المسألة الثالثة
nindex.php?page=treesubj&link=29044قوله : { nindex.php?page=tafseer&surano=73&ayano=20علم أن لن تحصوه } يعني تطيقوه .
اعلموا وفقكم الله أن البارئ تعالى وإن كان له أن يحكم في عباده بما شاء ، ويكلفهم فوق الطوق ، فقد تفضل بأن أخبر أنه لا يفعل . وما لا يطاق ينقسم قسمين : أحدهما ألا يطاق جنسه أي لا تتعلق به قدرة .
والثاني : أن القدرة لم تخلق له ، وإن كان جنسه مقدورا ; كتكليف القائم القعود أو القاعد القيام ; وهذا الضرب قد يغلب إذا تكرر بقيام الليل منه ، فإنه ، وإن كان مما تتعلق به القدرة ، فإنه يغلب بالتكرار والمشقة ، كغلبة خمسين صلاة لو كانت مفروضة ، كما أن الاثنين والعشرين ركعة الموظفة كل يوم من الفرض والسنة تغلب الخلق ، فلا يفعلونها ، وإنما يقوم بها الفحول في الشريعة .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ
nindex.php?page=treesubj&link=29044قَوْلُهُ : { nindex.php?page=tafseer&surano=73&ayano=20عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ } يَعْنِي تُطِيقُوهُ .
اعْلَمُوا وَفَّقَكُمْ اللَّهُ أَنَّ الْبَارِئَ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ فِي عِبَادِهِ بِمَا شَاءَ ، وَيُكَلِّفَهُمْ فَوْقَ الطَّوْقِ ، فَقَدْ تَفَضَّلَ بِأَنْ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ . وَمَا لَا يُطَاقُ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَلَّا يُطَاقَ جِنْسُهُ أَيْ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ قُدْرَةٌ .
وَالثَّانِي : أَنَّ الْقُدْرَةَ لَمْ تُخْلَقْ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ جِنْسُهُ مَقْدُورًا ; كَتَكْلِيفِ الْقَائِمِ الْقُعُودَ أَوْ الْقَاعِدِ الْقِيَامَ ; وَهَذَا الضَّرْبُ قَدْ يُغَلَّبُ إذَا تَكَرَّرَ بِقِيَامِ اللَّيْلِ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْقُدْرَةُ ، فَإِنَّهُ يُغَلَّبُ بِالتَّكْرَارِ وَالْمَشَقَّةِ ، كَغَلَبَةِ خَمْسِينَ صَلَاةٍ لَوْ كَانَتْ مَفْرُوضَةً ، كَمَا أَنَّ الِاثْنَيْنِ وَالْعِشْرِينَ رَكْعَةً الْمُوَظَّفَةَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ الْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ تَغْلِبُ الْخَلْقَ ، فَلَا يَفْعَلُونَهَا ، وَإِنَّمَا يَقُومُ بِهَا الْفُحُولُ فِي الشَّرِيعَةِ .