الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
6150 حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16272أبو النعمان حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=15743حماد بن زيد عن nindex.php?page=showalam&ids=12341أيوب عن nindex.php?page=showalam&ids=17191نافع عن nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر رضي الله عنهما قال nindex.php?page=hadith&LINKID=656034قال رسول الله صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=treesubj&link=32934_30337إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده غدوة وعشيا إما النار وإما الجنة فيقال هذا مقعدك حتى تبعث إليه
" 9739 [ ص: 374 ] الحديث الخامس قوله : أبو النعمان هو محمد بن الفضل والسند إلى نافع بصريون
قوله إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده كذا للأكثر وفي رواية المستملي والسرخسي " على مقعده " وهذا nindex.php?page=treesubj&link=29663_28767العرض يقع على الروح حقيقة وعلى ما يتصل به من البدن الاتصال الذي يمكن به إدراك التنعيم أو التعذيب على ما تقدم تقريره وأبدى القرطبي في ذلك احتمالين هل هو على الروح فقط أو عليها وعلى جزء من البدن ؟ وحكى ابن بطال عن بعض أهل بلدهم أن المراد بالعرض هنا الإخبار بأن هذا موضع جزائكم على أعمالكم عند الله وأريد بالتكرير تذكارهم بذلك واحتج بأن الأجساد تفنى والعرض لا يقع على شيء فإن قال فبان أن العرض الذي يدوم إلى يوم القيامة إنما هو على الأرواح خاصة وتعقب بأن حمل العرض على الإخبار عدول عن الظاهر بغير مقتض لذلك ولا يجوز العدول إلا بصارف يصرفه عن الظاهر .
قلت ويؤيد الحمل على الظاهر أن الخبر ورد على العموم في المؤمن والكافر فلو اختص بالروح لم يكن للشهيد في ذلك كبير فائدة لأن روحه منعمة جزما كما في الأحاديث الصحيحة وكذا روح الكافر معذبة في النار جزما فإذا حمل على الروح التي لها اتصال بالبدن ظهرت فائدة ذلك في حق الشهيد وفي حق الكافر أيضا
قوله غدوة وعشية أي أول النهار وآخره بالنسبة إلى أهل الدنيا
قوله إما النار وإما الجنة تقدم في الجنائز من رواية مالك بلفظ " إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة " وتقدم توجيهه في أواخر كتاب الجنائز ; وتقدم هناك بحث القرطبي في " المفهم " ثم إن هذا العرض للمؤمن المتقي والكافر ظاهر وأما المؤمن المخلط فيحتمل أيضا أن يعرض عليه مقعده من الجنة التي سيصير إليها .
قلت والانفصال عن هذا الإشكال يظهر من الحديث الذي أخرجه ابن أبي الدنيا nindex.php?page=showalam&ids=14687والطبراني وصححه nindex.php?page=showalam&ids=13053ابن حبان من حديث nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة في nindex.php?page=treesubj&link=32927قصة السؤال في القبر وفيه nindex.php?page=hadith&LINKID=855675ثم يفتح له باب من أبواب الجنة فيقال له هذا مقعدك وما أعد الله لك فيها فيزداد غبطة وسرورا ثم يفتح له باب من أبواب النار فيقال له هذا مقعدك وما أعد الله لك فيها لو عصيته فيزداد غبطة وسرورا الحديث وفيه في حق الكافر " ثم يفتح له باب من أبواب النار " وفيه " فيزداد حسرة وثبورا " في الموضعين وفيه " لو أطعته " وأخرج nindex.php?page=showalam&ids=14687الطبراني عن ابن مسعود ما من نفس إلا وتنظر في بيت في الجنة وبيت في النار فيرى أهل النار البيت الذي في الجنة فيقال لو عملتم ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار فيقال لولا أن من الله عليكم nindex.php?page=showalam&ids=12251ولأحمد عن عائشة ما يؤخذ منه أن رؤية ذلك للنجاة أو العذاب في الآخرة فعلى هذا يحتمل في المذنب الذي قدر عليه أن يعذب قبل أن يدخل الجنة أن يقال له مثلا بعد عرض مقعده من الجنة هذا مقعدك من أول وهلة لو لم تذنب وهذا مقعدك من أول وهلة لعصيانك نسأل الله العفو والعافية من كل بلية في الحياة وبعد الموت إنه ذو الفضل العظيم
قوله فيقال هذا مقعدك حتى تبعث إليه ) في رواية الكشميهني " عليه " وفي طريق مالك " حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة " وقد بينت الإشارة إليه بعد خمسة أبواب