤٌ سَمَّاهُ اللَّهُ الصِّدِّيقَ، عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ، وَعَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّلَاةِ، رَضِيَهُ لِدِينِنَا فَرَضِينَاهُ لِدُنْيَانَا)، إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: لَا أُحْصِي كَمْ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: (إِنَّ اللَّهَ سَمَّى أَبَا بَكْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صِدِّيقًا). وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: (سَمِعْتُ عَلِيًّا يَحْلِفُ، لَأَنْزَلَ اللَّهُ اسْمَ أَبِي بَكْرٍ مِنَ السَّمَاءِ الصِّدِّيقَ). وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ: اسْكُنْ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ، وَشَهِيدَانِ». وَأُمُّ أَبِي بَكْرٍ: بِنْتُ عَمِّ أَبِيهِ، اسْمُهَا: سَلْمَى بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَعْبٍ، وَتُكَنَّى أُمَّ الْخَيْرِ، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية